● الدينار العراقي ورؤية الزيدي… نحو سيادة نقدية واقتصاد أكثر توازناً بقلم _د، نادية الجدوع
● بغداد تختتم أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بمؤتمر صحفي لاستعراض المخرجات والبيان الختامي
● ألاتروشي والسفير الصيني يبحثان تفعيل لجان الصداقة النيابية وتعزيز التعاون الاقتصادي
● بمشاركة عراقية واسعة.. اتحاد الصحفيين العرب يطلق تقرير الحريات الصحفية من دمشق ويدعو إلى تطوير التشريعات الضامنة لحرية الإعلام
● رئيس الجمهورية نزار ئاميدي: استكمال التصويت على الكابينة الوزارية خطوة مهمة لتعزيز العمل الحكومي وتلبية مطالب المواطنين
● الخزعلي يتسلم رسمياً مهامه نائباً لرئيس مجلس الوزراء ويكرّس أولويات البرنامج الحكومي والخدمي
● نائب رئيس مؤسسة الشهداء كل متضرر من الاعتداءات الأجنبية والأخطاء العسكرية لهم حق تقديم طلب وحقوقهم محفوظة بالقانون...
● نائب رئيس مؤسسة الشهداء يكشف ملفات تزوير صادمة: طفلة «شهيدة» قبل ولادتها.. وإحالة جميع الملفات إلى القضاء والنزاهة
● مؤسسة الشهداء تكشف آلية شمول العوائل بمبادرة المليون قطعة أرض سكنية وتحدد معايير الاستحقاقات..
● نائب رئيس مؤسسة الشهداء يكشف خطة شمول جميع الشرائح بقطع الأراضي وحسم ملفات الاستثمار السكنى لذوي الشهداء
● الدينار العراقي ورؤية الزيدي… نحو سيادة نقدية واقتصاد أكثر توازناً بقلم _د، نادية الجدوع
● بغداد تختتم أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بمؤتمر صحفي لاستعراض المخرجات والبيان الختامي
● ألاتروشي والسفير الصيني يبحثان تفعيل لجان الصداقة النيابية وتعزيز التعاون الاقتصادي
● بمشاركة عراقية واسعة.. اتحاد الصحفيين العرب يطلق تقرير الحريات الصحفية من دمشق ويدعو إلى تطوير التشريعات الضامنة لحرية الإعلام
● رئيس الجمهورية نزار ئاميدي: استكمال التصويت على الكابينة الوزارية خطوة مهمة لتعزيز العمل الحكومي وتلبية مطالب المواطنين
● الخزعلي يتسلم رسمياً مهامه نائباً لرئيس مجلس الوزراء ويكرّس أولويات البرنامج الحكومي والخدمي
● نائب رئيس مؤسسة الشهداء كل متضرر من الاعتداءات الأجنبية والأخطاء العسكرية لهم حق تقديم طلب وحقوقهم محفوظة بالقانون...
● نائب رئيس مؤسسة الشهداء يكشف ملفات تزوير صادمة: طفلة «شهيدة» قبل ولادتها.. وإحالة جميع الملفات إلى القضاء والنزاهة
● مؤسسة الشهداء تكشف آلية شمول العوائل بمبادرة المليون قطعة أرض سكنية وتحدد معايير الاستحقاقات..
● نائب رئيس مؤسسة الشهداء يكشف خطة شمول جميع الشرائح بقطع الأراضي وحسم ملفات الاستثمار السكنى لذوي الشهداء

محمد حسين عبد الرحيم.. من حلم أن يكون عبد الحليم حافظ إلى مسيرة فنية طويلة...

🛑فرجال... news حين ذهب الفنان القدير محمد حسين عبد الرحيم في بداياته إلى اختبار للمواهب في ثانوية التفوق، كان ذاهباً ليغني، وكان يتصور نفسه عبد الحليم حافظ، قبل أن يلتفت الفنان فلاح بستانة إلى حركاته وتعليقاته ويقول له: «ليش ما تمثل؟». كانت تلك اللحظة بداية مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، تنقل خلالها بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما، وترك خلالها بصمته الخاصة في ذاكرة الفن العراقي. في هذا الحوار، يستعيد عبد الرحيم محطات من تجربته، ويتحدث عن واقع الدراما العراقية، ومشكلات الإنتاج والتسويق، وتراجع السينما ودور العرض، وتأثير «الجروبات» والعلاقات في اختيار الفنانين، فضلاً عن أهمية دعم المواهب الشابة. كما يكشف عن فرص عربية مهمة لم تكتمل بسبب الظروف السياسية وأحداث حرب الخليج، ويتحدث عن الكوميديا بوصفها رسالة اجتماعية، وعن علاقته بالجمهور ومحبة الناس التي يصفها بأنها ثمرة سنوات طويلة من العمل. حوار مع فنان عاصر أجيالاً وتحولات كبيرة في المشهد الفني العراقي، وما زال يحمل رؤية واضحة لما يحتاجه الفن العراقي ليستعيد حضوره عربياً ويمنح الفنان والمبدع المكانة التي يستحقها. 🛑/ نرحب بالفنان القدير محمد حسين عبد الرحيم، أجمل ترحيب. أهلاً ومرحباً بك. 🟢/ أهلاً بكم، ، وجزيل الشكر لشبكة فرجال الاخبارية على هذا اللقاء. 🛑/ حوارنا اليوم عن الفن العراقي بين الماضي والحاضر. كيف تنظر إلى مسيرة الفن العراقي بين جيل الرواد واليوم؟ ماذا تغير، وماذا بقي ثابتاً؟ 🟢/ المشاهد يتابع ويحكم على الأعمال السابقة اغلب الناس يقولون نشعر بمتعة أكثر. وهذا لا يعني أن الأعمال التي تقدم الآن غير جيدة، بالعكس، هناك أعمال حديثة تُصوَّر وتُنتج، ويعمل فيها ممثلون أكفاء وموهوبون جداً. لكن، وأنت وجنابك تلمس هذا الشيء، الناس الكبار في السن يقولون إنهم يميلون إلى الأعمال السابقة، خصوصاً فترة الستينيات والسبعينيات. أنا أتذكر مثلاً أن التمثيلية الواحدة كانت قد تستغرق وقتاً طويلاً في الإعداد، رغم أن مدتها قد لا تتجاوز 45 دقيقة. أما الآن، فالتقنيات تغيرت، والأجهزة الحديثة سرعت عملية الإنتاج الدرامي، وهذا الأمر موجود في كل دول العالم، وله دور كبير في جعل الأعمال الدرامية أكثر انتشاراً ومشاهدة، وفي إبهار المشاهدين. 🛑/ عاصرت أكثر من جيل، هل ترى أن مسيرة الفن العراقي تراجعت أم تقدمت؟ وماذا تغير؟ 🟢/ في كل فترة،، هناك عمل جيد وهناك عمل لم يُنتج أو لم يُنفذ بالشكل الصحيح. الإخفاق موجود في كل فترة، لكن إذا كان الممثل والمنتج والمخرج وجميع العاملين حريصين على العمل، فلن يكون هناك إخفاق كبير. وكما تعرف، الكم يخلق النوع. عندما يكون هناك إنتاج درامي كثير، سنجد من بينه أعمالاً في غاية الروعة. وشاهدنا فعلاً أعمالاً عراقية مميزة، وهذا يعني أن عجلة الدراما مستمرة ولن تتوقف. 🛑/ اليوم، هل غطّى الفن العربي والأجنبي على الفن العراقي، خصوصاً مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة وانشغال الناس بمتابعة الكثير من البرامج؟ 🟢/ المشاهد العراقي ذواق، ويميل إلى المتابعة الواسعة إذا وجد العمل الحقيقي القريب من همومه وواقعه. والدليل أن أعمالاً قديمة مثل «تحت موس الحلاق» ما زالت راسخة في الذاكرة وتعيش بين الناس رغم مرور عقود طويلة. السر في ذلك هو البساطة، وصدق النص، واحترافية الممثلين والإخراج. هذه المقومات تجعل العمل خالداً، ولا تجعله مرتبطاً بشهر أو موسم معين. 🛑/ لماذا نرى تركز الإنتاج الدرامي في موسم رمضان فقط؟ 🟢/ هذه إشكالية يعاني منها الإنتاج الدرامي العربي والخليجي منذ سنوات طويلة. يتركز الإنتاج والعرض في شهر رمضان بحكم العادة الترويجية والإعلانية، وهذا يضع ضغطاً كبيراً على المشاهد وعلى القنوات أيضاً. المفترض أن تكون الدراما وجبة ثقافية وفنية مستدامة طوال العام، وهناك محاولات جادة اليوم للخروج من هذا القالب الموسمي، باتجاه إنتاجات ممتدة تُعرض خارج الموسم الرمضاني. 🛑/ وهل يتقبل المشاهد العراقي والعربي هذه الأعمال خارج الموسم؟ 🟢/ بالتأكيد. المشاهد يتقبل العمل الجيد في أي وقت، إذا كان العمل حقيقياً وقريباً من حياته وهمومه ومشكلاته. الإذاعة... المدرسة الأولى 🛑/ مسيرتك الفنية والإعلامية غنية وممتدة منذ سنوات طويلة، وتحديداً من ذكريات البدايات والعمل الإذاعي عام 1978. كيف ترى الفرق بين الأمس واليوم؟ 🟢/ الإذاعة لها سحرها الخاص الذي لا يعوض. العمل في الإذاعة منذ عام 1978 علّمنا الكثير. صوت المذيع أو الممثل هو أداة السحر الوحيدة القادرة على رسم الصورة وتجسيدها في مخيلة المستمع من دون الحاجة إلى صورة مرئية. التلفزيون جاء لاحقاً ليضيف البعد البصري، لكن الإذاعة تظل مدرسة للعفوية والعمق والتركيز على جوهر الكلمة والأداء. أنا عندما كنت أستمع إلى إذاعة بغداد، وخصوصاً التمثيليات الإذاعية، كنت أشعر وكأنني أعيش مع الشخصيات لحظة بلحظة؛ لأن العاملين كانوا يسعون جاهدين إلى جعلك تعيش معهم. حتى الأخبار كانت مهمة صعبة. مهمة مذيع الأخبار أن ينقل الخبر بحيث يصل صوتاً وأداءً إلى قلب المستمع. كيف بدأت الكوميديا؟ 🛑/ عُرف محمد حسين عبد الرحيم بالكوميديا. هل كانت الكوميديا جزءاً من حياتك؟ وهل وجدت نفسك تميل إلى الفكاهة، أم أن الأمر كان اختياراً متعمداً؟ 🟢/ من خلال سكننا في منطقة قنبر علي، انرسمت في ذهني شخصيات كثيرة. وحتى عندما دخلت الإذاعة كتبت مسلسلاً اسمه «حكايتنا من طرفنا»، وذكرت فيه أسماء حقيقية لشخصيات كنت أعرفها. أنا بصراحة لا أعرف أن أروي النكتة. إذا قلت لي الآن: احكِ لي نكتة، يمكن أن أحكي لك خمسين نكتة، وبعد نصف ساعة أنسى اثنتين منها! لكن عندما يحدث موقف أمامي، أعلّق على الموقف بشكل تلقائي، والناس والأصدقاء المقربون يضحكون ويقولون: «منين جبت هذا الحچي؟». وهذا النوع من الكوميديا جاء بشكل طبيعي. 🛑/ وكيف دخلت عالم التمثيل؟ 🟢/ في ثانوية التفوق طلبوا مواهب طلابية، فذهبت وقدمت للاختبار أمام الصديق العزيز فلاح بستانة. ذهبت وأنا أعتقد أنني سأغني، وكنت أتصور نفسي عبد الحليم حافظ! فقال لي: «ليش ما تمثل؟» استغربت، لأنني جئت لأغني. لكنه قال لي إنه لاحظ من خلال حركاتي وتعليقاتي أن لدي ميلاً للتمثيل. دخلت هذا المجال، ومثلت في فعالية طلابية للثانوية، كانت القاعة ممتلئة بالمشاهدين، ثم انتقلت إلى كلية الآداب وقدمت على مسرح الكلية عدة أعمال، وبعدها تقدمت إلى الإذاعة والتلفزيون، فاختبروني وقُبلت في الإذاعة، واستمرت المسيرة إلى اليوم. هوية الفن العراقي 🛑/ الفن العراقي مر بظروف سياسية واقتصادية وأزمات كثيرة. هل خسر الفن العراقي شيئاً من هويته، أم أنه تكيف مع متغيرات العصر؟ 🟢/ الأزمات تؤثر بالتأكيد. في فترات معينة يقل الإنتاج الدرامي، لكن بفضل الله وبجهود المهتمين بهذا العالم بدأت النهضة الدرامية منذ عامي 2006 و2007. أتذكر أن شبكة الإعلام العراقي أنتجت في إحدى السنوات ما يقارب 10 إلى 12 مسلسلاً، وبُثت هذه الأعمال على مدار السنة، وليس فقط في شهر رمضان، وحققت نجاحات كبيرة عند المشاهدين. ولا أعتقد أن الفن العراقي فقد هويته؛ لأن الفن العراقي مشهود له في الدول العربية، والدراما العراقية محبوبة. 🛑/ البعض يقول إن معيار نجاح الدراما هو وجود طلب عليها وشراء أعمالها من الدول العربية. هل ترى أن هناك طلباً حقيقياً على المسلسلات العراقية؟ 🟢/ الخلل ليس في أن الدول العربية لا تريد شراء الإنتاج العراقي. الدول متعطشة للأعمال الجيدة. وأنا أتذكر عندما سافرت إلى الكويت في عامي 1989 و1990 تقريباً، كان هناك مهرجان للبرامج التلفزيونية، وأخذنا الجائزة الأولى عن برنامج «استراحة الظهيرة». وأتذكر كلاماً قاله لي الفنان الراحل وحيد سيف. قلت له: «أستاذ وحيد، لماذا لا تعرضون أعمالنا؟» فقال لي: «العيب فيكم». قلت له: «شلون؟» قال إن دول الخليج اشترطت على الفضائيات المصرية أن تعرض أعمالاً خليجية وأن تشتري إنتاجهم، وقال لي إن المشكلة في التسويق والإعلانات والعلاقات بين الفضائيات. كان يقول: أنتم عندكم فضائيات، وعندكم قنوات، وتريدون شراء مسلسلات مصرية، فلماذا لا تشترون أيضاً عملاً عراقياً وتعرضونه؟ هذه هي المشكلة الأساسية: التسويق. والعمل الذي يمكن أن ينجح عربياً يجب أن يتناول حالة اجتماعية وإنسانية، وليس بالضرورة أن يكون سياسياً. مصر وسوريا وتركيا والهند 🛑/ أنت فنان كبير ومتابع للحركة الفنية العربية. كيف تصنف البلدان من حيث المستوى الدرامي والتأثير في العقل الجمعي العربي؟ 🟢/ مصر كانت في المقدمة، وهذا طبيعي؛ لأن الفن المصري يمتلك تاريخاً طويلاً. أكثر من مئة عام من الفن المصري ليست فترة قليلة. كنا نشاهد الأعمال المصرية منذ الصغر، وكانت تعلق في ذاكرتنا. وبعد مصر، برزت الدراما السورية بشكل كبير جداً، وحققت إنتاجاً كمياً ونوعياً مميزاً. حتى الفنان الراحل نور الشريف قال في إحدى المناسبات إن الإنتاج السوري يمكن أن يغطي على الإنتاج المصري، وكان يقصد أن المنافسة مطلوبة. أما الدراما التركية والهندية، فقد دخلت بقوة بعد الدبلجة والترجمة. 🛑/ وهل ترى أن لها تأثيراً سلبياً في المجتمع؟ 🟢/ نعم، بعض الأعمال التركية، خصوصاً في بدايات انتشارها، كان لها تأثير سلبي؛ لأن فيها نوعاً من الانفتاح الذي قد لا يتناسب مع طبيعة مجتمعاتنا. لكن في المقابل هناك مسلسلات تركية جميلة جداً وناجحة فنياً. 🛑/ هناك من يقول عن عدم امتلاكنا الأدوات الحقيقية لصناعة الفن، خصوصاً في كتابة السيناريو والإخراج. ما رأيك؟ 🟢/ هذا رأي أحترمه، وكل الآراء محترمة. لكنني أقول إن الممثل العراقي والدراما العراقية عندما تتوفر لهما البيئة الإنتاجية الصحيحة، يمكن أن يكون العمل في منتهى الروعة. 🛑/ وما مقومات البيئة الإنتاجية الصحيحة؟ 🟢/ أولاً الإنتاج الصحيح، وأن تُصرف الأموال اللازمة على العمل بالشكل الصحيح، ثم النص الجيد، والمخرج الذي يعرف كيف يوظف العناصر الفنية، والممثلون. هي ثلاثية أساسية: المنتج، والنص، والممثلون، مع المخرج القادر على توظيفهم. مشكلة «الجروبات» في الدراما 🛑/ هناك من يرى أن بعض الأعمال بقيت محصورة بين مجموعات وعلاقات معينة، ولم تنفتح على وجوه جديدة ومواهب شابة. هل ترى أن هذا يؤثر في الدراما؟ 🟢/ نعم، مشكلة «الجروبات» موجودة، وأحياناً تؤثر في كثير من الأعمال. أعطيك مثالاً: ممثل يظهر في مسلسل الساعة الثامنة بشخصية وقورة، مثل مدرس أو محامٍ، ثم تراه في الساعة العاشرة والنصف يظهر بشخصية شرير قاتل. كيف سيركز المشاهد؟ قبل ساعتين رأيته مدرساً وشخصية وقورة، والآن يراه قاتلاً وشريراً. هذه من سلبيات الجروبات، ولذلك يجب على المخرجين الانتباه إلى مسألة توزيع الأدوار. تنويع الشخصيات 🛑/ لكن هناك فنانين استطاعوا الخروج من نمط الشخصية الواحدة، مثل قاسم الملاك. 🟢/ بالضبط. قاسم الملاك لم يحتفظ بستايل واحد فقط؛ قدم شخصية الأستاذ والمثقف والإنسان البسيط، ولذلك نجحت أعماله. وكذلك تعلقنا بشخصيات مثل الأستاذ سليم البصري والأستاذ حمود الحارثي، رحمهما الله، لكنهما قدما أدواراً مختلفة. سليم البصري مثلاً ظهر في «النسر وعيون المدينة» بشخصية مختلفة تماماً عن شخصية «حجي راضي». والفنان الحقيقي يجب أن ينوع في أدواره. المسرح أم التلفزيون؟ 🛑/ لديك تجربة في المسرح والتلفزيون والسينما. كيف تقارن بينها من حيث التأثير والمتعة الفنية؟ وإلى أيها تميل؟ 🟢/ أي فنان تسأله سيقول لك: المسرح. المسرح عالم ساحر. أنت تندمج مباشرة مع الجمهور، وتشاهد الناس أمامك وتحصل على النتيجة بشكل مباشر. 🛑/ يعني عين المتلقي أفضل من الكاميرا التي تصور؟ 🟢/ بالضبط. في المسرح تحصل على نتيجة ما قدمته في العمل مباشرة: إعجاب، تصفيق، وتفاعل مع الممثل. أما السينما فهي أيضاً عالم جميل، لكن للأسف الإنتاج السينمائي العراقي قليل. تجربته السينمائية 🛑/ كم فيلماً سينمائياً قدمت؟ 🟢/ قدمت خمسة أفلام سينمائية روائية، منها: «عمارة 13»، و«بابل حبيبتي»، وغيرها لكن الدراما والمسرح كانا أكثر. 🛑/ كيف كانت بداياتك؟ 🟢/ بدأت من الإذاعة. مثلت دراما إذاعية من تأليفي وتمثيلي في إذاعة بغداد، وكان ذلك في حدود عام 1978. بعدها انتقلت إلى التلفزيون. وأول ظهور لي كان بجملة بسيطة: «تعوذ من الشيطان يا حسوني». كنت قد لبست شماغاً وغترة ولحية، وعندما عرفت أنني سأظهر في التلفزيون عملت إنذاراً عاماً في البيت! أبرز المسلسلات والمسرحيات 🛑/ ما أبرز الأعمال التي تركت أثراً في مسيرتك؟ 🟢/ أعمال كثيرة، ولا أحب أن أذكر عملاً على حساب عمل آخر. 🛑/ لماذا تأثرت السينما العراقية رغم تاريخها الطويل؟ 🟢/ مع الأسف، السينما العراقية تراجعت كثيراً، وحتى دور العرض تحولت في بعض الحالات إلى معارض ومخازن. 🛑/ هل تتحمل وزارة الثقافة مسؤولية هذا التراجع؟ 🟢/ الثقافة والجهات المعنية كلها تتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن لا أعتقد أن هناك قضية متعمدة. لو كانت المسألة متعمدة لتوقفت الدراما والمسرح أيضاً. في فترة من الفترات كانت الحجة أن الحصول على خام الفيلم صعب جداً، وهذا كان عائقاً حقيقياً في ذلك الوقت، لكن هذا لم يعد مبرراً. أنا أتمنى من الدولة أن تبني دور عرض سينمائية خاصة بها، وتنتج أفلاماً عراقية وتعرضها. يمكن أن تكون هناك دور عرض في بغداد وفي المحافظات، وتُعرض فيها الأفلام العراقية. ليس بالضرورة أن نستورد كل الأفلام من الخارج. يجب أن ننتج أفلامنا ونعرضها للجمهور. الشباب ومستقبل الفن العراقي 🛑/ هل ترى أن المخرجين الشباب الذين درسوا في الخارج يمتلكون رؤية جديدة؟ 🟢/ بالتأكيد. عندنا شباب لديهم رؤية عميقة جداً، وهناك أعمال نجحت وأثبتت أن الشباب قادرون على تقديم أعمال بمستوى عالٍ. لكن تبقى أمنيتي أن تبني الدولة دور عرض سينمائية، حتى يكون هناك سوق حقيقي للإنتاج العراقي. مكانة الفنان العراقي 🛑/ قلنا إن هناك ثلاثية: الإخراج، والكتابة، والفنان. أين تضع الفنان العراقي بينها؟ 🟢/ الفنان العراقي مبدع، لكن نتمنى أن تتحسن أجوره وظروفه. الممثل السوري أو المصري قد يعمل عملاً واحداً في السنة ويعيش من أجره عدة سنوات. هناك ممثلون يتقاضون أجوراً كبيرة جداً، وأحياناً تكون أجورهم محسوبة على المشاهد أو الحلقات. أذكر أن الفنان أيمن رضا، عندما استُدعي للمشاركة في عمل عراقي مشترك، طُلب منه العمل، فكان أجره نحو 100 ألف دولار. 🛑/ وماذا عن مكانة الفنان العراقي عربياً؟ 🟢/ الفنان العراقي ليس ضعيفاً. الظروف هي التي أثرت في انتشاره. الدولة تستطيع أن تنتج أعمالاً تستدعي فنانين عرباً للمشاركة فيها، كما حدث في أعمال سابقة. تجاربه مع الفنانين العرب 🛑/ لديك تجارب مع فنانين عرب، حدثنا عنها. 🟢/ في «بابل حبيبتي» شارك معنا يحيى الفخراني، وسماح أنور، وأحمد عبد العزيز. وكان دوري فلاحاً يحفر بحثاً عن الآثار، ويأتي شخص أجنبي يريد أن يستغله ويشتري منه الآثار التي وجدها بثمن بخس، لكنه يرفض ويقول إن ما وجده في الأرض يعود إلى البلد. وكذلك في «مطاوع وبهية» شارك معنا كرم مطاوع، وسهير المرشدي، وعبد الرحمن أبو زهرة، وغيرهم. تقدير الفنان العراقي 🛑/ هل يُقدَّر الفنان العراقي داخل بلده بالشكل الذي يستحقه؟ 🟢/ التقدير موجود، لكنه يحتاج إلى دعم مادي حقيقي. الفنان العراقي يمثل بلداً عظيماً مثل العراق، ومع ذلك فإن الاهتمام به ما زال ضعيفاً. هناك تكريم لبعض الفنانين، وهذا أمر راقٍ ورائع، لكنه ليس كافياً ولا يشمل الجميع. أتمنى أن تهتم الدولة بالفنان العراقي من ناحية السكن والمعيشة والمشاركة في الأعمال العربية، وحتى استدعاء فنانين عرب للمشاركة في أعمال عراقية. ظروفنا المادية صعبة جداً، وإن شاء الله هذه الأزمات تعدي. الكوميديا... ضحكة تحمل رسالة 🛑/ الكوميديا بالنسبة لك ترفيه أم رسالة اجتماعية؟ 🟢/ إذا أردت أن تطرح أكبر رسالة، فاطرحها من خلال الكوميديا، لأنها تصل بسرعة. بدلاً من أن تجلس وتقول للناس: يجب أن نفعل كذا، ولا يصح أن نفعل كذا، تستطيع أن تقدم الفكرة من خلال موقف كوميدي، وستصل الرسالة بشكل أسرع. 🛑/ وكيف تصنع الضحكة في زمن مثقل بالهموم؟ 🟢/ هنا الصعوبة. وهذه شطارة من يكتب النص ومن يؤديه. وأحياناً يكون هناك خروج عن النص، خصوصاً في المسرح، لكن يجب أن يكون الخروج في سياق الموقف. لا يمكن أن تتحدث عن مشكلة عائلية ثم تقفز فجأة إلى موضوع الطبخ مثلاً. الخروج عن النص يجب أن يكون مرتبطاً بالموقف، وليس خروجاً عشوائياً. الفرصة التي ضاعت 🛑/ هل مرت عليك فرصة عمل كان يمكن أن تنقلك إلى مرحلة أخرى، لكنها ضاعت بسبب الظروف؟ 🟢/ عُرضت عليّ مسرحية «فناجين» من إنتاج كويتي، ومسرحية أخرى بعنوان «صبح ليش»، وكان الراحل الكبير الفنان حسين عبد الرضا، رحمه الله، قد استدعاني للعمل معه في مسلسل وأكثر من عمل مسرحي. لكن الظروف السياسية وأحداث حرب الخليج حالت دون ذلك، وذهبت الفرصة. كما مثلت في الأردن عدداً من الأعمال والمسلسلات. حياته الشخصية والكوميديا 🛑/ إلى أي مدى أثرت حياتك الشخصية وتجاربك الخاصة على أدوارك الكوميدية؟ وكيف أنت في البيت؟ 🟢/ في البيت نفس الروحية تقريباً، ونفس الجو. لكن بصراحة أنا عصبي. 🛑/ عصبي كيف؟ 🟢/ نعم، عصبي، لكن عصبيتي هي عصبية أب حريص على أولاده. وفي آخر عمل كتبته ومثلت فيه، «جوز ولوز»، من إخراج الأخ أحمد الطيب، مثل معي أولادي، وحتى أحد أحفادي شارك في العمل. 🛑/ كم لديك من الأبناء؟ 🟢/ ثلاثة أولاد وبنتان. 🛑/ وهل بينهم فنانون؟ 🟢/ ابني محمد عازف على الـ«درمز»، وحازم مثل في أحد المسلسلات. وقد سألني المخرج أحمد الطيب: «وين ضامهم هذوله؟ ليش ما تخليهم يدخلون المجال الفني؟» لكن الظروف لم تسمح، وربما كان هناك تقصير مني أيضاً. وإن شاء الله تكون لهم مشاركات في الأعمال القادمة. 🛑/هل ما زال لديك ما تقدمه؟ هل تشعر أنك قدمت كل ما لديك فنياً، أم ما زال لديك الكثير لتقوله؟ 🟢/ كل ما قدمته هو إكرام من الله سبحانه وتعالى، والحمد لله، وثمرة هذه السنوات هي محبة الناس التي ما زلت أشعر بها إلى اليوم. 🛑/ واضح أنك ما زلت مؤثراً، خصوصاً أنك عدت إلى الإذاعة ببرنامج يحظى بمتابعة الجمهور. 🟢/ نعم، رجعت إلى الإذاعة قبل عام 2006، وكان برنامج «استراحة الظهيرة» قد بدأ في عام 2006 واستمر حتى عام 2014 تقريباً. وفي النهاية قيل لنا إنه لا توجد أموال لاستمرار البرنامج، فقلت لهم: لا مشكلة، قدمته سنتين مجاناً. علاقته بالجمهور 🛑/ كيف تصف علاقتك بالجمهور؟ وماذا يحدث عندما يراك الناس في الشارع؟ 🟢/ محبة الناس هي ثمار هذه السنوات. وأشعر أن هذه المحبة تزداد يوماً بعد يوم، وهذا بالنسبة لي كنز. وأعتقد أن جزءاً من هذا الحب يعود إلى التواضع. أنا لم أحاول أن أخرج من مجتمعي أو أغير شخصيتي من أجل الوصول إلى جهة أو إنتاج عمل. 🛑/ البعض يرى أن بعض الفنانين يبحثون عن الفرص من خلال العلاقات والتقرب من جهات معينة. هل التملق يمكن أن يصنع الفنان؟ 🟢/ أقول لك: التملق ماذا يصنع؟ قد تحصل على دور أو دورين، وبعدها ماذا؟ الفنان لا يجب أن يكون تابعاً لجهة معينة. الفنان ملك الشعب، لا ملك هذا ولا ذاك. العمل الأقرب إلى قلبه 🛑/ ما العمل الذي تعتبره الأقرب إلى قلبك في مسيرتك؟ 🟢/ هناك أعمال كثيرة. «أيام الإجازة» ترك أثراً كبيراً، ولا يزال الناس يتحدثون عنه. وكذلك «استراحة الظهيرة»، والجزء الثاني من «أيام الإجازة»، وغيرها من الأعمال. 🛑/هل أنت راضٍ عن مسيرتك؟ هل أنت راضٍ عن نفسك؟ 🟢/ ما دام الجمهور راضياً، فهذا أسمى طموحي. الأحلام والطموحات 🛑/ ما أحلامك وطموحاتك في المرحلة المقبلة؟ وهل هناك مشروع تتمنى تحقيقه قبل الاعتزال؟ 🟢/ على المستوى الشخصي، أسأل الله عز وجل أن يحفظ العراق والعراقيين، وأن يبقى هذا البلد آمناً مطمئناً بشعبه العظيم. أما على المستوى الفني، فهناك فكرة أتمنى تحقيقها، وهي عودة برنامج «استراحة الظهيرة» مرة أخرى. السوشيال ميديا والجيل الجديد 🛑/ هل يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تظهر لنا جيلاً فنياً جديداً وعملاقاً، كما أظهرت لنا جيلاً جديداً في الإعلام وصناعة المحتوى؟ 🟢/ بالتأكيد. عندنا شباب موهوبون جداً جداً، والدليل أنهم أثبتوا أنفسهم وتركوا أثراً عند الجمهور. السوشيال ميديا تستطيع أن تظهر مواهب شابة. وهناك أشخاص بدأوا يقدمون أعمالاً درامية بإمكاناتهم الخاصة وينشرونها عبر وسائل التواصل، ونجحت بعض هذه الأعمال. هذا دليل على أن لدينا مواهب شابة وأن الفن العراقي بخير. لكن تبقى متعة المشاهدة مختلفة. مهما كان حجم الجهاز الذي تشاهد عليه وسائل التواصل الاجتماعي، تبقى الشاشة الفضية لها خصوصيتها. الفنان المفضل.. 🛑/ من الفنانين الذين تفضلهم على المستوى العربي والمحلي؟ 🟢/ لا أستطيع أن أحدد اسماً واحداً. كل ممثل لديه كاركتر خاص به. وأنا أحب الممثل الذي يستطيع أن يقدم شخصيته الخاصة ويترك أثراً عند الجمهور. وعلى المستوى العربي، هناك أسماء كبيرة مثل نجيب الريحاني، وهو ذو أصول عراقية، وكذلك الفنان كنعان وصفي، رحمه الله، وهو أيضاً عراقي. كلمة أخيرة 🛑/ أخيراً، ماذا تقول للجمهور العراقي؟ 🟢/ أقول لهم: محبتكم هي الشيء الذي بقي معي طوال هذه السنوات، وهي أغلى ما حصلت عليه. وأتمنى أن يبقى العراق آمناً، وأن يأخذ الفنان العراقي مكانته التي يستحقها، وأن تهتم الدولة بالفن والفنانين، وأن تعود السينما والمسرح والإنتاج الدرامي إلى المكانة التي تليق بالعراق. وأتمنى أن نرى جيلاً جديداً من الفنانين الشباب، وأن يجدوا البيئة الصحيحة التي تساعدهم على الإبداع. 🛑/ شكراً جزيلاً للفنان القدير محمد حسين عبد الرحيم، وشكراً لهذا الحوار الجميل. 🟢/ شكراً لك أستاذ سامي، وأتمنى لكم وفرجال التوفيق، وكل الخير للعراق والعراقيين.