🛑فرجال... news
بقلم د. شلتاغ عبود
من الايحاءات القرانية الآية الكريمة
(قَالُواْ مَآ أَخلَفنَا مَوعِدَكَ بِمَلكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلنَآ أَوزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلقَومِ فَقَذَفنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلقَى ٱلسَّامِرِيُّ )
طه : 78
هذا ما كان من أمر قوم موسى حين غادرهم موسى استجابة لنداء ربه وترك فيهماخاه هارون ، وكانوا قد استعاروا انواعا من الحلي الذهبي من ال فرعون قبل خروجهم من اجل التمويه وإخفاء عملية الخروج وبحجة ان لديهم مناسبة او احتفالية او شيئا من هذا القبيل ، ولكنهم أثناء الطريق وجدوا أناسا يعبدون الأصنام فأرادوا ان يكون لهم اله صنم مثلهم ، فكان عجل السامري . هذا باختصار شديد لتبدأ التساؤلات و إيحاءاتها :
اولا : لقد كان التعبير القرآني عن الذهب الذي حملوه بانه ( أوزار) ،
ويستشف منه انه اثام ، إما بنيّة انهم لم يريدوا ارجاعه في الأساس ، وكيف يرجعونه وقد رحلوا به ، ولم يكن هناك من سبيل للتواصل مع اعدائهم من ال فرعون ؟
وإما بحال ما سيكون عليه هذا الذهب من عجل واله صنمي ، وهو إثم ما بعده من اثم .
ثانيا : يقال انهم القوا الذهب للتخلص من عقدة الذنب بلحاظ
انه غير عائد لهم ، وأنهم لا بد ان يرجعوه . ولكن هذا تدين مغشوش ، وهل أعيتهم سبل التخلص من هذه الحلي إلا سبيل واحد وهو الرضا بخطة السامري في صياغة الذهب عجلا الها ؟!!
ثالثا : قالوا لموسى ان امر إعطاء الذهب للسامري لصياغته عجلا ما كان برغبة منهم وانما بسحر من السامري ، او بسبب تحرك الروح في العجل الذهبي كما قيل !
وهذا عذر سخيف لا يعفيهم من المسؤولية ، فأين العقل؟ واين التكليف الشرعي ؟ واين تاثير النبي الذي تعب معهم ؟واين النبي النبي الذي نهاهم عن هذا الصنيع الشنيع (وَلَقَد قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبلُ يَٰقَومِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖوَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمرِي)
طه : 90 ؟
علما انه ليس ثمة روح حقيقية نفخت في العجل ، وانما هو السحر والتمويه والقدرة الفنية
الهائلة لدى الفنان السامري ، وهو يشبه ماتفعله الفنون الحديثة فينا وفي شبابنا اليوم .
رابعا : والاقبح في العذر او التجاوز على مقام النبوة انهم قالوا ان موسى ذهب يبحث عن ربه ، وما درى ان ربه هنا في هذا العجل .
يالله !!
خامسا: خلاصة الأمر ان هؤلاء القوم لم يتخلصوا من نزعتهم المادية مع كثرة الانبياء وتنوع الرعاية الالهية لهم ، ومع كثرة التجارب والمحن التي مرت بهم ، وستمر . ولم تكن الاربعون سنة التي تاهوا فيها في الصحراء ونشأ منهم جيل جديد بقادرة على سلخ
المادية من قلوبهم ، بل لو كانت الآلاف من السنين ، لان هذه النزعة المادية قد أشربت في قلوبهم كما أشربت عبادة العجل في قلوب من سبقهم .
والله اعلم بمن خلق ، وما خلق .