🛑 فرجال... news
بكين – يحتفل ملايين الصينيين داخل البلاد وخارجها بعيد الربيع، أو رأس السنة القمرية، باعتباره أهم مناسبة تقليدية في الصين، في طقس سنوي تتجدد فيه روابط العائلة وتتوارث خلاله العادات الاجتماعية والثقافية التي تعود إلى آلاف السنين، وسط أكبر موجة تنقل بشري يشهدها العالم كل عام.
ويمثل العيد بداية السنة وفق التقويم القمري الصيني، ويعد مناسبة مركزية للعودة إلى مسقط الرأس ولمّ الشمل العائلي، حيث يتدفق مئات الملايين من المسافرين عبر القطارات والطائرات والطرق السريعة في مشهد يوصف بأنه ‘‘الهجرة الربيعية"، في حركة تعكس مكانة الأسرة في الثقافة الصينية.
وتترافق الاحتفالات مع طقوس تقليدية متجذرة، من تنظيف المنازل استعداداً لعام جديد يجلب الحظ، وتعليق الزينات الحمراء والعبارات التفاؤلية على الأبواب، إلى تقديم العشاء العائلي الكبير عشية العيد، وتبادل المظاريف الحمراء التي ترمز للبركة والازدهار، إضافة إلى عروض الألعاب النارية ورقصتي التنين والأسد اللتين تجسدان القوة وطرد الأرواح الشريرة بحسب المعتقدات الشعبية.
وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت المناسبة بعداً عالمياً مع اتساع الجاليات الصينية في مختلف القارات، حيث تقام مهرجانات وفعاليات ثقافية في مدن كبرى حول العالم، فيما أسهمت وسائل التواصل والتقنيات الحديثة في إبقاء الروابط العائلية حاضرة حتى لمن تعذّر عليهم السفر.
ويرى مختصون أن عيد الربيع لم يعد مجرد احتفال موسمي، بل تحول إلى رمز للهوية الثقافية الصينية ومنصة للتواصل الحضاري، إذ يجمع بين الأصالة والتحديث، ويعكس قدرة التقاليد القديمة على التكيّف مع متغيرات العصر، محافظاً في الوقت نفسه على جوهره الإنساني القائم على الدفء الأسري والتكاتف الاجتماعي.