🛑فرجال... news
في زمنٍ اختلطت فيه المواقف بالمصالح وأصبحت بعض العلاقات تُقاس بما تحققه من مكاسب ظهرت سلوكيات تحاول أن تمنح الخيانة اسماً آخر وتقدمها على أنها ذكاء أو شطارة أو قدرة على المناورة والحقيقة أن خيانة المجالس ليست شطارة وأن إفشاء الأسرار التي قيلت في لحظة ثقة لا يصنع لصاحبه مكانة وإنما يكشف معدنه الحقيقي.
المجالس أمانة قبل أن تكون أحاديث عابرة وما يقال فيها لا يُقاس فقط بالكلمات وإنما بحجم الثقة التي منحت لمن سمعها ومن يجلس معك في مجلس خاص ثم يخرج لينقل حديثك ويكشف أسرارك ويستثمر ما سمعه ضدك لا يمكن أن يُسمى ذكياً مهما حاول تزيين فعلته ذلك إنسان فقد قيمة الوفاء حين ظن أن سقوط الآخرين يمكن أن يكون سلماً لصعوده.
المؤلم أن البعض لا يكتفي بخيانة المجلس وإنما يتفنن في نقل الكلام وتحريفه وإضافة ما لم يُقل حتى يصنع لنفسه دوراً أكبر مما يستحق وهنا تتحول الأمانة إلى تجارة وتتحول الصداقة إلى وسيلة للمساومة وتصبح الثقة خطأ يدفع ثمنه من منحها لمن لا يستحق.
الرجولة الحقيقية ليست في أن تعرف أسرار الناس وإنما في أن تعرف كيف تصونها والقوة ليست في أن تمتلك معلومة تستطيع بها إيذاء شخص وإنما في أن تملك القدرة على استخدامها ثم تختار ألا تفعل.
قد يستطيع الخائن أن يحقق مكسباً مؤقتاً وقد يظن أنه انتصر في موقف أو اقترب من صاحب نفوذ أو أسقط خصماً أمام الآخرين لكنه يخسر في المقابل شيئاً لا يعوض بسهولة وهو احترام الناس وثقتهم فمن خان مجلساً أمامك سيأتي يوم تخشى فيه أن يخون مجلسك أنت.
لذلك لا تجعلوا الخيانة شطارة ولا تجعلوا إفشاء الأسرار بطولة ولا تمنحوا من يبيع كلام المجالس لقب الذكي فالزمن كفيل بأن يكشف الجميع وتبقى الأخلاق وحدها هي المقياس الحقيقي لقيمة الإنسان.
احفظوا مجالسكم واحترموا من وثق بكم فالكلمة التي تُقال في مجلس خاص أمانة والخيانة مهما ارتدت من الأقنعة تبقى خيانة.
خيانة المجالس ليست شطارة إنها سقوط أخلاقي لا يصنعه إلا من فقد قيمة الوفاء.