● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

الارتقاء الوجودي: كيف يرفعُ اللهُ الذين آمنوا درجات

🛑فرجال... news

محمد عبد الجبار الشبوط

لا تأتي الآيات القرآنية التي تتحدث عن الرفع، والزيادة، والدرجات، في سياق مدحٍ معنوي أو رمزي فحسب، بل في إطار سنن كونية ـــ حضارية تتعلق ببنية الإنسان نفسها، وبقدرة هذا الإنسان على توسيع حضوره في الوجود عبر نموّ وعيه، واتساع علمه، وتحول رؤيته إلى الكون والحياة والقيم. فالقرآن لا يقدم الارتقاء على أنه مكافأة سلبية، بل على أنه سُنّة ارتقائية تتحقق حين تتوافر الشروط؛ إيمانٌ واعٍ وعلمٌ نشطٌ يجعلان الإنسان قابلاً للتوسع وجوديًا.

ولهذا قال سبحانه:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة: 11).

فالرفع هنا قانون، وليس استثناءً.

أولًا: معنى الرفع في ميزان الفهم الحضاري للقرآن

الرفع في اللغة هو الانتقال من مستوى إلى مستوى أعلى. وفي الميزان الحضاري يعني:

توسيع الحضور الوجودي للإنسان، لا بالجسد، بل بالوعي.

فالإنسان يوجد عادة في أربعة أبعاد:

1. الطول

2. العرض

3. الارتفاع

4. الزمن

لكن القرآن يشير إلى إمكان الارتقاء إلى ما وراء هذه الأبعاد عبر نموّ الوعي، كما في قوله تعالى:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

و

﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (لما يفقد الوعي ويضيق وجوديًا).

فالوعي هو الباب الذي يفتح للإنسان إمكانية التمدد الوجودي.

ثانيًا: الارتقاء الإيماني — البعد الخامس (الوعي بالقيمة)

الإيمان الذي يرفَعُ الله به الإنسان ليس اعتقادًا نظريًا، بل هو وعيٌ قيميٌّ شامل يجعل الإنسان يدرك العلاقة بين:

• الكون

• القيم العليا

• دوره الوجودي

• مقصد الخلق

هذا الوعي يضيف للإنسان بُعدًا جديدًا موازيًا للأبعاد الأربعة:

البعد القيمي — البعد الخامس للوجود الإنساني.

وفي هذا السياق نفهم قوله تعالى:

﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾

فالصعود هنا ارتقاء في البعد القيمي.

ومن خلاله يبدأ الإنسان بالخروج من حدود الزمان والمكان نحو فضاء أرحب من المعنى.

ثالثًا: العلم بوصفه توسّعًا إدراكيًا — البعد السادس (البصيرة)

العِلْمُ في القرآن ليس حفظًا، بل قدرة على كشف السنن وفهم العلاقات بين الأشياء.

ولهذا قال:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

العلم في الفهم الحضاري يضيف بُعدًا جديدًا فوق البعد القيمي، وهو:

البعد السنني — البعد السادس للوجود الإنساني.

وفي هذا المستوى، يرى الإنسان:

• سنن التطور

• قوانين الارتقاء

• طبيعة العلاقات

• أثر الفعل الإنساني في التاريخ

ويتجاوز الإدراكُ هنا إطارَ الحواسّ المادية.

رابعًا: الارتقاء الجامع — نحو تعدّد الأبعاد الوجودية

حين يجتمع الإيمان الواعي (البعد الخامس) والعلم السنني (البعد السادس)، يحدث ما تسميه الفلسفة الحضارية:

“الارتقاء الوجودي المتعدد الأبعاد”،

وهو توسع حقيقي في قدرة الإنسان على التأثير في الواقع وفي التاريخ، وعلى قراءة منظومة الكون من موقع أعلى.

وفي ضوء هذا نقرأ قوله تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

أي نرفعه إلى مستوى رؤية يتجاوز الحواسّ.

وقوله:

﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾

وهو النص الذي يرمز إلى أعلى درجات الوعي:

تكثيف البصر إلى بصيرة.

خامسًا: ما معنى “درجات”؟ — قراءة سننية

القرآن حين يستخدم كلمة “درجات” لا يقصد مجرد طبقات أو رتب، بل يقصد:

مستويات وعي متراكبة تُكسب الإنسان حضورًا وجوديًا أوسع من غيره.

فالإنسان في الدرجة الأدنى يعيش داخل الأبعاد المادية الأربعة فقط.

أما في الدرجات الأعلى، فيبدأ بالتشكل عبر:

• الوعي القيمي

• البصيرة السننية

• رؤية العلاقات

• إدراك المقاصد

• الاتصال بالحق والرحمة

وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:

﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ﴾

أي مستويات في السعة الوجودية، لا في المكان.

سادسًا: كيف يتحقق الرفع عمليًا؟

1. بتنقية الإيمان من التقليد

ليصبح وعيًا بالقيم وغاية الوجود.

2. بجعل العلم وسيلة لفهم السنن

وليس لتضخيم الأنا أو حفظ المعلومات.

3. بربط العمل بالقيم

لأن الارتقاء لا يحصل بلا فعل.

4. بتزكية النفس

لأن النفس الثقيلة لا ترتفع:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾.

5. بالبصيرة

لأنها أعلى مستويات الإدراك:

﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾

أي قدرة على التمييز تتجاوز الإدراك العادي.

خاتمة: الوجود المتعدد الأبعاد — هدف قرآني

القرآن لا يريد للإنسان أن يبقى محصورًا في أبعاده الأربعة.

بل يدعوه إلى الارتقاء ليصبح كائنًا متعدد الأبعاد:

• بُعد المادة

• بُعد الزمن

• بُعد القيمة

• بُعد السنن

• بُعد البصيرة

• بُعد المقصد

وحين يكتمل هذا المسار، يتحقق معنى قوله تعالى:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾

أي يفتح لهم أبواب الوعي الوجودي الواسع الذي به تتشكل الحضارة، وتنهض الأمم، ويُصبح الإنسان خليفة في الأرض بمعنى حضاري لا غيبي.