🛑فرجال...news
بعد صدور القرار الأمريكي لتوسيع نطاق العقوبات الثانوية ليتجاوز الداخل الإيراني وينسحب على المطارات والشركات في الدول المجاورة، يمثل اختباراً حرجاً لسيادة القرار السياسي والاقتصادي والخدمي العراقي، ويحمل أبعادا استراتيجية تؤثر مباشرة على الأمن القومي والتنسيق الإقليمي، وأجد أن ضرورة تحليل الرؤية السياسية والسيادية لهذه الأزمة مهم جدا، لاعتبارات كثيرة من أهمها المشتركات الدينية والعقائدية والجوار الجغرافي والعلاقات الثنائية المتنوعة والقائمة بين بغداد و طهران، ولما لهذا القرار من تداعيات مباشرة على العراق.
إن تطبيق هذه العقوبات بشكل صارم يضع إدارة المطارات العراقية وشركة الخطوط الجوية الوطنية أمام خيارين أحلامهما مرّ، فإما الامتثال لضغوط العقوبات الأمريكية لتجنب الإدراج في القوائم السوداء والحرمان من خدمات الطيران الدولية، أو المضي في استقبال الرحلات الإيرانية لمراعاة المصلحة الاقتصادية الجغرافية والتواصل الديني والإنساني والاقتصادي، مما قد يعرض القطاع العراقي للعزلة، فنحن هنا امام تقويض لمفهوم السيادة الوطنية، لأن فرض عقوبات عابرة للحدود تملي على الدول المجاورة كيفية إدارة مطاراتها واستقبال حركة الطيران المدني يعد استهانة بالسيادة الوطنية واستغلالا للنفوذ المالي والملاحي لإكراه الدول على اتخاذ مواقف سياسية لا تخدم مصالحها الوطنية العليا.
إزاء ما يجري يصعب علينا التفكير بحجم الاضرار بقطاع التنمية والزيارات الدينية، وغير ذلك، لأننا رهينة غطرسة عقل استعماري واضح، فبالوقت الذي يمثل الطيران المدني بين العراق وإيران شرياناً حيوياً لحركة ملايين الزائرين والتجار، تأتي هذه العقوبات لشل هذا القطاع الذي لا يضر بالنظام الإيراني قدر ما يضر بالاقتصاد العراقي المحلي، وبالخدمات المقدمة للمواطنين، وبالحركة السياحية والتجارية التنموية.
منذ عقود والمنطقة بحاجة الى نظام اقتصادي موحد وقرار استراتيجي ملزم يجمع الدول الإسلامية في الخليج الفارسي، لكنا الان نبحث عن آليات واضحة لمواجهة مثل هذا التحدي، لان الموقف الإقليمي الموحد مدعاة للتنسيق مع دول الجوار المتأثرة بذات القرار وتكوين رؤية حماية مشتركة للبنى التحتية والقطاعات المدنية بعيداً عن سياسات الصراع الدولي.
وماذا لو تماثل هذا الموضوع لعدد من دول الجوار، ما دامت الإدارة الأميركية تعمل بهذه الطريقة المتخبطة، لذلك على العراق استثمار حضوره في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإعلان عدم التزامه بهذه العقوبات، وإلا فالموقف والمخرج الاستراتيجي للحكومة العراقية يتطلب المرور بهذا التحدي، نعم صحيح علينا تغليب مصلحة العراق وأن يكون (أولا) عبر الدبلوماسية الوقائية، وإدارة حوار مباشر مع الأطراف الدولية لتفكيك هذا الاشتباك واستثناء الرحلات الخدمية والإنسانية والدينية من طائلة العقوبات، أو البحث عن البدائل التنموية، لتعزيز خطوط النقل البري وتطوير المنافذ الحدودية لضمان استمرار تدفق الأفراد والبضائع دون الارتهان المباشر لقطاع الطيران في حال تصاعد أزمة العقوبات.
*د. أحمد جمعة البهادلي*