🛑فرجال... news
لم يعد السؤال في العراق من سرق؟
بل أصبح كيف أصبحت السرقة ممكنة إلى هذا الحد
كيف يصل مسؤول الى منصب لا يملك فيه سوى راتبه ثم يغادره وقد أصبح مالكا للعقارات والشركات والأرصدة
كيف تتحول الوظيفة العامة الى مشروع استثماري بينما يبقى المواطن يبحث عن فرصة عمل أو خدمة اساسية
المشكلة ليست في وجود فاسدين فقط فكل دول العالم فيها من يطمع بالمال والنفوذ
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تكون ابواب المال العام مفتوحة والرقابة ضعيفة، والمحاسبة مؤجلة، والعقاب استثناء لا قاعدة
فالمال لا يمشي وحده إلى الجيوب
بل يحتاج إلى منظومة تسمح له بالعبور
توقيع هنا وغض طرف هناك ولجنة تغلق ملفاً ومسؤول يحمي مسؤولاً حتى يصبح الفساد شبكة لا فرداً وثقافة لا حادثة
ولهذا نرى بعض المسؤولين يتصرفون وكان خزينة الدولة ارث شخصي لا أمانة وطنية
فالانسان حين يوقن أن أحداً لن يسأله وأن القانون قد يتأخر أو لا يأتي
تتبدل أولوياته ويصبح الطمع أقوى من الضمير
ومن هنا جاءت الحكمة الخالدة
من أمن العقاب أساء الأدب نها ليست مجرد مثل
بل تفسير لحال دول باكملها حين تغيب هيبة القانون فالعقوبة ليست للانتقام وانما لحماية المال العام ولارسال رسالة واضحة بأن المنصب مسؤولية لا امتياز
إن المواطن لا يريد معجزات ولا ينتظر ملائكة يتولون إدارة الدولة لكنه يريد نظاماً يجعل الشريف مطمئناً والفاسد خائفاً
يريد قانوناً لا يعرف الأسماء ولا المناصب بل يعرف الحقيقة فقط
وحين يصبح السؤال الحقيقي
من اين لك هذا؟
ويكون الجواب الزامياً لا اختيارياً
عندها فقط يبدأ الفساد بالتراجع وتبدأ الثقة بالعودة ويشعر المواطن أن وطنه لم يعد مستباحاً
اما اذا بقي الفاسد يخرج من كل قضية أكثر قوة ونفوذاً فلن يكون الفساد هو الاستثناء بل سيكون هو القاعدة وسنبقى نردد المثل ذاته جيلاً بعد جيل
من أمن العقاب أساء الادب