🛑فرجال... news
بقلم اللبنانية _ ثريا الصلح
أثار المشهد الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باللاعبين الإسبان خلال مراسم تتويج كأس العالم تفاعلًا واسعًا، بعدما بدا أن أكثر من لاعب اكتفى بمصافحة بروتوكولية سريعة، من دون أي محاولة لإطالة التفاعل أو إظهار اهتمامٍ خاص. وكان بورخا إيغليسياس قد مهّد لهذا المشهد قبل المباراة، حين سُئل عمّا إذا كان سيصافح ترامب، فأجاب ساخرًا: «سأصافحه، لكنني آمل أن ينتهي الأمر بسرعة... لا أريد أن أدخل السجن.» وعندما جاءت لحظة التتويج، رأى كثيرون أن تصرفه جاء منسجمًا تمامًا مع ذلك التصريح.
والمفارقة التي يصعب تجاهلها أن هؤلاء اللاعبين لم تُقصف بيوتهم، ولم يُقتل أطفالهم، ولم تُهجَّر عائلاتهم، ولم يعيشوا ما عشناه من مآسٍ في ظل السياسات الأمريكية الداعمة للحروب في منطقتنا. ومع ذلك، بدا الفتور واضحًا في تعاملهم مع ترامب، وكأنهم أرادوا أن يحافظوا على مسافةٍ أخلاقية، ولو في حدود البروتوكول.
في المقابل، نشاهد في عالمنا مسؤولين يستقبلون رموز تلك السياسات بحفاوةٍ بالغة، ويتسابقون إلى المصافحة والاحتضان والتقاط الصور، وكأنهم يلتقون بصديقٍ عزيز، لا بشخصيةٍ ارتبط اسمها، في نظر شريحة واسعة من الرأي العام، بدعم سياساتٍ خلّفت آلاف الضحايا ودمارًا واسعًا في منطقتنا.
هنا لا يعود المشهد مجرد بروتوكول، بل يتحول إلى سؤالٍ أخلاقي: كيف يحافظ من لم تمسّه المأساة على هذه المسافة، بينما يتخلى عنها مسؤولٌ ينتمي إلى شعبٍ دفع أثمانًا باهظة من الدم والخراب؟