🛑فرجال... news
كربلاء : محمد عبد السلام
في خطوة توصف بأنها واحدة من أكبر التحولات في تاريخ القطاع الصحي العراقي ، أعلن رئيس هيئة الصحة و التعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة الدكتور حيدر حمزة العابدي في تصريح صحفي له اليوم الجمعة : عن إبرام ثلاث شراكات إستراتيجية و تشغيلية كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية ، تمثل الأساس العلمي و التقني لمشروع توطين صناعة العلاجات البيولوجية و العلاجات الخلوية و العلاجات الجينية داخل العراق ، بما يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من الإستقلال الدوائي و التقني في أكثر المجالات الطبية تطوراً على مستوى العالم .
وأكد العابدي : أن المشروع لم يكن فكرة عابرة بل ثمرة رؤية إستراتيجية ، بدأ العمل عليها منذ أكثر من عام بهدف بناء منظومة وطنية متكاملة ، تمتلك القدرة على إنتاج العلاجات المتقدمة داخل العراق ، وفق أعلى المعايير الدولية و إنهاء عقود من الإعتماد على الإستيراد الخارجي و العلاجات ذات الكلف الباهظة ، التي كانت تحول دون حصول آلاف المرضى ولا سيما الأطفال ، على فرص العلاج في الوقت المناسب .
موضحاً : أن المرحلة الحالية أثمرت عن إكمال ثلاث شراكات محورية ، تمثل الأركان الأساسية للمشروع و تشمل الجانب الصناعي و التقني و الجانب السريري و الأكاديمي ، فضلاً عن التكامل اللوجستي ونقل التكنولوجيا بما يضمن بناء منظومة متكاملة تبدأ من التصنيع و تنتهي بوصول العلاج إلى المريض العراقي .
مبيناً : أن الشراكة الأولى أُبرمت مع شركة Thermo Fisher Scientific الأمريكية ، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في علوم الحياة و التقنيات الحيوية ، لتوفير المفاعل البيولوجي الحديث ، و جميع المنظومات المختبرية و التقنيات المتقدمة ، اللازمة لتصنيع الأدوية البيولوجية و العلاجات الدقيقة ، و هو ما يمثل اللبنة الأساسية لإنشاء قاعدة صناعية وطنية ، قادرة على إنتاج علاجات كانت حتى وقت قريب حكراً على عدد محدود من الدول المتقدمة .
لافتاً : إلى أن الشراكة الثانية تم توقيعها مع مستشفى بوسطن للأطفال ، الشريك التعليمي الرئيس لجامعة هارفرد ، و المصنف الأول عالمياً في طب الأطفال ، على مدى تسعة عشر عاماً متتالياً ، و صاحب الخبرة الممتدة لأكثر من قرن ونصف ليتولى الإشراف السريري و الإداري و التدريبي للمشروع بما يضمن نقل الخبرات العالمية ، و بناء كوادر عراقية قادرة على إدارة و تشغيل هذه التقنيات ، وفق أفضل الممارسات الطبية الدولية .
مشيراً : إلى أن الشراكة الثالثة تمثلت بتوقيع أتفاق إستراتيجي مع جهة متخصصة في نقل التكنولوجيا و التكامل اللوجستي ، بما يضمن ربط جميع مفاصل المشروع ، و تسريع إنتقال التقنيات الحديثة إلى العراق ، و تهيئة بيئة إنتاجية متكاملة ، تتيح توفير العلاجات البيولوجية و الخلوية و الجينية بأسعار تقل بصورة كبيرة عن مثيلاتها في الأسواق العالمية ، الأمر الذي سيمنح المرضى العراقيين فرصة الحصول على أحدث العلاجات ، دون الحاجة إلى السفر خارج البلاد .
مؤكداً : أن هذه الخطوة لا تمثل مشروعاً صحياً فحسب ، و إنما مشروعاً وطنياً إستراتيجياً ، يعيد رسم خارطة الطب المتقدم في العراق ، مستنداً إلى ما تمتلكه هيئة الصحة و التعليم الطبي من بنية تحتية متطورة ، و في مقدمتها الخبرات المتراكمة في عمليات زراعة نخاع العظم التي ينفذها مستشفى المجتبى في كربلاء (عليه السلام) ، إلى جانب الإعتماد الدولي الذي حققته مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام ، و هو ما يوفر قاعدة علمية رصينة لتطبيق أحدث التقنيات العلاجية وفق المعايير العالمية .
مؤكداً : أن إمتلاك العراق لتقنيات تصنيع الأدوية البيولوجية و العلاجات الخلوية و العلاجات الجينية ، سيمثل تحولاً تاريخياً في مسار الرعاية الصحية ، و سيؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها العراق منتجاً للتكنولوجيا الطبية المتقدمة ، لا مستهلكاً لها بما يسهم في تعزيز الأمن الدوائي الوطني و تقليل الإنفاق على العلاج خارج البلاد ، و رفع كفاءة النظام الصحي و تحقيق الإكتفاء في العديد من العلاجات عالية التعقيد .
مشدداً : على أن المشروع يجسد رؤية العتبة الحسينية المقدسة ، في الإستثمار بالإنسان العراقي ، و تحويل المعرفة العلمية إلى مشاريع وطنية مستدامة .
و واصل حديثة قائلاً : أن الهدف النهائي يتمثل في أن يحصل المريض العراقي ولا سيما الأطفال المصابون بالأمراض المستعصية و النادرة ، على أحدث العلاجات المنقذة للحياة داخل وطنه ، و بمعايير تضاهي أكبر المراكز الطبية العالمية ، و بكلف تتناسب مع الواقع الإقتصادي للمواطن .
و أختتم العابدي : أن ما تحقق اليوم ليس نهاية الطريق بل بداية لمرحلة جديدة ، سيشهد فيها العراق دخول عصر الصناعات العلاجية المتقدمة ، ليصبح مركزاً إقليمياً في مجال الطب الدقيق و العلاجات البيولوجية ، وليكتب صفحة جديدة في تاريخ الإنجازات الطبية الوطنية ، عنوانها أن العلم حين يقترن بالإرادة و الرؤية الإستراتيجية ، يصنع مستقبلاً أكثر أمناً وصحة للأجيال القادمة .