🛑فرجال...news
يبدو من خلال ايحاءات القرآن الكريم تتضح الكثير من الصور ذات الدلالات والركائز والترابط بين رسالات السماء وحركة الأنبياء.. حيث جاءت الآية..
(فَلَمَّا ذَهَبَ عَن إِبرَٰهِيمَ ٱلرَّوعُ وَجَآءَتهُ ٱلبُشرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَومِ لُوطٍ) هود : 74
كان إبراهيم عليه السلام قد شعر بالخوف في البداية عندما جاءه الملائكة في هيئة بشر، وقدم لهم طعاماً فلم يأكلوا منه، فنكرهم وأوجس منهم خيفة.
"فلما ذهب عن إبراهيم الروع": أي عندما طمأنته الملائكة وعلم أنهم ليسوا لصوصاً أو أعداءً، بل هم رسل من عند الله.
"وجاءته البشرى": وهي البشرى التي حملتها الملائكة له ولزوجته سارة بإنجاب ولد (إسحاق)، ومن بعده يعقوب.
"يجادلنا في قوم لوط": بعد أن زال خوفه وفرح بالبشرى، بدأ إبراهيم عليه السلام يحاور الملائكة ويناقشهم بشأن العذاب المزمع أن ينزل بقوم لوط، راجياً من الله أن يرفع عنهم العذاب.
سبب المجادلة:
إن سبب مجادلة إبراهيم عليه السلام كان نابعاً من صفاته العظيمة التي مدحه الله بها في الآية التالية: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾. فقد كان:
حليماً: لا يستعجل بالعقوبة والانتقام، وواسع الصدر.
أوّاهاً: كثير التضرع والدعاء لله.
منيباً: راجعاً إلى الله وتائباً في كل أموره.
وبسبب هذه الشفقة والرحمة، حاول إبراهيم أن يطلب تأجيل العذاب أو رفعه عن قوم لوط، حتى لو وجد فيهم عدداً قليلاً من المؤمنين. فأجابه الملائكة بأن أمر الله قد صدر، وأن العذاب آتٍ لا محالة ولا يمكن رده عنهم.
هذه أخلاق النبوة ، وهذا ما يفترض ان يتحلى به القائد الحقيقي الذي يقود أمته او حزبه او مجموعته إلى ما فيه الخير
والصلاح . بهذه الروح الحانية الرحيمة ، كما هي روح سيدنا إبراهيم ، يسمو القائد ويُحَب ويخلد ويعيش في قلب كل فرد تعامل معه . وهكذا كان سيدنا محمد (صلى الله عليه واله ) ،
في علاقته بالمؤمنين كما يصفه ربه سبحانه 😞 لَقَد جَآءَكُم رَسُول مِّن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِٱلمُؤمِنِينَ رَءُوف رَّحِيم ) التوبة : 128
وهكذا يجب ان يكون كل قائد مع قومه او اتباعه ، يعنى بتربيتهم ، و ينقلهم من درجة ثقافية وتربويّة وروحية الى درجة اعلى ، وهو بهم رحيم رؤوف ، كما رسول الله ، يسأل عن حاجتهم قبل يسألوه ، ويتفقد أحوالهم ، وينقل إلى قلوبهم حرارة الايمان كما هي في قلبه .