🛑فرجال... news
حوارنا اليوم مع إعلامية وصحفية ، لم تتعامل مع الميكروفون يومًا كأداة عمل فقط، بل كمسؤولية أخلاقية ورسالة إنسانية. حضورها هادئ يشبه رفرفة الفراشات؛ لا يلفت الانتباه بالصوت العالي، لكنه يترك أثرًا عميقًا في الوعي. تمتلك قدرة نادرة على الجمع بين المهنية العالية والصدق الإنساني، وبين الجرأة في الموقف والاتزان في الطرح. آمنت منذ بداياتها أن الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بعمق الأثر ونظافة الموقف. في تجربتها، يتقاطع العمل الإعلامي مع العمل الإنساني دون افتعال، حيث العطاء امتداد طبيعي للكلمة. عُرفت بقدرتها على الإنصات قبل الحديث، وعلى طرح الأسئلة التي تلامس الجوهر لا السطح. تنحاز للحق دون ضجيج، وتؤمن أن الصمت أمام الظلم خيانة مهنية. صوتها يتنوّع بين الجدية والمسؤولية، وبين العفوية التي تحفظ نقاء الطفولة في أدائها الصوتي. هذا الحوار ليس استعراضًا لمسيرة، بل قراءة في وعي امرأة اختارت أن تكون صادقة مع نفسها قبل أن تكون حاضرة في المشهد. انها الإعلامية العراقية الصاعدة بسمة العبيدي.. سلطت فرجال الاخبارية الضوء على مسيرتها وفكرها الواعي كعنوان ينبغي الاستفادة منه..
س/نرحب بك استاذه بسمة واهلا وسهلا...
ج/ شكرا لكم على هذا الحوار ،. وشكرا لشبكة فرجال الثقافية، لاتاحة الفرصة لنا كي نتحدث من خلال هذه النافذة الثقافية..
🟡 في بداياتكِ الأولى، ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن هذا الطريق ليس تجربة عابرة بل قدر مهني؟
🟢 كانت اللحظة التي أدركت فيها إن ما أقدمه لايذهب سدى في فضاء الأستوديو ، بل يلامس حياة المتلقي ويغير في يومه شيئاً حينها أيقنت أن ألميكرفون أمانة ومسؤولية كبيرة .
🟡 لو عادت بكِ البداية إلى الوراء، ما الشيء الذي كنتِ ستتمسّكين به أكثر، لا لتنجحي أسرع، بل لتكوني أكثر صدقًا مع نفسكِ ؟
🟢 كنت سأتمسك بعفويتي أكثر وأرفض القوالب الجامدة التي حاول البعض وضعي فيها في البدايات. كنت سأدرك مبكراً أن الاختلاف عن الآخرين هو الميزة الحقيقية وليس العيب.
🟡 ما اللحظة في عملكِ التطوعي التي غيّرتكِ أنتِ قبل أن تغيّري الآخرين؟
🟢 اللحظة التي غيرتني فعلاً كانت عندما ذهبت لأُعطي، فوجدت نفسي أنا من أتعلم. التقيت بأشخاصٍ رغم ظروفهم الصعبة، يملكون رضا غيّر نظرتي للحياة تماماً. في تلك اللحظة، انكسر عندي كبرياء المُعطي وأدركت أنني أنا المحتاجة لدروسهم في الصبر.
بسمة العبيدي مع الفريق التطوعي للعمل الإنساني
🟡 هل تعتبرين العمل الإنساني امتدادًا لرسالتكِ الإعلامية، أم مساحة هروب صادقة من الأضواء؟ ولماذا؟
🟢 كلاهما امتداد للرسالة لأن الإعلامي بلا إنسانية هو مجرد مؤدي للمهام ، وأن كان هروب فأعتبره هروب صادق لأن خلف الأضواء أكون بسمة الإنسانة بعيداً عن صخب الإعلام ، حيث العطاء يكون خالصاً لله بلا انتظار تصفيق.
🟡 بعد كل تجربة تطوعية، ما الذي يعود معكِ إلى البيت:
الرضا… أم مسؤولية أثقل تجاه المجتمع؟
🟢 يعود معي كلاهما كنت أشعر برضا داخلي بأنني قدمت شيئاً، ومسؤولية أثقل لأنني رأيت بعيني حجم الاحتياج، مما يجعلني أشعر أن ما قدمته لا يزال قليلاً جداً أمام ما يجب فعله.
🟡 لو لم تُقاس قيمة الإعلامي بعدد المتابعين، فبماذا تحبين أن تُقاس؟
🟢 أحب أن تقاس بعمق الأثر كم فكرة غيرنا كم وعي بنينا وكم من الناس وثقوا بنا في لحظة تضليل القيمة الحقيقية تكمن في المصداقية وليس في الشهرة .
🟡 ما الفكرة التي تؤمنين بها إعلاميًا لكنها تُكلّفكِ كثيرًا لو قلتِها بصراحة؟
🟢أيماني بأن الحياد في القضايا الإنسانية وحقوق الناس ، هو أنحياز للظلم أن تنحاز للحق يعني أنك تخسر رضا بعض الجهات ، لكنك في المقابل تكسب أستقامة ضميرك ونظافة تأريخك المهني .
🟡 هل تشعرين أن وعيكِ سبق عمركِ المهني؟ ومتى أدركتِ ذلك؟
🟢 نعم، أدركت ذلك حين وجدت نفسي في بداياتي أهتم بجوهر القضايا بينما كان أقراني يهتمون بالشكل والظهور. أدركت ذلك حين شعرت أن المسؤولية التي أحملها أكبر من مجرد الظهور إعلامياً ، وأمنت أن الكلمة مسؤولية لا وسيلة للأستعراض .
🟡 في أي لحظة شعرتِ أن الميكروفون صار مسؤولية أخلاقية لا أداة عمل فقط؟
🟢 حين أدركت أن كلمة واحدة مني قد تبني فكراً أو تمنح أملاً لشخص كان على وشك الأستسلام ، الميكرفون ليس جماداً بل هو منبر أمانة لا يتحمله إلا من يملك شجاعة الصدق والمهنية .
بسمة في احد البرامج الثقافية
🟡 هل الإعلام اليوم يصنع الوعي… أم يدرّبه على التكيّف فقط؟
🟢 في معظمه اليوم هو على التكيف مع الاستهلاك والسرعة، لكن لا تزال هناك مساحات مضيئة تحاول صناعة الوعي الحقيقي وتدفع الناس للتفكير بدلاً من مجرد التلقي.
🟡 أي نوع من الصمت تعتبرينه خيانة مهنية؟
🟢 الصمت عن الحقيقة حين تكون واضحة، والصمت تجاه الظلم لمجرد الحفاظ على المكانة .
🟡 حين تؤدين صوتًا كرتونيًا، من تتكلم: الطفلة داخلكِ أم الإعلامية؟
🟢 تتكلم الطفلة التي ترفض أن تكبر. الصوت الكرتوني هو المساحة التي أتحرر فيها من جدية الإعلام لأعود لنقائي الأول وفطرتي البسيطة.
🟡 أي صوت تؤدينه يشبهكِ أكثر… ولم يسمعه الناس بعد؟
🟢 صوت السكينة والهدوء وأنا من عشاقه والهدوء التام الذي يسكنني حين أختلي بنفسي بعيداً عن الضجيج. الناس سمعوا صوتي المحاور والمنفعل والدرامي، لكن صوت الاستقرار الداخلي هو الأقرب لي.
🟡 ما الجملة التي تكتبينها دائمًا ثم تحذفينها خوفًا لا ضعفًا؟
🟢 هي الجمل التي تكون صريحة أكثر من اللازم في وقت لا يتحمل الصراحة. أحذفها خوفاً من أن تساء القراءة وتسبب جرحاً أو سوء فهم لا يمكن إصلاحه.
🟡 أي نوع من القرّاء يزعجكِ أكثر: الذي يوافقكِ دائماً أم الذي لا يفهمك؟
🟢يزعجني القارئ الذي يقرأني من خلال توجهاته الخاصة ويقوم بأسقاط معنى كلامي لم أقصده أبداً .
🟡 لو تحوّل أحد أعمدتكِ إلى وثيقة تاريخية، ماذا تحبين أن يُفهم عنكِ منها؟
🟢أحب أن يقرؤوا فيها أنني كنت إنسانة حرة ،وأنني انحزت للحق والإنسانية في أصعب الأوقات .
🟡 متى شعرتِ أن قوتكِ الأنثوية ليست في الصوت العالي بل في الهدوء؟
🟢 شعرت بذلك في موقف واجهت فيه استفزازاً كبيراً، وبدلاً من الانفعال، التزمت الهدوء ورددت بكلمات بسيطة ورزينة. حينها رأيت كيف ارتبك الطرف الآخر وتراجع ، فتيقنت أن هدوء الأنثى يمنحها هيبة وقوة لا يحققها الصوت العالي أبداً.
🟡 ما الشيء الذي لو فقدتِه، لن يعوّضه أي نجاح مهني؟
🟢عائلتي وسلامي النفسي. النجاح المهني جميل، لكن عائلتي هي كل حياتي . لو خسرت لحظة دافئة مع أهلي أو راحتي مع نفسي، لن تستطيع كل نجاحات العالم أن تعيد لي هذا الشعور.
🟡 هل الطموح عندكِ طريق… أم عبء جميل؟
🟢 أكيد هو طريق أحياناً يكون متعب ويحتاج لصبر، لكنه التحدي الذي أستمتع به لا أراه عبئاً، بل أراه الدافع الذي يجعل لكل يوم في حياتي معنى وقيمة.
🟡 من أنتِ في حال لم تكوني إعلامية؟
🟢 كنت سأكون باحثة اجتماعية؛ لأنني شغوفة بفهم قصص الناس ودوافعهم، وأميل بطبعي لتحليل النفس البشرية وكيفية تأثرها بالمجتمع الذي نعيش فيه.
بسمة في إحدى الجولات الميدانية للأعمال الخيرية