● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

تساؤلات في اتفاق مكة الثلاثي بقلم د. محمد الشافعي..

🛑فرجال... news

السبت/9/8/2026

لم يكن اتفاق مكة الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان اتفاقاً عابراً في زمن مضطرب؛ فقد جاء والمنطقة تعيش على إيقاع الصواريخ والمسيّرات، وتبدل التحالفات، وتراجع اليقين بالمظلات الأمنية والعسكرية التي طالما استند إليها أمن المنطقة.

ولذلك، فإن السؤال ليس فقط عن مضمون الاتفاق؟ بل عن توقيته ؟ ولماذا اجتمعت هذه الدول الثلاث؟ وإلى أي غاية؟

لماذا السعودية؟

ربما كان الدافع السعودي الأوضح هو إعادة النظر في مفهوم الأمن.

فالسعودية، وعلى الرغم من شراكتها الاستراتيجية العميقة مع الولايات المتحدة، فقد اختبرت في السنوات الأخيرة حدود المظلة الأميركية أمام الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

فالأمن لا يُختبر في البيانات، بل عند الخطر؛ ولا تُقاس الضمانات بما تحجبه، بل بما تمنعه.

ومن هنا، قد لا تكون الرياض بصدد الابتعاد عن واشنطن، وإنما عن الاعتماد على واشنطن وحدها؛ فتعدد الضمانات، في عالم متقلب، قد يكون أكثر أمناً من ضمانة واحدة مهما بلغت قوتها.

ولعل اتفاق مكة يأتي في هذا السياق: توسيع دائرة الأمان، لا تبديل دائرة الانتماء.

اتفاق الأمس… واختبار اليوم

يستحضر اتفاق مكة بالضرورة الاتفاق السعودي ـ الباكستاني السابق للدفاع الاستراتيجي المتبادل، (سبتمبر 2025) الذي نص على أن العدوان على إحدى الدولتين يُعد عدواناً على الأخرى.

غير أن الهجمات الصاروخية والمسيّرات التي تعرضت لها السعودية في سياق التصعيد مع إيران, لم نشهد أمامها، في المجال العلني، تدخلاً عسكرياً باكستانياً مباشراً.

ولا يعني ذلك بالضرورة فشل الاتفاق السابق؛ فللتحالفات حساباتها، وللجيوش تقديراتها، وللدول ما لا تعلنه.

لكن السؤال يبقى: هل قوة الاتفاق في نصه، أم في ساعة اختباره؟

وهو سؤال يرافق اتفاق مكة الجديد كما رافق اتفاق الأمس.

لماذا تركيا وباكستان؟

هنا يبدو الاختيار أكثر دلالة.

السعودية تملك الثقل الاقتصادي والجيوسياسي، وتركيا تملك القوة العسكرية والصناعية، وباكستان تملك الثقل العسكري والاستراتيجي والسلاح النووي.

ثلاث دول، بثلاثة أوزان، اجتمعت على طاولة واحدة؛ ولكل منها، في المقابل، حسابه ومكسبه.

السعودية تكسب عمقاً دفاعياً وتنويعاً لمصادر الردع.

وباكستان تكسب شراكة مع قوة اقتصادية وازنة، وتوسع خياراتها الاستراتيجية في محيطها الآسيوي، بما يضيف إلى معادلتها في مواجهة الهند.

أما تركيا، فربما تجد في الاتفاق أوسع أبواب المكاسب: شراكة أمنية مع السعودية، وتعاوناً مع باكستان، وأسواقاً جديدة أمام صناعاتها الدفاعية، فضلاً عن ترسيخ موقعها كقوة عسكرية لا تكتفي بامتلاك السلاح، بل تصنعه وتصدره.

وقد يمتد الأثر إلى التجارة والطاقة وشبكات الربط بين آسيا وأوروبا؛ فحين تتقارب المصالح الأمنية، تتقارب معها المصالح الاقتصادية، ويصبح الطريق بينهما أقصر وأأمن.

ومن هنا، فإن الاتفاق ليس صفقة أمنية فقط؛ إنه تلاقٍ بين الأمن والاقتصاد، وبين الردع والسوق، وبين الجغرافيا والمصلحة.

إيران… هل هي المقصودة؟

هنا تبدأ الأسئلة الأصعب.

إذا كان الاتفاق موجهاً إلى إيران، فكيف يمكن أن تكون تركيا وباكستان طرفين في مواجهة دولة جارة لكل منهما، ترتبط بهما بحدود ومصالح وحسابات متشابكة، بينما لا يجمعها بالسعودية سوى الجوار البحري عبر الخليج العربي والتنافس الاستراتيجي؟

هل يمكن أن تقاتل أنقرة وإسلام آباد طهران من أجل الرياض؟

قد يكون الهدف ردعاً لا حرباً؛ ورسالةً لا مواجهة.

وأنا، كرأي شخصي، لا أرى في الاتفاق دوافع طائفية، كما يحاول بعض الذين يصطادون في الماء العكر تسويقه أو تصويره؛ فليس من الحكمة أن تستعدي الدول الثلاث شريحة واسعة من شعوبها أو محيطها الإقليمي بسبب المذهب.

كما أن تغذية النعرات الطائفية لم تكن يوماً طريقاً إلى الأمن، وإنما كانت، في بعض البيئات السياسية، وقوداً أبقى أصحابها في صدارة المشهد وأطال بقاءهم على رأس الهرم.

لذلك تبدو القراءة الجيوسياسية أقرب إلى الواقع: ردعٌ لا استعداء، وتوازنٌ لا تحريض؛ فالأمن تحالف مصالح، لا تحالف طوائف.

وإذا كان الهدف إسرائيل؟

فإن المشهد يصبح مختلفاً.

تركيا في خلاف متصاعد مع إسرائيل، وباكستان لا تقيم معها علاقات دبلوماسية لدوافع إسلامية ، والسعودية تملك ثقلها العربي والإسلامي الذي يمنعها من التطبيع.

لكن إذا كان المقصود إعادة التوازن الإقليمي، فالسؤال يصبح أكثر اتساعاً:

أين مصر؟ وأين العراق؟ وأين إيران؟

فهذه دول لا يمكن تجاوز وزنها في أي هندسة جديدة للأمن الإقليمي.

مصر… الغائب الحاضر

مصر ليست طرفاً في اتفاق مكة، لكنها حاضرة في معادلة الأمن الإقليمي بحكم التاريخ والجغرافيا والثقل السياسي والعسكري.

وقد طرحت القاهرة منذ قمة شرم الشيخ عام 2015 فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة، لكنها لم تتحول إلى منظومة دفاع جماعي مكتملة.

وهنا لا يعود السؤال: لماذا غابت مصر عن اتفاق مكة؟ بل: هل يمكن أن تُبنى هندسة جديدة للأمن الإقليمي من دونها؟

في تقديري، الإجابة واضحة:

لا أمن إقليمي بلا مصر.

فمصر ليست رقماً إضافياً في معادلة المنطقة؛ إنها إحدى ركائزها. وغيابها قد لا ينتقص من أهمية الاتفاق، لكنه يحد من قدرته على أن يتحول إلى منظومة أمن إقليمي شاملة.

ولذلك فإن استبعاد مصر قد يكون نقطة ضعف في أي ترتيب طويل المدى، لا لأن القاهرة تملك وحدها مفاتيح الأمن، وإنما لأن أي نظام إقليمي لا يستوعب القوى الرئيسية فيه يظل ترتيباً جزئياً، مهما بلغت قوة أطرافه.

فإذا كان اتفاق مكة لحماية أطرافه، فذلك شأنها؛ أما إذا كان مقدمة لإعادة رسم أمن المنطقة، فـمصر ليست خياراً يمكن تأجيله، بل ضرورة لا يمكن تجاوزها.

اتفاق مكة… إلى أين؟

هنا تكمن قيمة الاتفاق ومحدوديته في آن واحد.

إذا كان هدفه حماية السعودية، فهو تنويع للضمانات وتوسيع للخيارات.

وإذا كان هدفه ردع إيران، فالمصداقية ستبقى رهناً بالاختبار.

وإذا كان موجهاً إلى إسرائيل، فغياب قوى عربية وإقليمية رئيسية يظل سؤالاً قائماً.

أما إذا كان يراد له أن يكون بداية نظام أمني جديد، فإن المهمة أكبر من الدول الثلاث.

فالتحالف يبحث عن الخصم، أما النظام فيبحث عن التوازن.

التحالف يسأل: من معنا؟

أما النظام فيسأل: كيف نحمي الجميع من الحرب؟

ولهذا، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: ضد من اتفاق مكة؟

بل: لماذا جاء؟ ومن المستفيد منه؟ وإلى أين يقود؟

فقد يكون اتفاق مكة بداية محور جديد، وقد يكون بداية نظام جديد.

وفي الحالتين، سيبقى الامتحان واحداً،

هل يصنع الاتفاق ردعاً يمنع الحرب، أم يصنع اصطفافاً يقرّبها؟

ففي الشرق الأوسط، ليس كل اتفاق مقدمة لحرب، كما ليس كل تحالف طريقاً إلى سلام.

لكن التاريخ وحده سيجيب:

هل كان اتفاق مكة لحظة دفاع… أم لحظة إعادة رسم لمنظومة امنية فشلت في اول اختبار ؟