🛑فرجال... news
تقرير _سامي الجابري
في ظل مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تأتي رسالة هيأة النزاهة لتطرق باب الضمير الجمعي بوعي مختلف، مؤكدة أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد إجراءات روتينية أو ملاحقات قانونية جافة، بل تحولت في الرؤية الجديدة إلى ‘‘ثقافة مجتمعية متكاملة‘‘ تبدأ من حجر الأساس في المجتمع، ممثلة بالفرد والأسرة والمدرسة، لتمتد وتتفرع كالسنديان في مؤسسات الدولة.
ويبرز الجوهر العميق للحملة التي أطلقتها هيأة النزاهة في خطابها المؤثر: ‘‘في زمن تتعاظم فيه التحديات، تبقى النزاهة الركيزة الأساسية لبناء المؤسسات وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً... فالنزاهة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي ثقافة مجتمعية تبدأ من الفرد". إذ تُشير المعطيات التحليلية إلى أن أخطر ما يواجه الدول ليس نقص الموارد، بل تآكل الثقة بين المواطن ومؤسساته، وهو ما لا يمكن للأجهزة الرقابية وحدها حمايته مهما بلغت كفاءتها، ما لم تتحول النزاهة إلى منظومة قيمية داخلية يعتنقها الإنسان في سلوكه اليومي.
وعندما ينتصر الموظف والمعلم ورب الأسرة للأمانة، ويحترم الجميع القانون ويحافظون على المال العام، فإن الاقتصاد يحمى من النزيف وتصنع بيئة حاضنة للعدالة والشفافية تضمن تكافؤ الفرص. إن الخطاب الإعلامي للهيأة يضع المجتمع أمام مرآة ذاته معتبراً الوقوف بوجه الفساد موقفاً وطنياً وأخلاقياً لا تقبل فيه المنطقة الرمادية، متطلباً وعياً فردياً يبدأ من الضمير الذاتي، وحصوناً تربوية في الأسرة والمدرسة لغرس احترام القانون، وتفعيل الرقابة المؤسسية. ويختتم التقرير بنداء الهيأة ‘‘معاً لترسيخ ثقافة النزاهة‘‘ كخارطة طريق ملزمة لكل مواطن يطمح بأن يرى وطنه واحة للعدالة تُصان فيها الحقوق وتُحترم الواجبات ليصبح الفساد جزءاً من الماضي.