🛑فرجال... news
حوار: أحمد سميسم
تصوير: حسين عماد
عندما تتحاور معها، يتولد لديك إحساس بالألفة وكأن هناك حكاية قديمة أو معرفة سابقة تمتد لسنوات، تمتلك حضوراً إنسانياً دافئاً يجعل المسافة بينها وبين من يجلس معها تتلاشى سريعاً، منذ بداياتها وهي تكتب لنفسها طريقاً مختلفاً، لا تشبه فيه أحداً ولا تسمح لأحد أن يختصرها في قالب واحد، تراها ممثلة بخبرة وممثلة بشغف تفاجئك كمطربة تمتلك لوناً غنائياً خاصاً،
ثم تلتقي بها كإعلامية تخاطب الفكر قبل العاطفة، وفي لحظة أخرى تظهر كمنتجة تملك رؤية وجرأة في الاختيار هي ابنة مدرسة سينمائية آمنت بأن الفن قوة ناعمة تصنع التغيير، فهي لم تكتفِ بأن تكون وجهاً فنياً مألوفاً بل حالة فنية وإنسانية وثقافية، لم تأتِ إلى الشاشة صدفة ولم تكتفِ بأدوار تقليدية بل جاءت كمشروع كامل يتنفس فناً ويصنع أثراً. إنها الفنانة المصرية، بشرى أحمد، التي التقتها وكالة الأنباء العراقية (واع) في بغداد،
خلال حضورها فعاليات مهرجان بغداد السينمائي الدولي، فكان هذا الحوار.
* كيف وجدتِ بغداد عند عودتك إليها بعد عامين؟
- سعيدة جداً بوجودي من جديد في بغداد، وسعيدة أيضاً أن أطل على جمهوري العراقي عبر وكالة الأنباء العراقية، رغم أن زيارتي السابقة كانت قبل عامين فقط، إلا أنني لمست تغييراً كبيراً، منذ خروجي من المطار وحتى وصولي إلى منطقة الصالحية، لاحظت تطوراً مذهلاً في الشوارع والجسور والمباني التي كانت قيد الإنشاء سابقاً، كما ان هناك نهوضاً حقيقياً وفنياً وعمرانياً يحدث في العراق، وهذا أمر مفرح وملفت ويمهد لشركات فنية مشتركة في مجال الدراما والسينما مع مصر.
* كيف تقيمين مهرجان بغداد السينمائي الدولي؟
- المهرجان يشكل حراكاً سينمائياً وثقافياً مهماً في العراق، ومن الظلم النظر إليه بعين النقد القاسي، فهو لا يزال في دورته الثانية ويحتاج إلى التشجيع والدعم، أكثر ما أعجبني هو جمعه صناع السينما العراقيين المقيمين في الخارج مع زملائهم في الداخل، هؤلاء فنانون لديهم تجارب دولية مهمة، ووجودهم يمثل إثراءً للمهرجان، هذا يحسب لإدارته وعلى رأسها رئيس المهرجان، الدكتور جبار جودي، الذي نجح في تقديم دورة لافتة تنظيمياً وفنياً.
* تجمعين بين التقديم التلفزيوني والغناء والتمثيل والإنتاج، ألا ترين أنك تمسكين بأكثر من خيط في وقت واحد؟
- يلقبونني في الوسط الفني بـ ‘‘جوكر الفن"، لأنني أؤمن بأن الموهبة لا يجب حصرها في مجال واحد، عملت في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة، وكنت مذيعة ومراسلة ومغنية ومنتجة، لكن رغم كل ذلك تبقى هويتي الأولى والأقرب لروحي هي التمثيل، وأطمح للاستمرار فيه بشكل أعمق.
* بدايتك السينمائية كانت قوية بقيادة المخرج الراحل يوسف شاهين من خلال فيلم ‘‘إسكندرية نيويورك".. كيف جاءت الفرصة؟
- كانت السينما جزءاً من تكويني منذ الطفولة، كنت أواظب على حضور افتتاحات الأفلام ومهرجان القاهرة في دار الأوبرا، بدأت العمل مبكراً كمراسلة تلفزيونية لتلفزيونَي أبو ظبي ودبي وأنا في السادسة عشرة من عمري، أول عمل لي كان مسلسل ‘‘شباب أون لاين‘‘ الذي يعد أول (سيت كوم) عربي، بعد هذا العمل شاهدني المخرج عماد البهات ثم رشحني المخرج خالد يوسف لتجربة أداء في فيلم ‘‘إسكندرية نيويورك"، قابلت المخرج يوسف شاهين حينها ووجد أنني مناسبة للدور، لعب الحظ دوراً بالتأكيد، لكنه تزامن مع الاجتهاد والعمل الجاد".
* ملامحك تجمع بين الشرق والغرب.. هل لذلك قصة؟
- نعم، ولدت في بريطانيا، وطفولتي كانت في إنجلترا، والدي مصري ووطني ووالدتي من أصول تركية قبرصية، هذا الخليط منحني انفتاحاً على الثقافات واحتراماً للوقت والانضباط، لكن بقيت عروبتي ومصريتي جزءاً أساسياً من تكويني وهويتي.
* ما الذي يحتاجه الجمهور العربي من السينما اليوم؟
- الجمهور العربي لم يعد بسيطاً كما يتصور البعض، هو جمهور ذكي وواعٍ ويقرأ ما وراء الصورة، ما يفتقده هو الصدق الفني في السينما نحن بحاجة إلى حرية أكبر في طرح المواضيع السينمائية، وإلى أمانة فنية وتاريخية فيما يقدم، كما يجب أن تصرف ميزانيات الإنتاج في مكانها الصحيح، لأن الأفلام الضعيفة تسيء لصناعة السينما العربية.
* كيف وجدتِ الجمهور العراقي خلال العروض السينمائية في مهرجان بغداد السينمائي؟
- الجمهور العراقي مفاجأة رائعة بالنسبة لي، هو جمهور مثقف جداً، يقرأ التفاصيل، ويحلل العمل سينمائياً، العراق بلد حضارة وتاريخ، وهذا انعكس على ذائقته الفنية بشكل واضح.
* برأيك ما الذي تحتاجه السينما العراقية اليوم؟
- السينما العراقية بحاجة إلى الترويج عربياً، وهناك ممثلون عراقيون مهمون لكنهم لم يأخذوا حقهم في الانتشار، اللهجة العراقية محببة ومفهومة خليجياً، وأرى أن الوقت مناسب جداً لإنتاج أعمال مشتركة عراقية – مصرية، كما لا ننسى أن العراق رائد في المسرح العربي، وكان أول من أطلق بث التلفزيون في المنطقة عام 1956.
* هل يمكن أن نشاهدك في عمل عراقي قريباً؟
- بكل صراحة.. نعم، الفكرة مطروحة، تحدثت مع منتجين عراقيين وأرغب بخوض التجربة الفنية العراقية في مجال الدراما، لدي جمهور كبير في العراق وأتمنى أن أقدم لهم عملاً يليق بهم.
* دعوتِ سابقاً لتدريس السينما في المدارس.. لماذا؟
- حين نعيد المسرح المدرسي يمكننا أن نعيد الذائقة الفنية السليمة، ومن هذا المبدأ دعوت لأن تكون السينما مادة تدرس في المدارس، فهي ليست فقط فناً، بل مهنة تحتاج إلى مهارة وحرفية وتدريب مبكر
.