🛑فرجال...news
يا دولةَ الرئيسِ، هذا العراقُ لهُ
في كلِّ شبرٍ منَ التاريخِ عنوانُ
هذا العراقُ الذي أهدى الحضارةَ من
طينِ الفراتِ، وما ضاقتْ بهِ الشانُ
في أوروكَ الأولى كان الحرفُ أغنيةً
وكانَ في الطينِ للأيامِ تبيانُ
وكانَ سومرُ، قبلَ الناسِ، يعرفُ أن
بناءَ إنسانِهِ للملكِ بنيانُ
فكيفَ نرضى بأن تبقى ثقافتُنا
بينَ الرفوفِ، ويعلو فوقَها النسيانُ؟
أربعةُ الأشهرِ الغرّاءُ قد مضتِ
ونحنُ نطرقُ أبوابًا وأبوابُ
ما جئتُ أطلبُ مجدًا ليس لي، ولقد
كفانيَ المجدُ أن يُصانَ إنسانُ
ما جئتُ أرفعُ شخصي فوقَ أمّتِنا
ولا أريدُ منَ الدنيا ليَ التيجانُ
جئتُ أقولُ: ثقافةُ العراقِ أمانةٌ
إن ضيّعَتها يدٌ، فالخطبُ خسرانُ
فالثقـافةُ ليستْ زينةً عابرةً
ولا احتفالًا، ولا تصفيقَ إنسانِ
هي التي تصنعُ الأخلاقَ في وطنٍ
وتزرعُ الوعيَ، إذ يشتدُّ طغيانُ
وهي التي تجعلُ الإنسانَ ذا قيمٍ
إذا تغيّرَ حولَ المرءِ ألوانُ
والدولةُ التي ترعى ثقافتَها
تبني المواطنَ، لا جدرانَ أسمنتِها
فابنِ العقولَ، فإنَّ المجدَ مبتدئٌ
منها، وما العمرانُ إلا بعدُ عمرانُ
يا دولةَ الرئيسِ، وفيكَ من فطنةٍ
ما يجعلُ الأمرَ إن أقدمتَ إمكانُ
والحاكمُ الحازمُ المقدامُ يعرفُ أن
أعظمَ النصرِ أن يُحمى بهِ الإنسانُ
فاجعلْ لعراقِنا الثقافيِّ نافذةً
تُرى بها في سماءِ المجدِ ألوانُ
واجعلْ للمبدعينَ اليومَ دولتَهمُ
فالعبقريُّ إذا أُقصيَ بهِ هانُ
للفنِّ مسرحُهُ، للعلمِ منصتُهُ
وللكتابِ منَ الآفاقِ ميدانُ
وللنحـاتِ يدٌ في الطينِ شاهدةٌ
أنَّ الجمالَ على أيديهمُ إنسانُ
وللموسيقى إذا صانتْ مشاعرَنا
وللشعرِ إن صدقَتْ في نبضِها شانُ
وللتراثِ الذي نحيا بذاكرِهِ
حقٌّ علينا، فحفظُ الأصلِ عرفانُ
وللشبابِ الذين اليومَ يحملُهمُ
عصرٌ سريعٌ، من التنويرِ تبيانُ
لا تجعلوا الثقافةَ بابَ مناسبةٍ
تُفتحْ قليلاً، ثم يُغلقْ لها شانُ
بل اجعلوها مشروعَ دولةٍ ولها
في كلِّ مؤسسةٍ فكرٌ وعمرانُ
وأوروكُ اليومَ ليستْ اسمَ جائزةٍ
تمضي، ولكنْ لها في الروحِ برهانُ
أوروكُ ذاكرةُ التاريخِ تحملُنا
إلى زمانٍ بهِ للعلمِ سلطانُ
نريدُها جسرَ إبداعٍ يضمُّ لنا
من كلِّ أرضٍ مبدعًا، حيثُ الإنسانُ
كي يعلمَ العالمُ أن العراقَ لهُ
وجهٌ جديدٌ، وأن المجدَ إمكانُ
وأنَّ من أنجبَ الآثارَ في زمنٍ
ينجبُ اليومَ إبداعًا وإتقانُ
فلا تؤجّلْ نداءَ الفكرِ يا رجلًا
لهُ منَ الأمرِ بعدَ اللهِ تبيانُ
فالوقتُ إن مرَّ لا يُرجعْ مواسمَهُ
والعمرُ إن ضاعَ لا تُجديهِ أحزانُ
قد قلتُ ما عندي، وما في القلبِ من وطنٍ
ولستُ أملكُ بعدَ القولِ تبيانُ
لكنني مؤمنٌ أنَّ العراقَ إذا
أعطى الثقافةَ حقَّها، فازَ الرهانُ
سيعودُ نخلُ الفراتِ أكثرَ اخضرارًا
وتستعيدُ ليالي دجلةَ الألحانُ
وسيبتسمُ الطينُ الذي منهُ ابتدأتْ
أولى الحضاراتِ، والأمجادُ تزدادُ
وسيكتبُ التاريخُ، وهو أصدقُ شاهدٍ:
هنا استعادَ العراقُ المجدَ إذ صانَ الإنسانُ.
فإن أردتَ عراقًا لا يُهانُ غدًا
فابدأْ ببناءِ الذي في داخلهِ إنسانُ
فما الحضارةُ قصرٌ شادَهُ حجرٌ
الحضارةُ عقلٌ… والقلبُ عمرانُ
إن صانَ أهلُ القرارِ الفكرَ في وطنٍ
صانَ العراقَ، وما ضاعتْ لهُ أزمانُ