🛑فرجال... news
بقلم الكاتب : محمد الجوراني/ البصرة
منذ عام 2003 وجد العراق نفسه في قلب معادلة إقليمية ودولية معقدة ، طرفاها الأساسيان واشنطن وطهران .
كلتاهما تمتلك أدوات نفوذ مختلفة ، وكلتاهما تتعامل مع العراق كساحة حيوية لأمنها القومي .
و بين هذا و ذاك يبرز السؤال الأهم : كيف يحافظ العراق على سيادته و قراره الوطني المستقل..؟؟
أولا : جذور الإزدواجية ..
الوجود الأمريكي في العراق جاء بعنوان أمني و سياسي بعد إسقاط النظام السابق ، و تحول لاحقاً إلى شراكة إستراتيجية في مجالات الأمن و الطاقة و الإقتصاد .
في المقابل..النفوذ الإيراني يستند إلى الجغرافيا و التاريخ والروابط الدينية و الإجتماعية العميقة ، بالإضافة إلى شبكة علاقات سياسية و إقتصادية راسخة .
هذا الواقع جعل بغداد تتعامل مع ضغطين متعاكسين ، وهو أن واشنطن تطلب إحتواء النفوذ الإيراني ، و طهران ترى في أي تقارب عراقي- أمريكي تهديداً مباشراً لمصالحها .
ثانيا : مظاهر تآكل السيادة ..
يتجلى التحدي السيادي في عدة ملفات :
1- الملف الأمني : العراق لا يزال يعتمد على الدعم الأمريكي تسليحاً و تدريباً و أستخباراتياً ، بينما ترتبط بعض فصائل الحشد الشعبي بعلاقات عقائدية و سياسية مع طهران .
2- الملف الإقتصادي : الإقتصاد العراقي مقيد بالدولار و العقوبات الأمريكية على إيران ، فأي تعامل تجاري مع طهران يضع بغداد تحت مجهر واشنطن .
3- الملف السياسي : تشكيل الحكومات غالباً ما كان يخضع لتوافق ضمني أمريكي- إيراني ، مما يضعف مبدأ القرار الوطني الخالص .
ثالثا : إستراتيجية الموازنة لا الإصطفاف ..
السيادة في الحالة العراقية..لا تعني القطيعة مع أحد ، بل تعني القدرة على إدارة المصالح .
وقد نجحت الحكومات العراقية المتعاقبة ، بدرجات متفاوتة في تبني سياسة الموازنة عبر :
1• تحويل العراق من ساحة صراع إلى جسر حوار ، كما حدث في إستضافة بغداد لمحادثات إيرانية-سعودية برعاية أمريكية ضمنية .
2• تنويع الشركاء عبر الإنفتاح على الخليج و تركيا و الإتحاد الأوروبي و الصين ، لتقليل الإعتماد على قطب واحد .
3• حصر السلاح بيد الدولة كشرط أساسي لإستعادة هيبة السيادة داخلياً و خارجياً .
إن رهان السيادة العراقية لن يُحسم بالإبتعاد عن واشنطن أو الصدام مع طهران ، بل ببناء دولة قوية داخليا ، دولة تمتلك إقتصاداً غير ريعياً ، و نظاماً سياسياً يضع مصلحة العراق أولا .
عندها فقط سيتحول العراق من ضحية للتجاذب إلى صانع للتوازن ، و تتحول معادلة واشنطن و طهران من عبء على سيادته إلى ورقة قوة بيده .