🛑فرجال... news
بقلم الكاتب : رائد عبيس/ كربلاء
فكرةُ هذا المقال تتحدث عن ممن دُفِنوا أحياءً في قبورٍ جماعية أو منفردة ، أي في صورةٍ مخالفة للطبيعة الإنسانية في التعامل مع الموتى ، و هي ما تنقلنا إلى محلِّ الجريمة ، أي أن الضحية دُفِن وهو حيٌّ..!!
فالموتُ داخل القبر هو مخالفةٌ للحالة المعتادة (الموت قبل الدفن) ، فالدَّفنُ قبل الموت هو إشارةٌ إلى جريمةٍ مركبة ، تمثلت بإرادةٍ قصدية و شروعٍ تامٍّ إلى إحداث هذا النوع من الإماتة غير الطبيعية بحق الضحايا..!!
تكررت كثيراً مثل هذه الأفعال في حوادث المقابر الجماعية في العراق ، المقابر التي نتجت لا من دفن الموتى ، بل من دفن الأحياء و هم أحياء..!!
هي تلك الموتة التي تسمح بالتفكير بالمصير لبرهةٍ من الوقت ، بعد أن أُنزلوا بحفرةٍ كبيرة تحولت فيما بعد إلى قبر ، وقبل أن يُهال عليهم التراب لينهي وجودهم إلى الأبد ، هذه الطريقة لم تكن طريقة موتٍ فحسب بل طريقة تعذيب..!!
أظهرت نتائج التحليل الأنثروبولوجي لوقائع هذه الجرائم ، بأن كثيراً من حالات الموت في هذه المقابر ، كانت قد تمت داخل القبر و ليس خارجه ، أي أن الضحايا واجهوا الموت تحت الأرض ..!!
كما أن تشابك الرُّفات و تجاورها يعكس حالةً أنثروبولوجية مؤلمة و هي الإحتضان و الوداع ، و خوف بعضهم على بعض ، و كأنما أحدهم يحمي الآخر مما سوف يتلقونه من مصير و يعانونه وينتهونه إليه معاً .
تلك هي ‘‘موتة التوادّ‘‘ و الموت برحمة الحب .. مثل رفات أمٍّ محتضنة لرضيعها أو أبٍ لأبنه..!!
مواجهة المصير المشترك جعلت من فكرة ‘‘وحدة المصير‘‘ قضيةً عمّن واجهه ، هذه الصور تناقلها من نجا من محاولة الموت أو الدفن أحياء ، ممن تظاهروا بالموت أو تمكنوا من الخروج من واقع تلك الجريمة بإعجوبة .
كانت آليات الدفن الحي حاضرة في ميادين جرائم النظام البائد بحق الكورد ، كما حدث ذلك ضد الشيعة بعد الإنتفاضة الشعبانية ، دُفنوا وهم أحياء و بسياراتهم ، حيث كانت الحفر تنتظرهم بشكلٍ من التنفيذ السريع..!!
في التحليل الأنثروبولوجي السياسي يظهر أن ‘‘البعث‘‘ لم يكن يؤمن بوحدة الشعب ، كان يؤمن بـ ‘‘وحدة الحزب‘‘ ، لذلك كان يعد من لم يكن بعثياً لم يكن عراقياً .
هذه الجدلية المتغطرسة كانت ذات دوافع احتوائية ، إما أن يكون الشعب بعثياً و إما يواجه مصير الإبادة .
فحاجتنا إلى دراساتٍ أنثروبولوجية للمقابر الجماعية ، هي حاجةٌ ملحة لتحليل هذا الترابط السببي بين التوظيف السياسي لحياة الشعب ، و بين مواجهة مصير الإلغاء الوجودي لكل ضدٍّ نوعي لفكر الحزب و سياسته..!!
فالخصائص الإنثروبولوجية للمقابر تظهر بعد هذا التباعد من العقود ، وتضفي عليها أهميةً وطنية و وجدانية في تعزيز ذاكرة الشعب و معرفة ذلك الممسك بـ السَّوط المشترك ، الذي كان يمر على أجساد العراقيين..!!