🛑فرجال... news
عبد الحسين بريسىم/ كربلاء
عن دار الأمير للطباعة و النشر و التوزيع في بغداد ، بإدارة حسن الموسوي..صدرت رواية «طاق الزعفران» للكاتب و الشاعر عبدالحسين بريسم ، في 100 صفحة من القطع المتوسط ، لتأتي إمتدادا لمشروعه السردي ، الذي بدأه برواية «منفى مردوخ» الصادرة عن منشورات و تريات للنشر و التوزيع في بابل .
و تنطلق «طاق الزعفران» من تجربة مختلفة في الكتابة ، تقوم على إستنطاق المكان و البحث في طبقاته التاريخية و الأثرية ، و محاولة الإقتراب من المسكوت عنه في ذاكرة كربلاء المقدسة .
فالمكان عند البريسم ليس خلفية للأحداث.. بل كائن حي يمتلك ذاكرة ، و يخفي في جدرانه و أزقته و شواهده حكايات لم تجد طريقها إلى الكتب ..!!
و تكشف الرواية عن مسار كتابي بدأ في الصحافة ، إذ كانت بعض موضوعاتها و تحقيقاتها قد نُشرت سابقا في مجلة الشبكة العراقية ، قبل أن يعيد الكاتب تشكيلها داخل فضاء السرد ، لتتحول المادة الصحفية من وثيقة آنية إلى مادة أدبية ، تبحث عن المعنى الأعمق للمكان و الإنسان و التاريخ .
كما تتقاطع تجربة «طاق الزعفران» مع مشروع شعري يشتغل عليه البريسم ، تحت عنوان «رباعيات البريسم .. قصائد ميدانية» ، و هو مشروع يستمد مادته من الأمكنة و الوقائع و المشاهدات المباشرة .
ومن علاقة الشاعر بالمكان بوصفه شاهداً على التحولات الإجتماعية و التاريخية .
و يقول البريسم عن إنتقاله بين الشعر و السرد : «إنني لا أسعى لأن أكون روائياً على حساب الشاعر ، و إنما هي مساحات أحاول أن أدخلها من خلال السرد الشعري ، و أترك التصنيف لأصحاب الإختصاص و النقاد» .
ومن هنا تبدو «طاق الزعفران» محاولة لفتح نافذة أخرى على كربلاء ، لا بوصفها مدينة حاضرة فحسب ، و إنما بإعتبارها طبقات متراكمة من التاريخ و الذاكرة و الأثر .
فالكاتب يعود إلى تاريخ كربلاء المقدسة الأثري و التاريخي ، محاولاً أن يقرأ ما تركته الأزمنة في المكان ، و أن يمنح الحجر و الأثر و الشارع و الحي القديم فرصة للكلام ..!!
إنها رواية تنتمي إلى مشروع البريسم في إستنطاق المكان ، حيث تتحول الصحافة إلى سرد ، و التحقيق إلى ذاكرة و القصيدة إلى ميدان و المكان إلى بطل يمتلك سيرته الخاصة .
و بذلك تواصل «طاق الزعفران» ما بدأه الكاتب في «منفى مردوخ» ، لكنها تذهب أبعد في مساءلة المكان ، و تؤكد أن تجربة البريسم لا تبحث عن الحدود الفاصلة بين الشعر و الرواية و الصحافة ، بقدر ما تبحث عن مساحة واحدة تجمعها : الإنسان و هو يترك أثره في المكان ، و المكان و هو يحتفظ بأسرار الإنسان .