🛑فرجال... news
بكين – فرجال نيوز
انطلقنا صباح اليوم الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، جواً من العاصمة الصينية بكين باتجاه مدينة جيايوغوان، في رحلة نقلتنا من قلب العاصمة إلى واحدة من أبرز المدن التاريخية والصناعية في شمال غربي الصين، حيث تلتقي عراقة سور الصين العظيم بامتداد الصحراء، وتتعانق ذاكرة طريق الحرير القديم مع ملامح الصناعة الحديثة.
تقع جيايوغوان في مقاطعة قانسو، وسط ممر خهشي التاريخي، وتستمد أهميتها من موقعها الاستراتيجي الذي جعلها عبر القرون بوابةً رئيسية على الطريق المؤدي إلى غرب الصين وآسيا الوسطى. وترتبط شهرتها التاريخية بقلعة جيايوغوان، التي تمثل إحدى أشهر نقاط سور الصين العظيم الغربية، وشاهداً على حقبة كانت فيها هذه المنطقة ممراً للقوافل التجارية وحركة المسافرين والتبادل الثقافي بين الحضارات.
لكن جيايوغوان ليست مجرد مدينة تاريخية يقصدها الزوار لاستكشاف الأسوار والقلاع القديمة؛ فهي أيضاً مدينة صناعية حديثة نشأت ملامحها الحضرية مع انطلاق مشروع شركة جيوتشيوان للحديد والصلب عام 1958، لتتحول تدريجياً إلى أحد المراكز الصناعية المهمة في شمال غربي الصين، وتكتسب لقب «مدينة الفولاذ في صحراء غوبي».
وتشكّل صناعة الحديد والصلب والمعادن ركيزة أساسية في اقتصاد المدينة، إلى جانب صناعات الألمنيوم ومعدات التصنيع والطاقة الجديدة والصناعات الكيميائية ومواد البناء. كما أسهم تطور المنطقة الصناعية في ترسيخ مكانة جيايوغوان مركزاً للإنتاج والاستثمار، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وشبكات النقل التي تربط المناطق الداخلية الصينية بالممرات المؤدية إلى شينجيانغ وآسيا الوسطى.
وتبرز أهمية جيايوغوان في قدرتها على الجمع بين إرثها التاريخي ودورها الاقتصادي المعاصر؛ فالسور الذي مثّل في الماضي خطاً دفاعياً وبوابةً للتواصل التجاري، بات اليوم رمزاً لهوية المدينة ورافداً للسياحة الثقافية، فيما تمثل المصانع والمنشآت الإنتاجية وجه الصين الصناعي والتنموي.
ومن هنا، تبدو زيارة جيايوغوان فرصة لاكتشاف جانب مختلف من التجربة الصينية؛ جانب لا يقتصر على المدن الكبرى وناطحات السحاب والتكنولوجيا، بل يمتد إلى مدن الشمال الغربي التي صنعت من موقعها الصحراوي نقطة ارتكاز للتصنيع والتجارة والتواصل مع العالم.
جيايوغوان اليوم صورة لمدينة تجمع بين التاريخ والصناعة، وبين طريق الحرير القديم وشبكات التنمية الحديثة، لتؤكد أن بعض المدن لا تستمد أهميتها من ماضيها وحده، بل من قدرتها على تحويل ذلك الماضي إلى ركيزة لمستقبلها.