🛑فرجال... news
لا يبدأ هذا النص من فكرة جاهزة عن الوطن، ولا يقف عند حدوده المرسومة في اللغة أو الخرائط. إنه يدخل إليه كما يُدخل إلى شيء يُكتشف لأول مرة، حتى وإن كان مألوفًا حتى الألم. في قصيدة حنان النشمي، لا يكون الوطن خلفية للأحداث، بل كائنًا حيًا يتشكل من الضوء والوجع والذاكرة، ويتكلم بصمتٍ أكثر مما يتكلم بالكلمات. من هذا التوتر بين الخراب والقداسة، تولد القصيدة كأنها محاولة لفهم وطنٍ لا يُروى إلا بالشعر...
قصيدة الشاعرة
"حنان النشمي ‘‘
مِـن تمتماتِ الضوء صِيغ كـتابـُهُ
وطنـي ، وتُقرأُ للـدُّنـى آدابــُهُ
وأتـى يُـفتِّشُ فـي دمي عن ذروةٍ
صَفعتْ وجوهَ المُمكناتِ عُجابُـهُ
وبـــــهِ تشرّبتِ الـرمالُ كـرامـةً
وسما على شُـــمِّ الجـبالِ تـرابــُهُ
لِلـوافِـدين يـمـدُّ حـلـو قطـوفـهِ
خجِل الـسخاءُ فأُعصِرتْ أعنابــُهُ
ويُـعلّمُ الآتين طــيَّ جــراحـهــم
وبـهـم تُـشجِّـرُ بالإبــاءِ رحــابــــُهُ
ناغـى بـذاكـرةِ اليبـاسِ عـطـاشـهم
فانـسـابَ فـي رُوحِ الـفُـراتِ عُبابُهُ
نهـراهُ في شـفـةِ الجـنـوبِ قصيدةٌ
وفـمُ النخيـلِ بــهِ يـلـذُّ خِـطـابـــُهُ
وطـنٌ علـى وجـعٍ مُـحـلّـى بالـوفـا
سُكِبتْ بأقــداحِ الأذى أنـخـابــــُهُ
هـو أطـلـسُ الشهداءِ يشهدُطفّهُ
عجبــًا، وسُـوِّر بالـدمـا مـحـرابُهُ
يا مُلجمـًا ثغر الحروب بـــحشدِهِ
وسرى بإثر الخالديـن شــبابــــُهُ
يتـسارعـون إلــى مشارب مـوتهـم
والـمـرءُ يُـؤمِــنُ أنّ ذاك مـــآبـــُهُ
وتدفقتْ كالـنـهـرِ حُمـر دمائــهم
فتُصبُّ مِـنـها للخــلودِ قِــرابـُهُ
وهُناك فـي وجـعِ الطفولةِ لـوعـةٌ
سُلبـتْ بأعـيادِ الأســى ألعابــهُ
وطني بسلـوى الصبرِ طـوّق روحهُ
يُحكى بعمقِ الفلسفاتِ مُصابُهُ
ونشيـده الريحـانُ رتّلـهُ فـمٌ
أغـرى قراطـيـس الـورى سيّابـُهُ
عصرَ المجازُ سحائـبي فتضوّعـت
شـطآنـُهُ .. وفـراتـُهُ وهِـضابـُهُ
بغداده الحبلى بـسـرِّ قـريحتي
فالشـعـرُ مـن رحـمِ الأسى إنجابُهُ
هـذا العــــراقُ إذا استغاثت شمسهُ
هصر الظلام،ولـن يُمسَّ جَـــــنابُهُ