🛑فرجال... news
﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾
كل شيء في هذا الكون يسبّح بحمد الله، ولكن الإنسان لا يفقه تسبيح كثير من المخلوقات ولا يدرك أسرارها، لأن الله سبحانه وتعالى جعل لكل مخلوق لغته وعالمه وحدوده التي لا نحيط بها علماً.
ومن هنا يأتي السؤال الغريب الذي أثار انتباهي هذا العام: ما الذي دفع أسراباً هائلة من طيور الفلامنكو إلى الظهور والدوران حول صحن الإمام الحسين (عليه السلام) في أيام الأربعين؟
المعروف أن طائر الفلامنكو من الطيور التي ترتبط بالمسطحات المائية والبحيرات والأهوار، كما أنه يظهر في مناطقنا خلال الفصول الباردة، بينما يقل وجوده في أشهر الحر الشديد. ومع ذلك، شهدنا هذا العام مشهداً لافتاً تمثل في حضور أعداد كبيرة منه في أجواء زيارة الأربعين، رغم أن المكان الذي ظهرت فيه هذه الطيور لا يضم مسطحات مائية تفسر وجودها بهذا الشكل.
وهنا تبدأ الأسئلة التي لا أملك لها جواباً قاطعاً.
هل يمكن أن تكون لهذه الكائنات لغة لا نفهمها، ورسالة لا ندركها؟ وهل جاءت هذه الطيور، التي يسبح كل مخلوق منها بحمد الله، لتشارك بطريقتها في مشهد الأربعين؟
أم أن وجودها يحمل دلالة أخرى لا نعرفها؟
ربما تكون مجرد ظاهرة طبيعية لها تفسير بيئي أو مناخي، وربما تكون، في نظر المؤمن، مشهداً يستحق التأمل في أسرار الخلق وعظمة الله. فالقرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى أن للمخلوقات عوالمها وتسبيحها الذي لا نفقهه، وهذا بحد ذاته يدعونا إلى ألا نتعامل مع مظاهر الكون باستخفاف.
وقد يتساءل البعض: هل تحمل هذه الطيور بشارة بالخير القادم؟ هل هي إشارة إلى حماية أو فرج؟ هل جاءت لتضع بصمتها في هذا المشهد الإنساني العظيم، وكأنها تمثل حضوراً من عالم آخر في موسم زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)؟ أم أنها مجرد طيور وجدت في المكان والزمان المناسبين وفق قوانين الطبيعة التي أودعها الله في خلقه؟
كل هذه الأسئلة تبقى مفتوحة.
ولعل أجمل ما في المشهد أنه يدفع الإنسان إلى التأمل لا إلى الجزم؛ فليس كل ما نراه نستطيع تفسيره، وليس كل ما نعجز عن تفسيره بالضرورة معجزة أو رسالة غيبية.
إن حضور هذه الطيور في أجواء الأربعين، وسط ملايين الزائرين القادمين من مختلف أنحاء العالم، يفتح باباً واسعاً للتأمل في علاقة الإنسان بالمكان، وفي عظمة الخلق، وفي تلك المساحات التي لا تزال مجهولة بالنسبة لنا.
وربما تكون الرسالة الأعمق أبسط مما نتصور: أن هذا الكون كله يتحرك بأمر الله، وأن لكل مخلوق دوره في هذا الوجود، وأن الإنسان مهما بلغ علمه يبقى أمام أسرار الخلق عاجزاً عن الإحاطة بكل شيء.
فهل كان حضور الفلامنكو في أربعينية هذا العام مجرد مصادفة طبيعية؟ أم أن وراء المشهد دلالة لم نكتشفها بعد؟
الله أعلم.
فلنترك الباب مفتوحاً للتأمل، ولننتظر ما تحمله الأيام القادمة، من دون أن نحول الظن إلى يقين، أو التأمل إلى حكم قاطع.
وربما يكفي أن نتذكر دائماً:
﴿وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾
والله ولي التوفيق.