🛑فرجال... news
مع دخول شهر تموز حيز التنفيذ، تستعد دوائر التسجيل العقاري في العراق لاعتماد منصة ‘‘عقاري‘‘ كإحدى الوسائل الأساسية لإتمام معاملات بيع وشراء العقارات. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن المنصة تهدف إلى تنظيم الإجراءات والحد من التزوير والتلاعب، تصاعدت في المقابل موجة واسعة من الانتقادات من المواطنين والوسطاء العقاريين، الذين يرون فيها عبئاً مالياً وإدارياً جديداً يضاف إلى سلسلة الأعباء التي تثقل كاهل العراقيين.
ويقول معترضون على المشروع إن المنصة ستفرض إجراءات ورسوماً إضافية على البائع والمشتري والدلال، الأمر الذي قد يرفع كلفة نقل الملكية ويزيد من تعقيد المعاملات، في وقت يعاني فيه السوق العقارية أصلاً من حالة ركود وانخفاض في حركة البيع والشراء.
ويرى مختصون في القطاع العقاري أن أي نظام إلكتروني ينبغي أن يكون وسيلة لتبسيط الإجراءات وتقليل الزمن والكلفة، لا أن يتحول إلى حلقة جديدة من البيروقراطية. ويؤكدون أن نجاح أي منصة حكومية يعتمد على مجانية الخدمات الأساسية، وسهولة الاستخدام، وربطها بالمؤسسات الرسمية من دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
كما يحذر أصحاب مكاتب العقار من أن المنصة قد تؤثر في عمل آلاف الدلالين والمكاتب العقارية، إذا أصبحت جميع الإجراءات مرتبطة بوسيط إلكتروني أو شركات أهلية تتولى إدارة الخدمة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الشركات، وآلية اختيارها، والرسوم التي ستتقاضاها، والضمانات القانونية لعدم احتكار الخدمة.
ويشير مراقبون إلى أن أي زيادة في تكاليف نقل الملكية ستنعكس مباشرة على أسعار العقارات، إذ غالباً ما يقوم البائع أو المشتري بتحميل هذه النفقات إلى السعر النهائي، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في حركة التداول العقاري، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية.
في المقابل، تؤكد الجهات الداعمة للمشروع أن التحول الرقمي أصبح ضرورة لا غنى عنها، وأن المنصة ستسهم في حماية الملكيات العقارية، والحد من التزوير، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة، وتقليل الاحتكاك المباشر الذي قد يفتح الباب أمام الفساد الإداري.
إلا أن خبراء في الإدارة العامة يشددون على أن التحول الرقمي لا يحقق أهدافه إلا إذا كان مقروناً بتخفيض الرسوم، وتبسيط الإجراءات، وضمان المنافسة والشفافية، وعدم تحويل الخدمات الحكومية إلى مصدر أعباء مالية جديدة على المواطنين.
ويطالب عدد من المختصين بإعادة تقييم آلية تطبيق المنصة قبل تعميمها بشكل كامل، وإجراء حوار مع نقابة الوسطاء العقاريين وأصحاب المكاتب والمواطنين، لمعالجة الملاحظات المثارة، وضمان أن يكون المشروع أداة لتطوير الخدمة العامة، لا سبباً في تعطيل السوق العقارية أو زيادة كلفة امتلاك السكن.
وفي ظل الجدل المتصاعد، يبقى نجاح منصة ‘‘عقاري‘‘ مرهوناً بقدرتها على تحقيق التوازن بين الرقمنة وتسهيل الإجراءات، وبين حماية حقوق الدولة وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية، بما يحافظ على حيوية السوق العقارية ويعزز الثقة بالإصلاحات الإدارية.