🛑فرجال... news
من المفاهيم الحركية في القران
(ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُم فِي ٱلأَرضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلمَعرُوفِ وَنَهَواْ عَنِ ٱلمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلأُمُورِ)
الحج : 41
اول ما يتبادر إلى الذهن عند تلاوة هذه الاية الكريمة أن المقصود من التمكين هو التمكين في مجال الحكم والسلطة وبسط الأمور بيد المؤمنين ليقيموا عدل الله في الارض ، ويبسطوا مفاهيم
شرعه ميدانيا وفي مجالات الحياة كافة . وهذا امل كل مؤمن عامل ، وهذا هو الدور التمهيدي لدولة الامام المهدي سلام الله عليه ، دولة العدل المرتقب ليملأ الارض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا .
ان الوصول إلى السلطة ليس هو الهدف النهائي للجهد الايماني
من لدن الدعاة إلى الله ، بل هناك مهمات اخرى غاية في الأهمية بعد تمكين الله لعباده المؤمنين .
اولا : تعبيد الناس لله رباً في السماء وفي الارض لتشمل ربوبيته الدنيا والآخرة ، وليكون حاضرا في عبادة الانسان وعمله وسعيه .
ثانيا : التكافل الاجتماعي من خلال بسط العدل بين الناس ، والحنو على فقرائهم وتقريب الفروق بين الأغنياء والفقراء ( واتوا الذكاة )
ثالثا: إصلاح المجتمع من خلال عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قرآنيا وبوعي وأداء عال .
ولكن التمكين قد يكون جزئيا ،
وهنا يكون دور العامل للإسلام مختلفا ، فقد يكون الداعية إلى الله وزيرا، او محافظا ، او رئيس جامعة ، او مديرا عاما ، او مدير مدرسة او اي موقع يستطيع ان يكون مبسوط اليد في إيصال رسالة الاسلام من خلال عمله بهذه المواقع او غيرها ، ولا يجوز ان يعد هذا مكسبا شخصيا ، بل هو تكليف بالحجم الذي اتيح له او لغيره من الدعاة ، وان اي خلل في الأداء يكون انعكاسه سلبا على الدعوة والدعاة وعلى الحالة الإسلامية عامة .
ان اي دور جزئي من التمكين للمؤمنين يفرض عليهم ان يضعوا
من أولوياتهم خدمة الناس في جانبين : جانب تربيتهم وجانب قضاء حوائجهم والارتقاء بمستوياتهم العملية والمهنية والفكرين ليكونوا عامل قوة ومتانة للمجتمع الإسلامي المنشود .
اننا لا ينبغي ان ننتظر التمكين التام لكي نمارس عملنا الرسالي بأكمل وجه ، بل نغتنمها فرصة تمهيدية لإشاعة ما يمكن إشاعته من مفاهيم الإسلام في التعامل مع الناس وإدارة شؤونهم بالعدل
والإحسان ، وبما يحقق لهم الانسجام مع شؤون حياتهم وفق المنهج الالهي الرؤوف بالعباد.
ويفهم من الاية الكريمة الحث
على السعي نحو التمكين الكامل لتحقيق الوعد العدل الالهي الموعود ، وهذا هو المفهوم القرآني الذي يجب ان يكون ماثلا
في ذهن كل داعية ، وفي برنامج عمله اليومي ، وعلى مدار عمره
كله .