● رئيس الجمهورية يهنئ البطلة نجلة عماد بإحرازها المركز الأول في بطولة تنس الطاولة البارالمبية بإسبانيا
● رفاه حسن في «العودة إلى الحياة»: الفن يستعيد ذاكرة الإيزيديين وتراثهم ويكتب حكاية شعبٍ تمسّك بالحياة رغم المآسي
● فيحان يدعو الحكومة إلى كشف إجراءات حماية المواطنين من تداعيات رفع سعر صرف الدولار وضبط الأسواق
● من صولة الفجر إلى خط الفقر.. الدولار يحلق إلى 185 ألفاً والعراقي يدفع الثمن..
● طوق نجاة للصحة والوظائف: النائب حبيب الحلاوي يقتحم حصون أزمة الأطباء البيطريين ويتبنى ملف تعيينهم
● أبو رغيف: دقة الضربات الإيرانية تكشف تطوراً لافتاً في القدرة الصاروخية
● انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة
● رئيس الجمهورية: بناء مستقبل العراق مسؤولية الجميع ومصلحة المواطن فوق كل اعتبار
● القبانچي : يوم السيادة العراقية أنه خطوة نحو تحقيق السيادة الكاملة
● مقتل إرهابي وإلقاء القبض على آخر في اشتباك بكركوك واستشهاد مواطنين اثنين
● رئيس الجمهورية يهنئ البطلة نجلة عماد بإحرازها المركز الأول في بطولة تنس الطاولة البارالمبية بإسبانيا
● رفاه حسن في «العودة إلى الحياة»: الفن يستعيد ذاكرة الإيزيديين وتراثهم ويكتب حكاية شعبٍ تمسّك بالحياة رغم المآسي
● فيحان يدعو الحكومة إلى كشف إجراءات حماية المواطنين من تداعيات رفع سعر صرف الدولار وضبط الأسواق
● من صولة الفجر إلى خط الفقر.. الدولار يحلق إلى 185 ألفاً والعراقي يدفع الثمن..
● طوق نجاة للصحة والوظائف: النائب حبيب الحلاوي يقتحم حصون أزمة الأطباء البيطريين ويتبنى ملف تعيينهم
● أبو رغيف: دقة الضربات الإيرانية تكشف تطوراً لافتاً في القدرة الصاروخية
● انسحاب واشنطن...العراق يستعيد قراره ويعيد رسم المنطقة
● رئيس الجمهورية: بناء مستقبل العراق مسؤولية الجميع ومصلحة المواطن فوق كل اعتبار
● القبانچي : يوم السيادة العراقية أنه خطوة نحو تحقيق السيادة الكاملة
● مقتل إرهابي وإلقاء القبض على آخر في اشتباك بكركوك واستشهاد مواطنين اثنين

من صولة الفجر إلى خط الفقر.. الدولار يحلق إلى 185 ألفاً والعراقي يدفع الثمن..

🛑فرجال... news

د.ثائرة اكرم العكيدي/كاتبة وباحثة

حين أعلن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي انطلاق (صولة الفجر) لملاحقة الفساد واسترداد المال العام رفع شعاراً انتظره العراقيون طويلًا أن تعود أموال الدولة إلى أصحابها وأن لا تكون هناك حصانة لفاسد مهما كان موقعه.

وقال الزيدي إن ما جرى يمثل (صولة أولى) ستتبعها خطوات أخرى لمكافحة الفساد واسترداد المال العام.

وبالفعل شهد العراق حملة واسعة طالت مسؤولين ونواباً وشخصيات سياسية وأعلنت السلطات ضبط مبالغ نقدية وعقارات وأصول مرتبطة بملفات فساد قيد التحقيق.

وقد وصفت الحملة بأنها واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة.

لكن هنا يبرز سؤال آخر أكثر التصاقاً بحياة المواطن اليومية.. ماذا يعني أن تعلن الحكومة حرباً على الفساد بينما يجد المواطن نفسه في الوقت ذاته أمام دينار يتراجع ودولار يقترب من 185 ألف دينار للمئة دولار في السوق الموازية وأسعار تتجه إلى الارتفاع؟

المواطن لا يستطيع أن يعيش على الوعود وحدها ولا يستطيع أن يدفع ثمن الخبز والدواء والإيجار بشعارات مكافحة الفساد هو يريد أن يرى أثر استرداد المال العام في حياته اليومية وفي راتبه، وفي أسعار المواد الغذائية وفي الخدمات، وفي فرص العمل وفي قيمة مدخراته.

وهنا تكمن المفارقة التي تستحق النقاش إذا كانت صولة الفجر قد جاءت لاستعادة أموال الشعب فإن نجاحها الحقيقي لا ينبغي أن يقاس بعدد المعتقلين أو حجم الأموال التي تُعلن مصادرتها فقط بل بالسؤال الأهم هل ستعود هذه الأموال فعلاً إلى خزينة الدولة؟ وهل ستنعكس على حياة العراقيين؟ وهل ستتحول مكافحة الفساد إلى إصلاح اقتصادي حقيقي أم يبقى المواطن يدفع كلفة الأزمة من جيبه؟

فالفساد ليس فقط ملايين الدولارات التي تختفي من خزينة الدولة بل هو أيضاً مشروع متعثر ومستشفى لا يعمل ومدرسة بلا خدمات وكهرباء لا تستقر وفرصة عمل تضيع ومال عام لا يصل إلى مستحقيه. ولذلك فإن استرداد الأموال المنهوبة يجب أن يكون بداية لإصلاح أوسع لا نهاية القصة.

وفي المقابل فإن ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات قياسية في السوق الموازية يضع الحكومة أمام اختبار آخر. فبعد أن وعد الزيدي بأن أموال الشعب ستعود إلى أصحابها يجد المواطن نفسه يسأل (ماذا عن قيمة ماله الذي بقي في جيبه)؟ (ماذا عن راتبه الذي لم يتغير بينما تتغير الأسعار)؟ (وماذا عن مدخراته التي تتآكل قوتها الشرائية)؟

فإذا كان الفساد قد سرق من العراقي جزءاً من ثروة بلاده فإن التضخم وارتفاع الأسعار يمكن أن يسرقا منه جزءًا آخر من دخله وقوته الشرائية.

وهنا لا بد من التفريق بين أمرين ليس هناك دليل يثبت أن الحكومة تتعمد ((تجويع الشعب)) كما أن خفض قيمة الدينار أو ارتفاع الدولار لا يعني تلقائياً أن الهدف منه إفقار المواطنين. لكن السياسة الاقتصادية تُقاس بنتائجها أيضاً لا بنواياها فقط. فإذا أدت الإجراءات المالية والنقدية إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية من دون حماية كافية لأصحاب الدخول المحدودة فإن المواطن سيكون هو من يتحمل الجزء الأكبر من الكلفة مهما كانت الأهداف المعلنة.

والأخطر أن العراقي قد يجد نفسه أمام معادلة مؤلمة حكومة تقول إنها تطارد الفساد لاستعادة أموال الشعب وسوق يقول له إن قيمة ما تبقى في جيبه تتراجع.

ومن هنا تصبح (صولة الفجر) أمام امتحانها الحقيقي. فاسترداد المال العام ينبغي أن يترافق مع حماية المال الخاص للمواطن لأن محاربة الفساد لا تكتمل بملاحقة الفاسدين فقط وإنما بإقامة اقتصاد يمنع إعادة إنتاج الفساد ويضمن أن موارد النفط والدولة تتحول إلى خدمات وفرص واستقرار وقوة شرائية أفضل.

أما إذا بقيت المعادلة عند حدود الاعتقالات والإعلانات بينما يواصل الدولار الارتفاع والأسعار الصعود والرواتب ثابتة فإن المواطن قد يسأل سؤالاً مشروعاً إذا كانت الحكومة تستعيد أموال الشعب من الفاسدين فلماذا يشعر الشعب نفسه بأنه أصبح أفقر؟

هذه ليست دعوة إلى إدانة حملة مكافحة الفساد بل على العكس إنها مطالبة بأن تصل الحملة إلى نهايتها الطبيعية استرداد الأموال محاسبة من تثبت إدانته سد منافذ الهدر وإعادة توجيه الموارد نحو المواطن.

فالعراقي لا يريد أن يرى فاسداً خلف القضبان فقط يريد أن يرى أثر العدالة في حياته.

يريد أن يعرف أين ذهبت الأموال المستردة وكيف ستُستخدم وهل ستدخل الخزينة فعلاً وما الذي سيعود منها إلى المدارس والمستشفيات والكهرباء والطرق والرواتب والاقتصاد.

أما الدولار عند 185 ألفاً فهو إنذار اقتصادي لا ينبغي التعامل معه باعتباره رقماً عابراً. فإذا استقر قرب 180 ألفاً فقد تبدأ الأسواق بالتكيف معه وإعادة تسعير السلع والخدمات على أساسه. وإذا اقترب من 200 ألف واستقر هناك فإن المشكلة ستتجاوز سوق الصرف إلى القوة الشرائية والثقة والاستثمار والعقار والذهب وحركة التجارة.

وفي المقابل إذا نجحت الحكومة في إعادة الاستقرار إلى سوق الصرف وتوفير الدولار عبر القنوات الرسمية واستقرت صادرات النفط، وضبطت الإنفاق وأغلقت منافذ الفساد والهدر فقد تستطيع منع الأزمة من التحول إلى أزمة أوسع.

أما السيناريو الأخطر فهو أن تتسع المسافة بين ما تقوله الدولة وما يشعر به المواطن. الدولة تقول نحارب الفساد ونستعيد أموال الشعب والمواطن يقول نعم ولكنني أريد أن أرى هذه الأموال في حياتي لا في البيانات الرسمية فقط.

فالعراقي الذي انتظر (صولة الفجر) كي تستعاد أمواله لا يريد أن يستيقظ على (فجر اقتصادي) يجد فيه راتبه أضعف وأسعاره أعلى ومدخراته أقل قيمة.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح على حكومة علي الزيدي ليس فقط كم فاسداً اعتقلتم؟ وكم مليون دولار استعدتم؟

بل أيضاً كم تحسن مستوى معيشة العراقي بعد استرداد أموال الدولة؟

فإذا عادت الأموال إلى الخزينة ولم تعد معها حياة المواطن إلى الاستقرار فإن المعركة ضد الفساد ستبقى ناقصة

وإذا كانت صولة الفجر قد بدأت لمواجهة من سرقوا المال العام فإن المرحلة التالية يجب أن تكون صولة النهار لحماية المال العام والمال الخاص معاً وإعادة بناء اقتصاد لا يدفع فيه المواطن وحده فاتورة أخطاء الدولة والسوق والفساد.

((فالشعب لا يريد أن يُسترد ماله من الفاسدين بيد ثم يُستنزف ما تبقى من قوته الشرائية باليد الأخرى)).

العراقي لا يريد حكومة تنقذه من الفساد فقط يريد حكومة تجعل نتيجة إنقاذ المال العام تصل إليه.

وفي النهاية سيبقى السؤال مفتوحًا أمام حكومة الزيدي هل تكون صولة الفجر بداية لاسترداد دولة العراق وأمواله واقتصاده أم أن المواطن سيجد نفسه في نهاية الطريق أمام فاتورة جديدة يدفعها من قوته الشرائية؟

فالعدالة الاقتصادية لا تبدأ من السجن فقط ولا تنتهي عند استرداد الأموال إنها تبدأ عندما يشعر المواطن أن الدولة التي تحارب من سرقوا ماله تحمي أيضاً ما بقي في جيبه..