🛑فرجال... news
تصريح مفاجئ أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، ليكشف عن عمق المأزق الاستراتيجي الذي تعيشه الولايات المتحدة: "لا أعرف من يقود إيران!"
لم يكن هذا الاعتراف مجرد زلة لسان عابرة، بل هو إقرار بفشل ذريع لجميع المخططات العسكرية والاستخباراتية التي رسمتها الدوائر الصهيونية والبنتاكون ومراكز صنع القرار في واشنطن. لقد تبددت كذبة ‘‘الجيش الذي لا يقهر‘‘ وسقطت كل الخطوط الحمراء أدراج الرياح أمام نموذج إيراني فريد من نوعه حير عقول الخبراء والمحللين. فسجل الخيبات الأمريكية المتعاقبة في هذه المعركة واضح
لم تترك الإدارة الأمريكية وكرامة استخباراتها أداة إلا واستخدمتها، لكن النتيجة كانت تسير الرياح بما لا تشتهي السفن: فحرب الـ 12 يوماً والأربعين يوماً: تبخرت بها آمال الحسم السريع والعسكري. اما عن الاختراقات الاستخباراتية هناك فشل ذريع للموساد، مع تحركات الأذرع والعمالة المخفية، وحتى محاولات تحريك الشارع عبر المظاهرات وتأجيج خط المعارضة. كلها بائت بالفشل.. وايضا سياسة الاغتيالات المغولي عليها: فشلت تلك الخطة الكلاسيكية الأكثر ترجيحاً لضرب رأس الهرم بغية إسقاط النظام وتفكيكه من الباطن.
كل تكنولوجيا التنصت المتقدمة، وكل الأقمار الصناعية ومراكز البحوث الإستراتيجية، باتت عاجزة تماماً عن سبر أغوار نقاط القوة والضعف في الجسد الإيراني لتركيعها. فالسر الإيراني: أبعد من حدود التحالفات حين يتحدث ترامب بحيرة، فإنه لا يعني التحالفات التقليدية مع قوى كبرى مثل الصين أو روسيا أو كوريا؛ فتلك تحالفات سياسية وعسكرية ظاهرة يمكن قياسها ومواجهتها — وقد سبق لترامب نفسه أن حذر الصين صراحة. إذن، السر يكمن في مكان آخر تماماً: ماذا عن العقيدة فالعقيدة والإيمان: الروح الحسينية المشبعة بالتوكل على الله، والعقيدة الصلبة التي تجعل من التضحية عقيدة لا تُقهر بموازين المادة. باتت علامة من العلامات الأكثر وضوح
القيادة الخفية في الظل: إشارة واضحة لوجود عقل ممدود وقيادة رشيدة، دهاة يخططون بتسديد رباني دقيق لا يترك لأمريكا ثغرة لتحقيق أي نصر حقيقي، حتى وصفهم ترامب بالدهات.
و بين الواقع السياسي وغيبيات آخر الزمان يرتفع سقف التساؤل الفلسفي والديني إلى أبعد مدى: هل تقف خلف هذه القيادة الرصينة والمشهد العالمي بأسره إرادة إلهية وغيبيات رسمتها أدبيات مدرسة أهل البيت (ع)؟
في خضم الخنوع العربي الرسمي أمام الاستكبار العالمي، وضياع البوصلة في نصرة فلسطين والمقدسات، تتجلى السنّة الإلهية؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: "وأن لله ألف ألف قضاء". وفي الأدبيات المرتبطة بالإمام الغائب المنتظر (صاحب العصر والزمان - محمد بن الحسن المهدي ع)، يعتقد أتباع هذه المدرسة أن الإمام حاضر في كل مشهد عالمي بصورة مختلفة، يقود بحكمة وخفاء في المعركة الفاصلة بين الحق والباطل.
وقد سبق للشهيد السعيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) أن أشار إلى هذا البُعد قائلاً بإن البنتاكون يمتلك كامل التصورات والاسماء والأهداف عن ذلك الرجل الموعود، لكنه يفتقد فقط لـ صورتها، بل إن واشنطن أعدت قوات التدخل السريع لمواجهة هذا الاحتمال
العبارة التي أطلقها ترامب لم تأت من فراغ، بل هي حصيلة تقارير نهائية رفيعة المستوى أقرت بالعجز التام. ويبقى السؤال المعلق الذي يزلزل عروش الكبرياء العالمي:
من يقود إيران حقاً.. في معركةٍ تتداخل فيها دقة السياسة وعقيدة الإيمان ورجال يعيشون في الظل؟