🛑فرجال... news
إلى من يهمه الأمر..
لم تكن الزيارة إلى مدينة الطب في بغداد، وتحديداً إلى مستشفى بغداد، مجرد مراجعة طبية عابرة، بل كانت فرصة لملاحظة واقع يومي يعيشه آلاف المرضى ومرافقيهم داخل واحدة من أكبر المؤسسات الطبية في العراق.
مدينة الطب، التي حملت اسمها نظراً إلى تعدد مستشفياتها ومراكزها التخصصية، تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى والمراجعين يومياً، لما تضمه من تخصصات طبية متعددة تشمل القلب والمفاصل والكسور والعيون والأنف والأذن والحنجرة والكلى وغيرها من الاختصاصات.
لكن حجم الإقبال الكبير على هذه المؤسسة الطبية يطرح، في المقابل، أسئلة مهمة بشأن انسيابية حركة المراجعين، وسلامة الممرات، وخطط الإخلاء والاستجابة للحالات الطارئة.
وخلال التواجد في مستشفى بغداد، برزت بشكل واضح مشكلة الازدحام في أحد الممرات المؤدية إلى عدد من الأقسام، من بينها الأشعة والمفاصل والكسور وغيرها، حيث يتجمع المراجعون والمرضى وذووهم في مساحة محدودة، ما يؤدي إلى بطء واضح في حركة الدخول والخروج.
وفي بعض الأوقات، قد يحتاج الشخص إلى الانتظار قرابة عشرين دقيقة لمجرد عبور الممر، في مشهد يزداد تعقيداً مع وجود المرضى الذين يستخدمون الكراسي المتحركة أو العربات الطبية، فضلاً عن الحالات التي تحتاج إلى نقل سريع إلى الأقسام المختصة.
المسألة هنا لا تتعلق بالازدحام وحده، وإنما بطريقة إدارة حركة المرضى في مكان يفترض أن تكون فيه سرعة الوصول والانسيابية جزءاً أساسياً من منظومة العمل الطبي.
واللافت للنظر أن الممر محل الملاحظة يُستخدم في الوقت ذاته لحركة الدخول والخروج، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمة هذا الوضع في حالات الطوارئ، ولا سيما في حال وقوع حريق أو حادث يستدعي إخلاء المرضى والمراجعين بصورة عاجلة.
فماذا سيحدث، لا سامح الله، إذا تطلب الأمر إخلاء هذا العدد الكبير من المرضى والمراجعين خلال دقائق؟
وأين تكون مسارات الخروج البديلة؟
وهل توجد خطة واضحة ومعلنة لإدارة حركة المرضى والزوار في حالات الطوارئ؟
وهل تخضع هذه المسارات لاختبارات دورية للتأكد من قدرتها على استيعاب عمليات الإخلاء، خصوصاً أن المستشفى يستقبل مرضى من مختلف الحالات، بينهم من لا يستطيعون الحركة بصورة طبيعية ويحتاجون إلى مساعدة الآخرين أو إلى العربات والنقالات؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن تُفهم على أنها اتهام لإدارة المستشفى أو للعاملين فيها، فالملاكات الطبية والصحية والإدارية تبذل جهوداً كبيرة في ظل أعداد ضخمة من المراجعين، لكن حجم المسؤولية وحساسية المكان يفرضان طرح هذه الملاحظات على الجهات المعنية ومراجعتها ميدانياً.
ومن هنا تبرز مسؤولية وزارة الصحة وإدارة مدينة الطب وإدارة مستشفى بغداد في إعادة تقييم حركة الدخول والخروج، ودراسة إمكانية فصل مسارات الحركة، وتنظيم نقاط الانتظار، والتأكد من عدم وجود ما يعيق مخارج الطوارئ ومسارات الإخلاء، بما يضمن سلامة المرضى والمراجعين والعاملين على حد سواء.
إن مدينة الطب ليست مستشفى صغيراً يمكن التعامل مع مشكلاته التشغيلية بالحلول المؤقتة؛ إنها مؤسسة طبية مركزية تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين من بغداد والمحافظات، وبالتالي فإن أي خلل في إدارة الحركة داخلها قد يتحول، في الظروف الاستثنائية، إلى مشكلة أكبر من مجرد ازدحام يومي.
المطلوب اليوم ليس البحث عن المقصر، بقدر ما هو البحث عن الحل.
فهل يمكن لوزارة الصحة وإدارة مدينة الطب إجراء كشف ميداني عاجل على الممرات ومخارج الطوارئ في مستشفى بغداد، وبيان مدى جاهزيتها للتعامل مع الحالات الاستثنائية؟
وهل يمكن إعادة تنظيم حركة الدخول والخروج بما يضمن وصول المريض إلى الطبيب والقسم المختص بأسرع وقت ممكن، ويمنع تحول الازدحام اليومي إلى خطر في حال حدوث طارئ؟
هذه رسالة من مواطن شاهد المشهد عن قرب، ومن حق المرضى والمراجعين أن يجدوا في المستشفى طريقاً آمناً وسريعاً للعلاج، لا ممرات مزدحمة قد تعيق الوصول إلى من يحتاجون إليه في أكثر لحظاتهم حاجة.