● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

دبلوماسية الصداقة: حكايات إنسانية من كواليس العلاقات الصينية–النمساوية

🛑 فرجال… news

بقلم: لو يونغ هوا

منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والنمسا عام 1971، تشكّل مسار فريد من التعاون الهادئ والمستقر بين بلدين يختلفان في الأنظمة الاجتماعية، لكنهما التقيا على احترام متبادل ورؤية واقعية للمصالح المشتركة. وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، لم تكن هذه العلاقات نتاج الاتفاقات الرسمية وحدها، بل قامت في جوهرها على صداقات شخصية وثيقة نسجها قادة البلدين جيلاً بعد جيل.

زيارة الرئيس الصيني هو جين تاو إلى النمسا في أكتوبر/تشرين الأول 2011 شكّلت محطة مفصلية في هذا المسار، إذ كانت أول زيارة لرئيس صيني منذ اثني عشر عامًا، وجاءت متزامنة مع الذكرى الأربعين للعلاقات الدبلوماسية. وقد استقبلته النمسا بأعلى مستويات البروتوكول، في مشهد عكس تقديرًا خاصًا لبكين، ورسّخ شعار الزيارة القائم على توطيد الصداقة وتعزيز التعاون والتخطيط للمستقبل، بوصفه عنوانًا لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.

خلال أحد عشر عامًا من العمل والعيش في النمسا، بينها أكثر من سبع سنوات سفيرًا للصين لدى فيينا، عايش الكاتب عن قرب تفاصيل دقيقة من التفاعلات بين قادة البلدين. ومن أبرز هذه الشخصيات الرئيس النمساوي الأسبق هاينتس فيشر، الذي عُرف باهتمامه العميق بالصين، ومتابعته الدقيقة لتحولاتها، وحرصه الدائم على الترحيب بالوفود الصينية بلغتهم، مستفسرًا بأسئلة معمّقة عن مسار الإصلاح والانفتاح.

كان فيشر، قبل توليه الرئاسة، زائرًا دائمًا للسفارة الصينية، وصديقًا قريبًا يلجأ إليه الدبلوماسيون الصينيون عند تعقّد بعض الملفات، فيجدون لديه استعدادًا صادقًا للمساعدة والوساطة. هذا الموقف الإيجابي لم يكن فرديًا، بل كان يعكس إجماعًا نادرًا داخل البرلمان النمساوي، حيث ظلت العلاقات مع الصين نقطة اتفاق بين مختلف التيارات السياسية.

تعود جذور علاقة فيشر بالصين إلى عام 1974 حين زارها وزيرًا للعلوم والتكنولوجيا، ومنذ ذلك الحين ظل شاهدًا على تحولات الصين الكبرى. وكان يستعيد تلك الذكريات بحماسة، عارضًا صورًا قديمة ولقاءات جمعته بقادة تاريخيين مثل دنغ شياو بينغ. وحتى في أحلك اللحظات، كما بعد زلزال سيتشوان عام 2008، عبّر فيشر عن ثقته بقدرة الحكومة الصينية على تجاوز المحنة، مؤكدًا دعمه المعنوي الكامل.

الصداقة الشخصية بين فيشر والرئيس هو جين تاو بلغت حدًّا لافتًا، إذ رافقه الرئيس النمساوي وزوجته خلال معظم فعاليات الزيارة الرسمية، وشرحا لهما تفاصيل تاريخية وثقافية أثناء جولة في المكتبة الوطنية، في مشهد ترك أثرًا إنسانيًا عميقًا لدى الضيف الصيني.

لكن إحدى أكثر القصص دلالة في هذا السياق تعود إلى علاقة فيشر برئيس الوزراء الصيني الراحل ون جيا باو. ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين كان ون جيا باو يعدّ من الوجوه الصاعدة في القيادة الصينية، بادر فيشر، وكان حينها رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي، إلى دعوته لزيارة النمسا بعد دراسات واستشارات توقعت له مستقبلًا سياسيًا بارزًا. تمت الزيارة بهدوء، وأُجريت خلالها محادثات معمقة، لتبقى ذكرى خاصة لم يُسلَّط عليها الضوء آنذاك.

بعد سنوات طويلة، وحين أصبح ون جيا باو رئيسًا للوزراء، استعاد فيشر تلك الواقعة بشعور من الرضا، معتبرًا أن تقديره السياسي لم يكن في غير محله. وتحوّلت الذكرى إلى فعل دبلوماسي رمزي حين أرسل الرئيس النمساوي أفخر أنواع كعكة “ساكس” الشهيرة إلى بكين، هدية شخصية لرئيس الوزراء الصيني. تأثر ون جيا باو بالمبادرة، وكتب رسالة شكر مؤثرة، مرفقًا إياها بمروحة صينية تقليدية كبيرة أُرسلت بدورها إلى فيينا. وعندما تسلّم فيشر الهدية وقرأ الرسالة، لم يُخفِ تأثره، وذرفت عيناه الدموع.

في عام 2010، وخلال زيارة فيشر إلى الصين، خصّه ون جيا باو بمأدبة عشاء خاصة، في لفتة تجاوزت البروتوكول الرسمي، واستعادا خلالها ذكريات الماضي، بما فيها تقويم قديم دوّن فيه فيشر ترتيبات استقبال تلك الزيارة الأولى، ما أثار ضحك رئيس الوزراء الصيني من القلب.

هكذا، وبعيدًا عن الأضواء، نسجت الصين والنمسا علاقتهما عبر خيوط إنسانية صادقة، أثبتت أن الدبلوماسية لا تُبنى فقط بالاتفاقيات والبيانات، بل أيضًا بالثقة والذاكرة والوفاء، لتتحول هذه الحكايات غير المعلنة إلى صفحات مضيئة في سجل العلاقات الودية بين البلدين.