● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

هل تدفع كرة القدم ثمن المواقف الأخلاقية؟بين علم فلسطين وصفارة الحكم… هل كانت المصادفة بريئة؟

🛑فرجال... news

بقلم د. محمد الشافعي

8/7/2026

قال ألبير كامو( هو كاتب وفيلسوف وصحفي فرنسي، حاصل على جائزة نوبل في الأدب): ‘‘كل ما أعرفه عن الأخلاق وواجبات الإنسان تعلمته من كرة القدم."

ولو رأى ملاعب اليوم، لربما قال: لم تعد كرة القدم مدرسةً للأخلاق فحسب، بل أصبحت محكمةً للمواقف؛ فيها تُوزن المبادئ، وتُختبر القيم، ويُعرَف ثمن الانحياز للحق، وكلفة الصمت عنه.

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُحسم بين قائمتين ومرميين، بل غدت مرآةً للعالم؛ تعكس صراعاته، وتفضح تناقضاته، وتحمل رسائله. فما يجري فوق العشب الأخضر لا يبقى دائمًا داخل خطوطه البيضاء، بل يمتد إلى السياسة والإعلام، وإلى الضمير الإنساني ذاته.

في مواجهة أستراليا، لم يحقق المنتخب المصري مجرد انتصارٍ تاريخي، بل قدّم ملحمةً كرويةً ستبقى في ذاكرة البطولة. قاتل لاعبوه حتى الرمق الأخير، وانتزعوا بطاقة التأهل بركلات الترجيح، وسط فرحةٍ اجتاحت مصر والعالم العربي. غير أن الصورة التي بقيت عالقةً في الأذهان لم تكن ركلة الجزاء الحاسمة، بل كانت المدير الفني حسام حسن وهو يرفع العلمين المصري والفلسطيني، في رسالةٍ صامتة قالت إن الفرح لا يُنسي المظلوم، وإن الانتصار الرياضي لا يعفي صاحبه من مسؤوليته الأخلاقية.

لم يكن ذلك هتافًا ضد أحد، ولا خطابًا للكراهية، ولا دعوةً إلى خصومة. كان تعبيرًا عن تضامنٍ إنساني مع شعبٍ ما زالت قضيته حاضرةً في وجدان الأمة العربية. لكننا نعيش زمنًا أصبحت فيه الرموز تُقرأ قبل الكلمات، والصور تُحلَّل أكثر مما تُفسَّر.

وبعد أيام قليلة، جاء الموعد مع الأرجنتين.

الأرجنتين التي يقودها رئيس، خافيير ميلي، لم يُخفِ دعمه السياسي لإسرائيل، وجعل هذا الموقف جزءًا من خطاب بلاده الخارجي. والأرجنتين التي يتزعم منتخبها ليونيل ميسي، الذي ما زالت صور زيارته إلى القدس عام 2013، وارتدائه الكيباه عند حائط البراق، حاضرةً في ذاكرة كثيرين، وهي صور احتفت بها إسرائيل بوصفها رسالةً ذات دلالة رمزية، رغم أن الزيارة شملت أيضًا لقاءات مع الجانب الفلسطيني.

لسنا هنا بصدد محاكمة الأشخاص، ولا إصدار الأحكام على النوايا؛ فلكل إنسان مواقفه وخياراته. غير أن للرموز لغتها، وللصور دلالاتها، وللتاريخ ذاكرته التي لا تنسى.

ثم بدأت المباراة…

دخل المنتخب المصري اللقاء بلا رهبة، ووقف نِدًّا لبطل العالم، بل تقدم عليه بهدفين، حتى خُيِّل للملايين أن التاريخ يستعد لكتابة صفحةٍ جديدة. لكن النهاية جاءت على غير ما اشتهت الجماهير، وسط قرارات تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا، واعتراضات لم تقتصر على المشجعين، بل امتدت إلى محللين وخبراء رأوا أن بعض القرارات كانت محل نقاش مشروع.

ولم ينته المشهد مع صافرة النهاية. فقد ظهر في المدرجات عدد من مشجعي الأرجنتين يرفعون العلم الإسرائيلي، وتحدثت تقارير عن اقتراب أحدهم من حسام حسن وهو يلوح به، في مشهدٍ أضفى على أجواء المباراة بُعدًا سياسيًا لم يكن حاضرًا في حسابات عشاق الكرة، وإن لم يكن فعلًا صادرًا عن لاعبي المنتخب الأرجنتيني أو جهازه الفني.

وهنا تبدأ الأسئلة…

هل كانت كل تلك الوقائع مجرد مصادفات متجاورة؟ أم أن السياسة، التي اقتحمت الأولمبياد، والمونديال، والمنصات الرياضية مرارًا عبر التاريخ، ألقت بظلالها مرةً أخرى على المستطيل الأخضر؟

لا نملك دليلًا يسمح بالجزم، ولا يليق بكاتبٍ يحترم قارئه أن يستبدل البرهان بالظن. لكن من حقنا أن نسأل، كما من حق غيرنا أن يختلف مع الإجابة. فالسؤال ليس تهمة، وإنما بداية البحث عن الحقيقة.

السؤال الأعمق ليس: هل أخطأ الحكم؟ ولا: هل كانت مصر ضحية موقفها الأخلاقي؟

السؤال هو: هل أصبح التعبير عن الموقف الإنساني نفسه جزءًا من المنافسة؟ وهل ما زالت الملاعب تتسع لحرية الضمير كما تتسع لمهارة القدم؟

لقد رأينا عبر العقود رياضيين يحتفى بهم حين يرفعون شعاراتٍ بعينها، ويُنتقد آخرون حين يرفعون شعاراتٍ مختلفة. ورأينا كيف أصبحت بعض الرموز مقبولةً عالميًا، بينما تُقابَل رموزٌ أخرى بكثير من الحساسية، وكأن ميزان الحرية لم يعد يزن الجميع بالكفة نفسها.

إن الدفاع عن فلسطين، بالنسبة إلى ملايين العرب، ليس موقفًا ضد شعب، ولا عداءً لدين، بل انحيازٌ إلى قضيةٍ يرونها قضية عدلٍ وحق. ومن ثم فإن التعبير السلمي عن هذا الانحياز ينبغي أن يُقرأ في إطاره الإنساني، لا أن يُختزل في حسابات الاستقطاب السياسي.

وقد تكون كل هذه الوقائع منفصلةً، لا يربط بينها سوى التوقيت. وقد يقرأها آخرون في سياقٍ أوسع. وسيظل الاختلاف قائمًا، وهذا حق مشروع. لكن ما لا ينبغي أن يختلف عليه اثنان هو أن الرياضة تفقد شيئًا من رسالتها حين تصبح ساحةً للاستقطاب، وتربح كثيرًا حين تظل مساحةً لاحترام الإنسان، مهما كان رأيه، ومهما كان العلم الذي يحمله تعبيرًا عن قضيةٍ عادلة.

وحتى إذا سلَّمنا، جدلًا، بأن للمواقف الأخلاقية ثمنًا يُدفع، فإن الجواب يظل واحدًا: نعم، إن الموقف الذي يُنتصر فيه للمظلوم يستحق أن يُدفع في سبيله ثمنٌ أكبر من خسارة مباراة، وأغلى من كأس، وأبقى من لقب.

فالمباريات تُنسى، والكؤوس يغطيها الغبار، والبطولات يطويها الزمن، أما المواقف النبيلة فتبقى، يخلدها التاريخ حين تنسى الجماهير نتائج الأمس.

قد يخسر فريقٌ مباراة، وقد يغادر بطولة، لكن الأمم لا تُهزم لأنها رفعت راية حق، وإنما تُهزم يوم تتخلى عن ضميرها.

ويبقى السؤال، لا بوصفه اتهامًا، بل دعوةً للتأمل:

هل تدفع كرة القدم ثمن المواقف الأخلاقية؟ أم أن المواقف الأخلاقية هي التي تدفع ثمن كرة القدم حين تُثقِلها السياسة بما لا تحتمل؟