● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

علم أصول الفقه؟ بين النشأة والتدوين والتطور

🛑فرجال... news

د. ناجي الفتلاوي

لا يختلف اثنان على أن علم أصول الفقه يعد أحد أهم العلوم الإسلامية، فهو بمثابة البوصلة الضابطة لعملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية فضلا عن تحديده قواعد التعامل مع النصوص الشرعية وآليات الترجيح بين الأدلة وصولا إلى ضبط حدود الاجتهاد ومجالاته، في الأونة الاخيرة يثار من قبل البعض سؤال تاريخي ومعرفي ظل محل نقاش بين الباحثين مفاده : من هو مؤسس علم أصول الفقه؟

وللإجابة عن هذا السؤال لا بد لنا من وضع حدود فاصلة  بين ثلاثة مفاهيم : (الأول :نشأة العلم)و (الثاني : تقعيده) و (الثالث :تدوينه) لأن الخلط بينها يؤدي إلى نتائج غير دقيقة،

إن أصول الفقه من حيث الممارسة لم تولد فجأة مع ظهور مفكر أو عالم او باحث معين، وإنما بدأت بالتزامن مع بدايات التشريع الإسلامي نفسه، فقد كان النبي محمد (ص)نقطة الارتكاز الأولى والوحيدة في بيان الأحكام وكان الصحابة يتلقون منه منهج فهم النصوص وكيفية التعامل معها وأيضا بيان آلية الجمع بين الأدلة مع ايضاح ديناميكية  التمييز بين العام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ، وإن لم تكن هذه المصطلحات قد استقرت بعد بصورتها الاصطلاحية المعروفة في راهن العوالم البحثية الحالية ، بعد انتقال النبي (ص) الى الرفيق الأعلى واجه الصحابة قضايا ومستجدات لم يرد فيها نص صريح فاعتمدوا على القرآن الكريم ثم ما ورد عن النبي الخاتم (السنة النبوية) ثم الاجتهاد المنضبط بالقواعد الشرعية، وقد برز في هذا المجال عدد من كبار الصحابة في مقدمتهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم (رضوان الله عليهم) ممن أسهموا عملياً في ترسيخ منهج الاستنباط الذي أصبح لاحقاً الأساس الذي قام عليه علم أصول الفقه، ومن هنا فإن القول بأن شخصاً واحداً (اخترع او اكتشف) علم أصول الفقه لا ينسجم مع التطور الطبيعي للعلوم الإسلامية، لأن هذا العلم نشأ تدريجياً مع تطور الحاجة إلى تنظيم عملية الاجتهاد ، اما إذا كان المقصود هو أول من دوّن علم أصول الفقه في كتاب مستقل ووضع له بناءً علمياً متكاملاً، فإن جمهور علماء أهل السنة يذهبون إلى أن الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ) هو أول من قام بذلك من خلال كتابه الشهير (الرسالة) وقد وضع الشافعي في هذا الكتاب الإطار النظري للاستدلال وتناول مباحث القرآن والسنة والإجماع والقياس ودلالات الألفاظ وشروط الاجتهاد ولذلك استحق أن يُوصف بأنه المؤسس التدويني لعلم أصول الفقه ، غير أن هذا الوصف لا يعني أن الشافعي أنشأ هذا العلم من العدم وإنما يعني أنه أول من جمع قواعده في مؤلف مستقل ورتبها ترتيباً منهجياً وحولها إلى علم ذي موضوع ومسائل وقواعد واضحة ، قبالة ذلك ترى المدرسة الإمامية أن الجذور الفكرية لعلم أصول الفقه تعود إلى عصر أئمة أهل البيت عليهم السلام ولا سيما الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ( تُوفي في 25 شوال سنة 148 هـ) الذي نقلت عنه روايات كثيرة تتضمن قواعد أصولية مهمة مثل (حجية خبر الثقة/ وأصول البراءة/ والاستصحاب/ وقواعد التعارض والترجيح) وغيرها من المباحث التي أصبحت فيما بعد ركائز أساسية في علم الأصول ، وتؤكد المدرسة الإمامية أن هذه القواعد كانت موجودة قبل عصر الشافعي لكنها كانت مبثوثة في الروايات والدروس الفقهية ولم تُجمع في مصنف مستقل يحمل عنوان (أصول الفقه) وهو ما يفسر اختلاف الرؤية بين المدرستين، فالخلاف في حقيقته يتعلق بتاريخ التدوين أكثر مما يتعلق بتاريخ النشأة ، ومع تطور المدرسة الإمامية أخذ التأليف في علم الأصول يتوسع بصورة كبيرة فبرز الشيخ المفيد ثم الشيخ محمد بن الحسن المشهور بالطوسي وشيخ الطائفة (ت 460 ه‍) الذي يُعد كتابه (العدة في اصول الفقه) من أهم المؤلفات المؤسسة للأصول الإمامية، وبعده جاء الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر والمشهور بالعلامة الحلي(ت 726 ه‍) ثم شهد العلم نقلة نوعية في العصرين الصفوي والقاجاري على يد الوحيد البهبهاني، حتى بلغ مرحلة النضج الكبرى مع الشيخ مرتضى الأنصاري الذي أعاد بناء كثير من المباحث الأصولية ثم الآخوند الخراساني في كتابه كفاية الأصول الذي لا يزال حتى اليوم من أهم المراجع الدراسية في الحوزات العلمية،

ويكشف هذا التطور التاريخي أن علم أصول الفقه لم يكن علماً جامداً بل كان علماً حياً يتفاعل مع تطور الفكر الإسلامي ويتجدد بتجدد القضايا الفقهية والكلامية والفلسفية ،الأمر الذي جعله أحد أكثر العلوم الإسلامية قدرة على التطور والاستمرار ، ومن هنا فإن الإنصاف العلمي يقتضي القول إن نشأة أصول الفقه تعود إلى عصر الرسالة وممارسة الصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت، أما تقعيده وتدوينه بصورة مستقلة فيرتبط بالإمام الشافعي عند جمهور العلماء ثم شهد بعد ذلك مسيرة طويلة من التطوير والإثراء في مختلف المدارس الإسلامية، حتى أصبح علماً مستقلاً له موضوعه ومنهجه ومصطلحاته ومؤلفاته الكبرى ، ولي ان أقول في السطور الأخيرة ، إن فهم هذه الحقيقة التاريخية يساعد على تجاوز النظرة الاختزالية التي تنسب نشأة علم كامل إلى شخص واحد، ويؤكد أن العلوم الإسلامية الكبرى كانت ثمرة تراكم معرفي طويل شاركت في بنائه أجيال متعاقبة من العلماء حتى وصلت إلى الصورة المنهجية الدقيقة التي نعرفها اليوم.