🛑فرجال... news تحقيق... سامي الجابري........................................ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، دخلت اليابان مرحلة تاريخية فارقة، حين أُلزمت بقواعد جديدة يجعل قرارها السيادي والسياسي رهين السيطرة الأمريكية ، لا تشبه إرثها السياسي. حيث فُرض عليها دستور سِلْمي قَيّد قوتها العسكرية، ودُفعت نحو تحالف استراتيجي لا يمكن وصفه بالعابر، بل هو ارتباط وجودي ربط قرارها بمركز نفوذ واحد: الولايات المتحدة. ورغم أن اليابان استطاعت أن تسترد وضعها الاقتصادي، وتبني نموذجًا خاصا في الانضباط والتطور الصناعي ، فإن جوهر السيادة لا يُقاس بقدرة الدولة على الإنتاج أو استقرارها الداخلي فحسب، بل بمدى استقلال قرارها السياسي الخارجي تجاه القضايا الدولية. فالسيادة، في معناها الحقيقي، هي أن تتخذ الدولة موقفًا نابعًا من مصالحها الوطنية، لا من حسابات قوة أخرى، ولا تحت ضغط توازنات مفروضة. غير أن المتابع للسياسة الخارجية اليابانية يلحظ انحيازًا شبه مطلق للرؤية الأمريكية، حتى في أكثر الملفات حساسية وتناقضًا مع الجغرافيا والمصلحة اليابانية. أصبحت اليابان مطية توجهها أمريكا أينما تشاء لم تُسجَّل لليابان مواقف اعتراض، ولا حتى تحفظ، تجاه أي صراع تخوضه واشنطن مع دول أخرى؛ بل غالبًا ما تظهر داعمة أو متعاونة، وكأنها تتحرك في الفلك الأمريكي لا خارجه. الأمر الذي جعل تساؤل “هل اليابان ما زالت يابانية في قرارها؟” مشروعًا ومثيرًا للجدل. اليابان تستطيع العودة كدولةً مؤثرة مستقلة، غير أن ذلك لن يتحقق إلا بتحرير قرارها السياسي من الهيمنة الأمريكية، واستعادة قدرتها على قول ‘‘نعم‘‘ حين ترى المصلحة، و"لا‘‘ حين تقتضي السيادة. اليابان باتت مستعمرة من مستعمرات واشنطن ،. ولا تمتلك شي سوى أن تكون ذراعا يساند التوجهات الخارجية..
هل ما زالت اليابان يابانها؟