🛑فرجال... news
د. شلتاغ عبود
(فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ)
الزلزلة : 7
يمكن تناول هذه الاية الكريمة من زوايا مختلفة منها :
اولا : ان الميزان الالهي في وزن أعمال الخير وأعمال الشر دقيق جدا بالدرجة التي لا يستطيع الإنسان ان يتصورها ، فقد كان الناس يتصورون مقدار القليل انه البعوضة او الهباءة التي ترى في ضوء الشمس ، في حين ان هذه الذرة لا ترى حتى بأعظم المجاهر !
ثانيا : ان عدل الله وعظمته ورحمته تتجسد في هذه الاية ، فميزانه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها بالمعنى الذي اشرنا اليه من الصغر .
ثالثا : كل ذلك من الأعمال سيكون موجودا بين يدي الانسان يوم يلقاه ، وربما كان مجسدا ناطقا ( يَومَ تَجِدُكُلُّ نَفسٖ مَّا عَمِلَت مِنخَيرٖمُّحضَرٗا وَمَا عَمِلَت مِن سُوٓءٖ )ال عمران : 30
رابعا : هذه دعوة للإنسان المؤمن ان لا يحقرن معروفا أو عملا صالحا يعرض له او يقصده في الحياة ، كما لا يستصغر عملا
سيئا يبتلى به .
خامسا : القليل الى القليل يكون كثيرا سواء كان في مجال عمل المعروف او عمل الشر .
سادسا : الاعمال الصغيرة قد لا يلتفت الانسان إلى أهميتها او خطورتها في المستقبل ، فقد يستنيم لها ولا يلتفت اليها ولكنها في النهاية تتكاثف فتصبح عادة او امراً قد لا يستطيع تفاديه او التخلص منه ، وفي الحديث اياكم ومحقرات الذنوب !
سابعا : قد يستوحي المرء من معنى القليل انه إذا كان هذا القليل فيه قوة او اثر مستقبلي كبير افضل من الكثير الضعيف او الذي لا اثر له في المستقبل .
ثامنا : في مجال العمل التغييري يقول الشهيد الصدر : التغيير الاجتماعي يبدأ بأفراد قليلين كالقطرات القليلة ولكنها حين تجتمع تكون سيلا ! ، فانت وحدك لا تستطيع ان تغير امة ، ولكن حين تكون انت قطرة صادقة ويكون غيرك قطرة صادقة ، يكون السيل الصادق المبارك بعد ذلك.
تاسعا: في العمل التغييري والكسبي لا تستهن بهذا الانسان او ذاك ، فقد تكون في إضافته للعمل فائدة عظيمة .
عاشرا : قد تكون لك ،ايها المغير ،
طموحات كبيرة ، اذ تطمح إلى ان تكون اماما في الدعوة إلى الخير
(وَجَعَلنَٰهُم أَئِمَّةٗ يَهدُونَ بِأَمرِنَا)
الانبياء : 73
ولكن قبل ذلك ، يجب ان تمر او تتدرج في عمل الامور الصغيرة لتستخدمها معراجا للأمور العظيمة ، فقد يكون لك عمل واحد يرقى بك إلى الجنان العلى !
يروى ان رجلا جاء إلى رسول الله
(صلى الله عليه واله) ، وقال له : يا رسول الله : أأسلم ام أجاهد ، فقال اسلم اولا ، فاسلم وقاتل واستشهد ، فكان عملا واحدا ادخله الجنة ، ولم يعمل غيره .