🛑فرجال...news
في المجتمعات التي تواجه منعطفات فكرية وسياسية، تطفو على السطح ظواهر لغوية هابطة تعكس بوضوح مستوى الانحدار القيمي لدى متبنيها، فإن لجوء بعض الأفراد ومن خلفهم وسائل إعلامية ضالة، إلى استخدام عبارات مشينة ونبز الآخرين بألقاب مثل (الزبوك) و( الجوكري)، و( ابن السفارة)، و(الذيل)و(الولائي)،هذا السلوك لا يمثل مجرد تدنٍ في لغة الحوار، بل هو دليل قطعي على ضعف بنيوي وإفلاس فكري متجذر في شخصية المتلفظ،فهذا الابتذال اللغوي يعيدنا إلى ما أسماه الفيلسوف الألماني شوبنهاور عن الجدلية بالحيلة الأخيرة حيث يرى شوبنهاور أنه عندما يشعر المحاور بالعجز عن مقارعة الحجة بالحجة، وينتابه الإحباط من تفوق خصمه العقلاني، فإنه يتخلى تماماً عن موضوع النقاش ويتحول إلى الهجوم الشخصي ، مستخدماً لغة فظة وبذيئة لتعويض نقصه المعرفي، فالإنسان السوي، الواثق من مبادئه، يواجه الفكرة بالفكرة، أما العاجز فيجعل من الإساءة خط دفاعه الأخير،ولم يقتصر هذا السلوك على الأفراد، بل تحول إلى منهجية تتبعها منصات إعلامية مشبوهة تخلت عن ميثاق الشرف المهني، وهنا يبرز تحليل المفكر الفرنسي جاك إيلول حول سيكولوجية الدعاية، إذ يوضح كيف تعمد وسائل الإعلام السطحية إلى استخدام الشعارات والألقاب الجاهزة لتعطيل الوعي النقدي لدى الجماهير، فاللقب النابي هو أداة تمنح المتلقي حكماً مسبقاً وسريعاً دون الحاجة إلى عناء التفكير أو التحليل الفكري الرصين،فان
التافهين وحدهم من يجدون متعة في تصنيف البشر واختزال مواقفهم في كلمات نابية، مما يؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي وغياب العقلانية وصناعة الكراهية الجيلية. وكما أكد الفيلسوف اللغوي فيتغنشتاين بأن (حدود لغتي هي حدود عالمي)، فإن هبوط اللغة وتدنيها يعكسان ضيق الأفق المعرفي والأخلاقي للمجتمع.
وبناءً عليه، فإن كرامة الإنسان تعكسها نظافة لسانه، وقوة حجته تنبع من رصانة فكره لا من بذاءة لفظه،ومواجهة هذا الابتذال تبدأ من الوعي المجتمعي برفض هذه الألقاب ومقاطعة مروجيها، صوناً للعقل وتحصيناً للسلم الأهلي.