🛑فرجال... news
في مشهد امتزجت فيه مشاعر الوفاء بالحزن والفخر، نظّمت سفارة جمهورية العراق في فيينا برنامجاً خاصاً لاستذكار شهداء مجزرة سبايكر، إحدى أبشع الجرائم الإرهابية التي شهدها العراق في تاريخه الحديث، وذلك بمشاركة واسعة من أبناء الجالية العراقية وممثلي المنظمات الدولية وشخصيات إعلامية وأكاديمية وثقافية.
واستعادت الفعالية التي أقيمت في الخامس عشر من حزيران الجاري، تفاصيل الجريمة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي عام 2014 بحق آلاف الطلبة والجنود العراقيين في مدينة تكريت، والتي ما زالت حاضرة في الذاكرة الوطنية بوصفها شاهداً على وحشية الإرهاب والتطرف.
وافتتحت مراسم الاستذكار بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها عزف النشيد الوطني العراقي والوقوف دقيقة صمت وقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق وشهداء مجزرة سبايكر، في تأكيد على أن تضحياتهم ستبقى خالدة في وجدان العراقيين.
وأكد سفير جمهورية العراق لدى جمهورية النمسا والممثل الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، الدكتور هشام العلوي، في كلمة ألقاها خلال المناسبة، أن مجزرة سبايكر تمثل جريمة ضد الإنسانية وقيم التعايش والسلم المجتمعي، مشيراً إلى أن الجماعات الإرهابية حاولت من خلال هذه الجرائم تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وإثارة الفتنة بين أبناء الوطن، إلا أن وحدة العراقيين وصمودهم أفشلا تلك المخططات.
وشدد السفير العلوي على أن استذكار شهداء سبايكر ليس مجرد مناسبة سنوية، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الجماعية وتخليد تضحيات الضحايا، مؤكداً أن تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين بالجرائم الإرهابية يمثلان جزءاً أساسياً من الوفاء للشهداء وعوائلهم.
كما استعرض السفير العلوي صفحات الصمود التي سطرها العراقيون في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، مشيداً بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة العراقية بمختلف تشكيلاتها، والحشد الشعبي والعشائري، وقوات البيشمركة، وسائر أبناء الشعب العراقي الذين أسهموا في تحرير المدن العراقية واستعادة الأمن والاستقرار.
وتضمن البرنامج كلمات مسجلة لعدد من المسؤولين العراقيين، بينهم مستشار رئيس مجلس الوزراء لحقوق الإنسان الدكتور زيدان خلف العطواني، ومدير عام دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية والمفقودين في مؤسسة الشهداء الأستاذ ضياء كريم الساعدي، حيث أكد المتحدثون أهمية إحياء هذه الذكرى الوطنية ومواصلة الجهود الرامية إلى إنصاف عوائل الشهداء والمفقودين وملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية وفق القانون.
كما شهدت الفعالية عرض أفلام وثائقية وشهادات إنسانية مؤثرة تناولت معاناة عوائل الضحايا، وسلطت الضوء على قصص الشباب الذين اختطفتهم يد الإرهاب وهم في مقتبل العمر، لتتحول ذكراهم إلى رمز للصبر والتضحية والفداء.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن شهداء سبايكر سيبقون عنواناً بارزاً للتضحية الوطنية، وأن استذكارهم يمثل رسالة متجددة لتعزيز قيم التسامح والوحدة الوطنية ومواصلة مكافحة الإرهاب والتطرف، بما يضمن حماية الأجيال القادمة من تكرار مثل هذه المآسي.