● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

الحرب على إيران: كيف تدير الصين توازنها بين الدفاع عن مصالحها والحفاظ على هيبتها؟


🛑فرجال... news

دكتور محمد الشافعي

6/4/2026

في قلب هذه الحرب، التي اندلعت عبر الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، لا تقف الصين مجرد مراقب صامت، ولا هي طرف يلوّح براية الحسم أو يندفع إلى الميدان كما تفعل القوى المعتادة على إشعال النار ثم التظاهر بالوساطة. بل تقف في موضع أدق، حيث تتشابك المصالح بالهيبة، والنفوذ بالواقعية، فتقترب من إيران بما يكفي كي لا تتبرأ منها، وتقترب من الخليج بما يكفي كي لا تُغضبه، وتربطها بالولايات المتحدة روابط كافية كي لا تدخل في قطيعة شاملة، وفي الوقت نفسه، تحرص على أن تظهر كقوة مستقلة، لا تُدار من الخارج، ولا تتراجع عند أول اختبار.

وبالتوازي، ترتبط الصين بعلاقات دبلوماسية وتجارية مهمة مع إسرائيل، وهي في ذات الوقت تؤكد دعمها لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967. وفي كل موقف، تسعى بكين إلى البقاء في منطقة آمنة، على مسافة واحدة من الجميع، والحفاظ على خط رجعة دبلوماسي مع كل طرف لمواجهة أي سيناريو محتمل دون أن تُحرج نفسها أو تُخسر مصالحها.

فهم الموقف الصيني لا يبدأ من سؤال ساذج: هل الصين مع إيران أم ضدها؟ بل من سؤال أعمق: كيف تحمي مصالحها من دون أن تسمح للحرب بتحطيم صورتها أو نفوذها؟

من اللحظة الأولى، بدا موقف بكين ثابتًا في ظاهره، محسوبًا في باطنه. دعت إلى وقف إطلاق النار، وحذّرت من توسيع رقعة المواجهة، وكررت أن الحل السياسي وحده هو المخرج، لا الضربات العشوائية ولا الردود المستعجلة. غير أن هذا التوازن ليس موقفًا مريحًا للصين: فهي لا تستطيع دعم الحرب، لأنها تضرب ما يهمّها في الصميم، ولا تستطيع أن يجعل رفضها الحرب يُقرأ على أنه تخلّي عن إيران، بعد سنوات من التقارب السياسي والاقتصادي، وبعد أن قدّمت نفسها بوصفها قوة لا تنحني بسهولة لإملاءات الغرب ولا تتراجع عند أول هزّة.

الخليج ليس ملفًا سياسيًا فحسب، بل شريان طاقة، وممر تجارة، ومقياس استقرار. فمضيق هرمز وحده ظل من أكثر المعابر حساسية، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة النفط، ومعظمها يتجه شرقًا، إلى قلب المصالح الصينية. وحين يضطرب هذا الشريان، لا تهتز المنطقة وحدها، بل تهتز معه حسابات النمو، وكلفة الشحن، وأمن المصانع، واستقرار الأسواق.

إضافة إلى ذلك، رغم كونها من أقوى الدول ترسانة، فإن سياسة الصين المبنية على الدفاع وليس الهجوم تحدّ من نطاق تدخلها في النزاعات والأزمات التي لا تمس أمنها المباشر. التاريخ الحديث يشهد على ذلك: الانفصال المفاجئ لجنوب السودان عام 2011 خسر الصين فرص استثمارية وعقود نفطية ضخمة، ولم تتحرك عسكريًا، وحدث ما شابه ذلك في ليبيا بعد عام 2011، حيث فقدت شركاتها ومصالحها النفطية مع انهيار الدولة، واكتفت بحماية رعاياها ومصالحها بشكل محدود. هذه الأمثلة تؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا تتيح للصين التدخل خارج حدود مصالحها الحيوية المباشرة.

لذلك، لا تنحاز بكين بالكامل إلى إيران، ليس لأن العلاقة معها هامشية، بل لأن علاقتها مع الخليج — خصوصًا السعودية — أعمق وأثقل وزنًا. فالسعودية ليست للصين مجرد بئر نفط، بل ركيزة طاقة، وشريك استثماري، وعقدة لوجستية، وثقل سياسي عربي وإسلامي. والخليج عمومًا فضاء نفوذ هادئ، حيث تدخل الصين عبر العقود والموانئ والمشاريع، لا عبر الأساطيل والقواعد والإنذارات.

⸻

تأثير الحرب على الصين: ثلاثة سيناريوهات

أولًا: إطالة أمد الحرب

الحرب الطويلة تعني اضطرابًا مستمرًا في أسواق الطاقة، ارتفاع كلفة الشحن، وتهديد المصالح الاقتصادية الصينية في الخليج. الصين ستضطر لموازنة ضغط أسعار النفط مع حماية استثماراتها، وقد تضطر للعب دور دبلوماسي نشط للحفاظ على استقرار المنطقة دون التدخل العسكري المباشر.

ثانيًا: انتصار أمريكا وإسرائيل

في هذا السيناريو، تواجه الصين خسارة معنوية أمام العالم، لأنها تظل ملتزمة بعلاقاتها مع إيران ولا تستطيع التدخل عسكريًا. كما ستتأثر استراتيجيتها في الشرق الأوسط، ويصبح من الصعب فرض أي نفوذ مستقبلي دون أن يُقرأ موقفها على أنه ضعف أو تردد.

ثالثًا: انتصار إيران

في حال فشل الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي، ستخرج إيران أقوى، ما قد يمنح الصين مزيدًا من النفوذ السياسي والاقتصادي عبر شراكتها مع طهران. لكن هذا النجاح قد يزعج الخليج، ويدفع بكين إلى إعادة حساباتها الدبلوماسية بعناية لتفادي توتير العلاقات مع السعودية والإمارات وغيرها من الشركاء.

⸻

الصين بين الدفاع عن مصالحها والحفاظ على هيبتها

هنا تتحدد براعة الصين: هي لا تعارض الولايات المتحدة بالطريقة التي تعارض بها القوى العقائدية، بل تعارضها ببرودة القوة الصاعدة التي تعرف أين تصرخ، وأين تصمت، وأين تحتج، وأين تحتفظ بخط الرجعة. هي لا تريد أن تقول لواشنطن: “نحن في حرب معكم”، لكنها تريد أن تقول: “نحن ضد القرار الذي يفجّر الإقليم ويهدد الاستقرار”.

الصين لا تحاول الانتصار العسكري، بل تحاول ألا تنكشف: ألا تُخسر إيران، وألا تُخسر السعودية، وألا تُخسر صورتها كقوة مسؤولة تحافظ على مصالحها من دون أن تُهدر هيبتها، وتدير الأزمة بحذر استراتيجي دبلوماسي لتثبت للعالم قدرتها على إدارة التوازن بين القوة والهيبة، والمصالح والصدق، وسط أعتى صراعات الشرق الأوسط.