🛑فرجال... news
الكاتب: د. ناجي الفتلاوي
في قراءة تحليلية لمواقف الفنان المصري عمرو واكد، يرى الباحث والمحلل د. ناجي الفتلاوي أن واكد لم يعد يُقدَّم بوصفه فناناً تقليدياً، بل كصوت قلق يرفض الانكفاء إلى مساحات الحياد في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، مشيراً إلى أن حضوره يتجاوز حدود الأداء الفني ليأخذ طابعاً فكرياً وسياسياً واضحاً.
ويؤكد الفتلاوي أن واكد، وفق ما يطرحه أنصاره، اختار موقعاً متقدماً في التعبير عن مواقفه، بعيداً عن ما يصفه البعض بـ"منطقة الأمان‘‘ التي يلوذ بها عدد من المثقفين، حيث يتبنى خطاباً نقدياً حاداً تجاه بعض رجال الدين والإعلام، متهماً إياهم بالانخراط في حسابات سياسية واقتصادية على حساب ما يعتبره ثوابت أخلاقية ومبدئية.
وفي سياق الحرب والتوترات الإقليمية، يلفت التحليل إلى أن واكد يعلن انحيازاً صريحاً لما يسميه ‘‘الإسلام المحمدي"، في مواجهة مشاريع الهيمنة، ويرى في دعم قوى المقاومة في المنطقة، سواء في العراق أو لبنان أو اليمن، تعبيراً عن هذا التوجه، كما يُفهم من مواقفه دعمه لإيران ضمن هذا الإطار، باعتبارها – وفق هذا التصور – طرفاً رئيسياً في مواجهة النفوذ الإسرائيلي والغربي.
ويشير الفتلاوي إلى أن هذه المواقف، سواء حظيت بالقبول أو واجهت انتقادات، تعكس شخصية لا تفصل بين الفن والقضية، ولا ترى في الشهرة هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة للتأثير والتعبير، لافتاً إلى أن واكد دفع أثماناً مهنية وشخصية نتيجة خياراته، لكنه أظهر استعداداً لتحمل تبعاتها في سبيل الحفاظ على ما يعتبره استقلالية صوته.
ويخلص التحليل إلى أن تجربة عمرو واكد تمثل نموذجاً للفنان الذي يتحول إلى فاعل في المجال العام، لا يكتفي بعكس الواقع بل يسعى إلى إعادة تشكيله، وهو نموذج يثير الجدل بقدر ما يفرض حضوراً لافتاً، في وقت أصبحت فيه المواقف الصريحة نادرة، ما يجعل الجرأة بحد ذاتها موقفاً يتجاوز حدود الفن إلى فضاء التأثير السياسي والفكري.