🛑فرجال... news
شهدت جزيرة هانان الصينية محاضرة متخصصة للوفد العراقي المشارك في البرنامج التدريبي، تناولت أهمية توظيف الحكمة الصينية في إدارة قطاع السياحة، انطلاقاً من خبرة تمتد لنحو ثلاثة آلاف عام من التفكير المنظومي القائم على الانسجام بين الإنسان والطبيعة، والحفاظ على التوازن بين التنمية وحماية البيئة وصون الموروث الثقافي.
وركزت المحاضرة على أن الحكمة الصينية لا تقتصر على تقديم مفاهيم فلسفية، وإنما يمكن توظيفها في الإدارة الحديثة للارتقاء من مستوى المهارات التنفيذية إلى التفكير الاستراتيجي، بما يتيح لمديري القطاع السياحي تحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي، والحفاظ على البيئة، وحماية الثقافة والتراث، بما يعزز استدامة التنمية السياحية على المدى الطويل.
واستعرضت المحاضرة التجربة الصينية في تحويل السياحة من نشاط خدمي تقليدي إلى قطاع اقتصادي محوري، من خلال سياسات دعمت توسع السوق السياحية المحلية، من بينها نظام عطلة نهاية الأسبوع ليومين، والأسبوع الذهبي والعطل الرسمية، الأمر الذي أسهم في تنشيط حركة السياحة الداخلية وخلق ما عُرف بـ«اقتصاد العطلات».
وتناولت المحاضرة كذلك التطور الكبير الذي شهدته السياحة الداخلية في الصين، إذ ارتفع عدد الرحلات السياحية المحلية من نحو 330 مليون رحلة عام 2008 إلى نحو 1.712 مليار رحلة، في مؤشر على اتساع السوق السياحية وتحول السياحة إلى عنصر مهم في التنمية الاقتصادية وإلى نمط من أنماط الحياة اليومية للمجتمع.
وأشارت إلى أن هذا التحول لم يعتمد على نمو الطلب السياحي وحده، بل رافقته سياسات حكومية ركزت على تطوير البنية التحتية، ولا سيما شبكات النقل والطاقة والاتصالات، وضمان سهولة الوصول إلى المواقع السياحية، بما في ذلك معالجة ما يُعرف بـ«الكيلومتر الأخير» الذي يربط شبكات النقل بالمقاصد السياحية.
كما تناولت المحاضرة دور الخدمات العامة في تحسين تجربة السائح، من خلال إنشاء مراكز الزوار والمرافق السياحية والخدمات الصحية والنظافة العامة وغيرها من المرافق المساندة، مبينة أن الخطة الخمسية الثالثة عشرة شهدت إنشاء وتطوير نحو 150 ألف مرفق ذي صلة بالخدمات السياحية، بما أسهم في تحسين البيئة السياحية ورفع مستوى رضا الزوار.
وفي الجانب المالي والاستثماري، استعرضت المحاضرة السياسات التي اتبعتها الصين لتقليل عوائق دخول رؤوس الأموال إلى القطاع، عبر إجراءات وحوافز شملت الإعفاءات والتسهيلات الضريبية، وإنشاء صناديق داعمة للقطاعين الثقافي والسياحي، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما عزز مشاركة القطاع الخاص في تطوير الصناعة السياحية.
وأكدت المحاضرة أن التجربة الصينية في السياحة قامت على الربط بين التخطيط الاستراتيجي والبنية التحتية والخدمات والاستثمار وحماية البيئة والثقافة، وأن الاستفادة من هذه التجربة تتطلب النظر إلى السياحة باعتبارها منظومة متكاملة تتجاوز مفهوم استقبال الزائر إلى صناعة اقتصادية وثقافية وبيئية قادرة على دعم التنمية المستدامة.