🛑فرجال... news
الفساد لا يبدأ بسرقة المال العام فحسب انما يبدأ حين يتحول الكذب إلى فضيلة مزعومة وحين يصبح الفاسد أكثر الناس حديثاً عن النزاهة وأكثرهم رفعاً لشعارات الإصلاح.
ما كشفته السنوات الأخيرة من أرقام وأموال وأصول تم الاستحواذ عليها لم يكن مجرد تجاوزات مالية لكنه كان دليلاً على أن الفساد قادر على ارتداء كل الأقنعة حتى قناع الإيمان والعفة والدفاع عن المواطن.
المفارقة المؤلمة أن بعض من أرهقوا الدولة واستنزفوا مقدراتها يظهرون أمام الناس بصورة الواعظين وحملة القيم يتحدثون عن حقوق الفقراء وهم أول من صادر حقوقهم ويعلنون الحرب على الفساد وهم جزء من منظومته بل وأحياناً من أكثر المستفيدين منه.
الانتهازية لا تسرق المال فقط لكنها تسرق الوعي أيضاً لأنها تحاول أن تجعل الناس تصدّق أن الفاسد مصلح وأن المستفيد من الخراب هو المدافع عن الوطن.
إن أخطر أنواع الفساد ليس ذلك الذي يُرتكب في الخفاء انه الذي يُمارس تحت لافتات الشرف والنزاهة والتقوى لأن الناس قد تُحاسب السارق الظاهر لكنها تتردد أمام من يتقن تمثيل الفضيلة.
الدولة لا تُنهكها الأزمات بقدر ما يُنهكها الذين يتاجرون بالقيم ويحولون المناصب إلى أدوات نفوذ ثم يقفون أمام الكاميرات بوجوه الملائكة وأيدٍ امتلأت بما ليس لها.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع وعلى عدالة لا تنخدع بالمظاهر لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات لكن تُصان بالمحاسبة ويُحمى مستقبلها حين يُكشف القناع عن كل من ادّعى الطهر وهو يغرس أنياب الفساد في جسد الدولة.