🛑فرجال... news
قراءة في سيرة المفكر العراقي العربي الكبير، من النجف وبغداد إلى براغ وبيروت والعالم
هناك أشخاصٌ حين تلتقيهم تشعر أنك لا تلتقي فردًا واحدًا، وإنما تلتقي مكتبةً تمشي على قدمين.
وهناك مفكرون لا يمكن اختصارهم في لقب، ولا في جامعة، ولا في كتاب، ولا حتى في بلد أقاموا فيه سنوات طويلة.
ومن هؤلاء يأتي اسم الدكتور عبد الحسين شعبان؛ الكاتب والمفكر والأكاديمي والباحث الذي اختار أن يجعل من الفكر رحلةً لا محطة، ومن المعرفة مسؤوليةً لا زينة، ومن الكتاب وسيلةً للحوار مع الإنسان قبل أن يكون وسيلةً للحديث عنه.
إن الحديث عن عبد الحسين شعبان ليس حديثًا عن سيرة رجلٍ عاش بين الكتب، وإنما عن رجلٍ جعل حياته نفسها كتابًا مفتوحًا؛ صفحاته النجف، وبغداد، وبراغ، وبيروت، ولندن، والعواصم العربية، والجامعات، والمؤتمرات، وقاعات المحاضرات، والحوارات، واللقاءات، ورفوف المكتبات التي تحمل اسمه وتوقيعه.
⸻
النجف… البدايات التي صنعت السؤال
وُلد عبد الحسين شعبان في النجف سنة 1945، ونشأ في بيئة كان فيها الكتاب والدين والشعر والنقاش الاجتماعي والفكري حاضرةً في تكوينه المبكر. وتشير المصادر إلى أن تخرجه الجامعي كان من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة بغداد، قبل أن يبدأ رحلته الأكاديمية الأوسع في براغ. (AL-ZAMAN)
لكنني أعتقد أن الجامعة الأولى لعبد الحسين شعبان لم تكن قاعة المحاضرة وحدها.
كانت البيت.
وكانت النجف.
وكان السؤال الذي ينمو في عقل طفلٍ يرى العالم من حوله، ثم يبدأ شيئًا فشيئًا بالسؤال:
لماذا يختلف الناس؟
لماذا يظلم الإنسان أخاه الإنسان؟
أين تنتهي السلطة وتبدأ الحرية؟
كيف يمكن للقانون أن يكون أداةً للعدالة لا وسيلةً للقوة؟
وكيف يمكن للثقافة أن تتحول من معرفةٍ نخبوية إلى سلوكٍ إنساني؟
هذه الأسئلة ستكبر معه، وستنتقل معه من النجف إلى بغداد، ومن بغداد إلى براغ، ومن براغ إلى بيروت، ثم إلى فضاء عربي ودولي واسع ..