● رئيس الجمهورية ووفد من مجلس العموم البريطاني يبحثون تعزيز الشراكة الثنائية واحتواء أزمات المنطقة
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء...حكاية عراقي اضاع محفظته في الصين ..
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء حكاية عراقي أضاع محفظته..
● رئيس الجمهورية والسيسي يبحثان تطورات المنطقة ويؤكدان ضرورة إنهاء النزاعات واحتواء التصعيد
● من ميدان الإعلام الحكومي إلى الهيئة الاستشارية.. عدنان العتابي مستشاراً لنقابة الصحفيين العراقيين...
● رئيس الجمهورية يوجّه رسالة تهنئة للمندائيين: مكوّن أصيل في نسيج العراق الوطني
● من احتياطي النقد الأجنبي إلى الذكاء الاصطناعي.. الصين تكشف أسرار تجربتها التنموية أمام 24 مبرمجاً وتقنياً عراقياً
● وزير الاتصالات يرعى توقيع مذكرة تفاهم مع «هواوي» لتعزيز الشراكة والتحول الرقمي في العراق
● رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام للمشروع الوطني العراقي
● ردا على الإعلامي كاظم. المقدادي _بقلم/حسن يونس العقابي.
● رئيس الجمهورية ووفد من مجلس العموم البريطاني يبحثون تعزيز الشراكة الثنائية واحتواء أزمات المنطقة
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء...حكاية عراقي اضاع محفظته في الصين ..
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء حكاية عراقي أضاع محفظته..
● رئيس الجمهورية والسيسي يبحثان تطورات المنطقة ويؤكدان ضرورة إنهاء النزاعات واحتواء التصعيد
● من ميدان الإعلام الحكومي إلى الهيئة الاستشارية.. عدنان العتابي مستشاراً لنقابة الصحفيين العراقيين...
● رئيس الجمهورية يوجّه رسالة تهنئة للمندائيين: مكوّن أصيل في نسيج العراق الوطني
● من احتياطي النقد الأجنبي إلى الذكاء الاصطناعي.. الصين تكشف أسرار تجربتها التنموية أمام 24 مبرمجاً وتقنياً عراقياً
● وزير الاتصالات يرعى توقيع مذكرة تفاهم مع «هواوي» لتعزيز الشراكة والتحول الرقمي في العراق
● رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام للمشروع الوطني العراقي
● ردا على الإعلامي كاظم. المقدادي _بقلم/حسن يونس العقابي.

"محفظة ضائعة" ودرس صيني في الأمان والثقة!

"محفظة ضائعة‘‘ ودرس صيني في الأمان والثقة!

بقلم: قاسم علي

كثيراً ما نسمع داخل عوائلنا، وفي أحاديثنا اليومية باللهجة العراقية، عبارة تتردد كلما ذُكرت الصين أو منتجاتها:

«يمعود، هيّه غير الصين!»

عبارة بسيطة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الصور النمطية والانطباعات التي اعتدنا سماعها وترديدها.

وبصراحة، لطالما سألت نفسي: ما حقيقة هذا البلد الضخم، الذي يُعد من أكثر بلدان العالم كثافةً سكانية؟ هل يمكن أن يعيش كل هذا العدد من البشر في منظومة يسودها النظام؟ وهل يلتزم الجميع بالقوانين؟ وهل وصلت الثقة بين المواطن والدولة إلى مستوى يجعل الإنسان يشعر بالأمان حتى في غياب الرقابة؟

ربما جعلتنا الظروف القاسية التي مرّ بها بلدنا العزيز، وما خلّفته من فجوة في الثقة بين المواطن والمؤسسات، ننظر إلى مثل هذه الأمور بشيء من التشكيك والحذر.

لكنني لم أكن أعلم أن تجربة صغيرة سأمرّ بها في الصين ستجعلني أعيد التفكير في كثير من قناعاتي، وأن درساً كبيراً في الإنسانية والثقة سأتعلمه هناك، بعيداً عن وطني بآلاف الكيلومترات.

محفظة ضائعة… وقلق لا يوصف

في يومي الثالث في الصين، وبينما كنت أتجول برفقة أصدقائي في العاصمة بكين، كنت أستمتع باكتشاف جمال الطبيعة، وروعة العمران، والتطور التكنولوجي الذي تشهده هذه المدينة.

لكن، وللأسف، حدث ما لم يكن في الحسبان… لقد أضعت محفظتي!

ولم تكن محفظة عادية؛ فقد كانت تحتوي على جميع الأموال التي أملكها، بالمعنى الحرفي للكلمة، إلى جانب أوراق وأشياء ثمينة أخرى.

شعرت حينها بقلق شديد، ولم أستطع النوم لمدة يومين. كانت الأسئلة تتزاحم في رأسي:

ماذا أفعل الآن؟

كيف سأتصرف؟

وكيف سأخبر أهلي بما حدث؟

اتبعت الإجراءات المعتادة، وتوجهت لإبلاغ الشرطة، لكن دعوني أكون صريحاً معكم…

لم أكن واثقاً من أنني سأستعيد محفظتي!

ليس لأنني أملك دليلاً على سوء تصرف أحد، بل لأن التجارب التي اعتدت عليها طوال حياتي جعلت الثقة في مثل هذه المواقف أمراً صعباً بالنسبة إليّ.

خلال هذين اليومين، كان أصدقائي يحاولون مواساتي وتشجيعي على الخروج معهم، لكن تفكيري ظلّ مشغولاً بالمحفظة وما تحتويه.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة كان ردود أفعال بعض الأجانب الذين التقيت بهم في الصين، سواء كانوا هناك للدراسة أو للعمل.

كانوا يقولون لي بكل ثقة:

«لا تقلق، أنت في بلد يسوده الأمان، لا أحد يستطيع أن يسرقك، وستعود إليك أموالك».

كنت أبتسم لهم، لكن في داخلي كنت أشعر باليأس، ولم أكن أستطيع تصديق تلك الثقة الكبيرة التي يتحدثون بها.

المفاجأة التي غيّرت نظرتي!

بعد يومين، تواصلت مجدداً مع مركز الشرطة، وكالعادة كنت أتوقع إجابة لا تحمل الكثير من الأمل.

لكن هذه المرة كان الرد مختلفاً؛ أخبروني أنهم سيرسلون إليّ رقم مركز المفقودات حتى أتمكن من الاستفسار عن محفظتي.

وبالفعل، تواصلت معهم، وكانت المفاجأة التي لم أكن أتوقعها!

لقد عثر شخص ما على محفظتي وأعادها!

نعم، أعادها كما هي، رغم احتوائها على الأموال وجميع الأشياء الثمينة الأخرى.

وعندما تسلمتها، كانت الصدمة الأكبر بالنسبة إليّ أنني لم أفقد حتى دولاراً واحداً!

تخيلوا الموقف… شخص يعثر على محفظة مليئة بالأموال، ولا يعرف صاحبها، ولا توجد بينه وبينه أي علاقة، ومع ذلك يقرر إعادتها كاملة دون أن تمتد يده إلى شيء منها.

في تلك اللحظة، لم أستعد محفظتي وأموالي فحسب، بل استعدت شيئاً آخر كنت قد فقدت الإيمان بوجوده في مثل هذه المواقف: الثقة بالإنسان.

كلمات سائق أجرة لم أنسها

وهنا تذكرت حديثاً دار بيني وبين أحد سائقي سيارات الأجرة في بكين، عندما أخبرته بقصة فقداني للمحفظة.

قال لي بكل بساطة:

«لا تقلق، ما دمت في بلد لا يحكمه قطاع الطرق، فأنت في أمان، وستكون أمورك على ما يرام».

وعندما علم أنني عراقي، ابتسم وضحك، ثم رفض أن يأخذ أجرة التوصيلة، وكأنه أراد أن يقدم لي شيئاً من المودة والترحيب.

ولم يكتفِ بذلك، بل قال لي كلمات بقيت عالقة في ذاكرتي:

«ستكون بلادكم مثل بلادنا، وستُزاح هذه الغمة عنكم، أنا واثق من ذلك».

قد تبدو هذه الكلمات بسيطة بالنسبة إلى البعض، لكنها بالنسبة إليّ كانت أكبر من مجرد حديث عابر بين سائق وراكب. كانت رسالة أمل من إنسان لا يعرفني، لكنه تمنى الخير لبلدي.

هيّه الصين بعد… ولكن!

بعد هذه التجربة، عدت بذاكرتي إلى أحاديث عائلتي ووالدي، وإلى تلك العبارة التي لطالما سمعتها:

«هيّه الصين بعد…»

لكنني اليوم أصبحت أراها من زاوية مختلفة تماماً.

فالصين ليست مجرد مصانع ومنتجات وأسواق وتكنولوجيا وأبراج شاهقة، وليست مجرد بلد استطاع أن يحقق قفزات هائلة في العمران والاقتصاد والتطور.

إنما هي أيضاً مجتمع، وثقافة، ونظام، وأناس يحملون قيماً إنسانية تستحق الاحترام.

وبالطبع، لا يوجد مجتمع يخلو من الأخطاء أو التجاوزات، لكن ما يترك الأثر الحقيقي هو أن تتحول الأمانة واحترام حقوق الآخرين إلى سلوك نابع من قناعة الإنسان، لا مجرد خوف من العقوبة.

ختاماً…

شكراً للصين، ليس فقط على ما رأيته فيها من جمال وتطور وتكنولوجيا، بل على درس إنساني لن أنساه ما حييت.

وشكراً لذلك الشخص الذي أعاد محفظتي، ولسائق الأجرة الذي منحني كلمات من الأمل، ولكل إنسان يساهم في الحفاظ على أمن بلده وكرامة الآخرين.

إن الشعوب العظيمة لا تُقاس فقط بما تصنعه مصانعها، ولا بارتفاع أبنيتها، ولا بحجم اقتصادها، بل تُقاس أيضاً بأخلاق أبنائها، ومدى احترامهم للإنسان وحقوقه.

لقد جئت إلى الصين لأرى ما تصنعه… لكنني سوف اغادرها وأنا أتذكر ما يصنعه الإنسان فيها.

فكل شيء قد يُصنع في الصين، لكن الأجمل أن هناك أشياء لا تضيع فيها… حتى وإن ضاعت محفظتك!