🛑فرجال... news
يثير الحديث عن “عبادة الشيطان” صدمة لدى كثيرين، غير أن هذا الطرح – كما يقدّمه بعض المنظّرين – لا يُطرح بوصفه قضية دينية خاضعة لأحكام الشريعة أو المذاهب، بل باعتباره مسألة عرفانية وفلسفية تتعلّق بعلاقة الإنسان بالقوى الغيبية كما يتصورونها. إذ يفرّق هؤلاء بين العبادات الشرعية التي تنظّم صلة العبد بربه، وبين ممارسات روحية أو طقوس يزعم أصحابها أنها تمنح نفوذًا أو معرفة خاصة.
وتستند هذه الرؤية إلى تقسيم رمزي للبشر بين من يهتدي إلى الخير ومن ينساق إلى الشر، معتبرين أن السلطة والنفوذ قد يرتبطان – بحسب تصورهم – بعلاقات “شيطانية” تُبنى على طقوس ودعوات وقرابين، يربطون جذورها بتراثات قديمة كالحضارة البابلية وبعض التأويلات التلمودية. كما يُقدَّم إبليس في هذا السياق بوصفه رمزًا للتمرد أو القوة الكونية، لا كحقيقة عقدية كما في الأديان السماوية.
ويربط أنصار هذا الطرح ما يسمونه “علوم العرفان” أو “التصوف المنحرف” بمحاولات النفاذ إلى عوالم خفية عبر تمارين نفسية وتركيز الحواس وبرمجة العقل الباطن، معتقدين أن ذلك يفتح أبوابًا للمعرفة أو السيطرة. غير أن هذه المسارات – حتى في خطابهم – تنتهي غالبًا بالضرر والتيه، إذ لا تمنح الإنسان طمأنينة أو استقرارًا روحيًا.
ومن هنا، فإن الخلط بين الدين الحق والأساطير أو الطقوس الغامضة يقود إلى أوهام فكرية أكثر مما يقود إلى حقيقة. فالعلاقة السليمة مع الله تقوم على الوحي والأخلاق، لا على الغموض والطقوس السرية، ويبقى معيار النجاة في الاستقامة والتقوى، لا في ادعاء امتلاك قوى خفية أو معارف باطنية.