من المفاهيم الحركية في القران... بقلم د. شلتاغ عبود
🛑فرجال...news
(وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُم إِنَّ ٱللَّهَ قَد بَعَثَ لَكُم طَالُوتَ مَلِكٗا قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلمُلكُ عَلَينَا وَنَحنُ أَحَقُّ بِٱلمُلكِ
مِنهُ وَلَم يُؤتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصطَفَىٰهُ عَلَيكُم وَزَادَهُۥ بَسطَةٗ فِي ٱلعِلۡمِ وَٱلجِسمِ وَٱللَّهُ يُؤتِي مُلكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيم ) البقرة : 264
هذا إبلاغ من النبي (صموئيل) لقومه من بني اسرائيل بأن يأتمروا بأمر الله ، ويقبلوا تنصيب (طالوت) ملكا عليهم على الرغم من انه لم يكن غنيا مثل الكثير منهم . ولكنهم اعترضوا على هذا التنصيب الالهي ، فكان جواب نبيهم ان الله اصطفاه وآتاه بدلا من المال الذي تقدسونه وفرة في العلم وقوة في الجسم .
ويمكننا ان نشير إلى المفاهيم الحركية في هذه الاية الكريمة كما يلي :
اولا : ان معايير القيادة الحركية
تتجاوز الموروث من التقاليد الجاهلية الوضعية من كثرة المال او علو الحسب ، كما انها تتطلب امتدادًا معرفيا (بسطة في العلم )
وقوة تنفيذية لتحمل الأعباء ،
فضلا عن ان هذه القيادة هي ذات بعد شرعي من خلال اختيارها من الله ( ان الله اصطفاه) ، مما يمنح الحركة ثباتا
امام التشكيك .
ثانيا : ان القيادة الحركية تتمثل في الحركة والجهاد والنهضة والصلابة ، وليست منصبا ينال بالوراثة او المحاباة ، بل هو اختيار قائم على معايير ربانية صارمة تناسب ثقل المهة ، وهي مواجهة طغيان (جالوت ) .
ثالثا : اختيار القائد الذي يتحلى بصفات القيادة الناجحة هو اولى الخطوات في طريق النصر المنشود .
رابعا: الملك بيد الله عز وجل يضعه حيث يشاء ، وقد امرهم بتقديم الأصلح ، فكان يجب تقديم ما قدمه الله . واذا شاء الله
اقامة ملك اقامه بمن يختاره من عباده ، وجاد عليه بما شاء من فضله ، فانه سبحان بصير بالمصالح والمفاسد ومآلات الأمور .
خامسا: في تقديم البسطة في العلم على البسطة في الجسم إيماء إلى أن الفضائل النفسية اعلى وأشرف من الفضائل الجسمية ، وبها يتم تحقق الامال وبلوغ المآرب .
سادسا : ان الداعية المغير لا ينبغي ان يتساهل في استكمال هذه المواهب بحجة الزهد والتواضع ، لانها عدّة المقاتل
سواء كان القتال عسكريا او فكريا او سياسيا ، على ان يتخذ منها وسائل توصيلية وليست أهدافا وغايات .
سابعا : لا ينبغي للداعية المؤمن الرسالي ان ينافس اخا له تتوفر فيه هذه المواهب ، ولم تتوفر بذاته ، ففي هذا ضعف تدين ، وحسد لمن وهبهم الله من فضله
( أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فضله)النساء :54