🛑فرجال... news
لم يكن دونالد ترامب يفتقر الى الوعود عندما عاد الى البيت الابيض فقد تعهد بانهاء الحروب ووقف نزيف الدم واعادة الاستقرار الى مناطق الصراع لكن الواقع يكشف صورة مغايرة تماما فالحرب ما زالت مشتعلة والابرياء ما زالوا يسقطون تحت القصف والمدن تتحول الى ركام بينما تكتفي الادارة الامريكية بخطابات لا تغير شيئا في مسار الاحداث
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه هل يعجز ترامب عن ايقاف الحرب رغم امتلاكه القرار؟ ام انه لا يملك من القرار ما يكفي لفرض ارادته على اكثر الملفات حساسية في الشرق الاوسط !! وفي الحالتين فان النتيجة واحدة وهي ان الولايات المتحدة تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية السياسية والاخلاقية عن استمرار هذه الماساة سواء من خلال الدعم العسكري والسياسي لاسرائيل او من خلال عجزها عن فرض تسوية توقف نزيف الدم
ويبدوا ان الجدل المتجدد حول قضية جيفري ابستين وما اثير سياسيا واعلاميا بشان الوثائق المرتبطة بها وتورط ترامب فيها القى بظلاله على المشهد السياسي الامريكي ويقينا ان هذا الجدل يقلص هامش حركة ترامب في الملفات الحساسة ويجعله اكثر حذرا في مواجهة مراكز النفوذ الماسونية والضغوط الداخلية خشية اي تداعيات سياسية قد تنهي مستقبله السياسي .
وفي المقابل لا يخفى على احد ان اسرائيل تنظر الى استمرار الصراع باعتباره فرصة استراتيجية لاستنزاف قدرات ايران واضعاف نفوذها الاقليمي حتى وان كان الثمن استمرار نزيف الدم وسقوط الاف الضحايا من المدنيين لأنها ترى في ايران القوة الاقليمية الاكثر قدرة على فرض معادلة ردع في مواجهة اسرائيل في ظل حالة الانقسام العربي وتراجع فاعلية النظام العربي الرسمي وتشتت مواقفه ولذلك فان استمرار الحرب بالنسبة لاسرائيل لا يقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة بل يمتد الى اعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية
اما الانظمة العربية فقد كتبت واحدة من اكثر الصفحات سوادا في تاريخها الحديث فهي تمتلك الثروات والجيوش والامكانات لكنها فشلت في بناء موقف عربي موحد يحمي مصالح الامة ويدافع عن شعوبها وبدلا من امتلاك قرارها السياسي ارتهنت للخارج حتى اصبح الانقسام عنوان المرحلة والعجز سمة الموقف والتردد منهجا في مواجهة اخطر التحديات مما جعل العالم بأسره ينظر إلى الأمة العربية باعتبارها كتلة مشتتة لاتملك مشروعا ولا ارادة..
لقد اثبتت التجارب ان الرهان على القوى الكبرى وبالتحديد الولايات المتحدة الامريكية لم يجلب للعرب امنا ولا استقرارا وان من يربط مصيره بارادة الاخرين يفقد قراره قبل ان يفقد نفوذه وان الأمن لايستورد والسيادة لاتستعار وكما يقول المثل الشعبي ‘‘المتغطي بامريكا عريان"
وسيكتب التاريخ ان هذه المرحلة لم تكن مجرد حرب اخرى بل كانت اختبارا اخلاقيا وسياسيا سقط فيه كثيرون فقد شاهد العالم دماء الاطفال والنساء تسيل امام عدسات الكاميرات لكنه عجز عن ايقافها او لم يرد ذلك !!
وسيبقى السؤال يطارد كل من امتلك القرار او ادعى امتلاكه .. كم طفلا يجب ان يقتل وكم مدينة يجب ان تدمر حتى يصبح السلام ‘‘قرارا لا شعارا‘‘ والعدالة ‘‘فعلا لا خطابا"
ولن يرحم التاريخ من وقف متفرجا على دماء الابرياء ولن يغفر لمن جعل الخلافات والمصالح الضيقة اهم من حياة الشعوب ..
بل سيكتب ان الكثير من اصحاب القرار اختار الصمت والعجز بدل السعي الجاد لايقافها..