🛑فرجال... news
صدر حديثًا الكتاب الشعري ‘‘ضوء الرماد‘‘ للسيد علي البلداوي، حيث يقدّم فيه مجموعة قصائد روحية تتجاوز الشكل التقليدي للكتابة الشعرية، لتغدو رحلة تأملية عميقة في معاني الحب الإلهي، مستلهمة من «قواعد العشق الأربعين» لشمس التبريزي، ولكن بصوت شعري مستقل يحمل بصمة التجربة الذاتية والبحث الروحي.
ولا يقدّم هذا المؤلف الشعر بوصفه غاية جمالية فحسب، بل باعتباره وسيلة للمعرفة وسلوكًا روحيًا، إذ تتحوّل القصائد إلى محطات وجدانية تنبض بالشوق، وتكشف عن سكينة القلب حين يلتقي الحب بالحكمة. وفي هذا السياق، لا يتعامل البلداوي مع الحب كموضوع شعري تقليدي، بل يجعله نقطة البداية والمسار والغاية، في رحلة تتجاوز اللغة إلى المعنى.
ويتميّز الكتاب بقدرته على ترجمة التأملات الصوفية العميقة إلى أبيات شعرية تحمل إيقاعًا داخليًا، وتخاطب القارئ الذي لا يكتفي بقراءة النص، بل يصغي إليه كما لو كان مقطعًا موسيقيًا أو ترنيمة روحية. فهذه المجموعة موجّهة، كما يشير المؤلف، إلى أولئك الذين لا يقرأون كلمات الأغاني، بل يستمعون إليها، ويتلقّون الشعر بوصفه تجربة إحساس قبل أن يكون نصًا مكتوبًا.
ويُحسب لهذا العمل أنه يوازن بين استلهام الإرث الصوفي العريق، المتمثل في فكر شمس التبريزي، وبين تقديم رؤية شعرية معاصرة تحافظ على استقلالها الإبداعي، بعيدًا عن الاستنساخ أو التكرار. فالقصائد تنبع من تأمل عميق في الحكمة الصوفية، لكنها تنطلق نحو آفاق جديدة، تعبّر عن روح تبحث عن جمال يتجاوز حدود الكلمات.
ويأتي هذا الإصدار ليضيف إلى المشهد الثقافي كتابًا يلامس القارئ الباحث عن المعنى، ويخاطب شريحة من القرّاء الذين يرون في الشعر بابًا للصفاء والتأمل، وفي الحب الإلهي طريقًا لفهم الذات والعالم.