🛑فرجال...news
بقلم -باسم الزاملي
عندما اشتد الصراع بين قريش ورسول الله محمد ‘‘صلى الله عليه واله‘‘ وادركت قريش ان الدعوة الاسلامية لا تستهدف تغييرا عابرا بل تؤسس لمنهج جديد يهدد نفوذها ومكانتها حاولت اولا: كسر الدعوة بالترهيب والضغط فلما عجزت انتقلت الى الترغيب والمساومة
فجاءت الى ابي طالب ‘‘عليه السلام‘‘ عم النبي وكافله وعرضت المال والجاه والسيادة مقابل ان يتراجع رسول الله ‘‘صلى الله عليه واله‘‘ عن دعوته وبلغ الامر ذروته حين قيل لهم ان يطلب ما يشاء من المال وان يجعلوه سيدا عليهم ..
لكن جواب النبي ‘‘صلى الله عليه وآله‘‘ كان ابلغ من كل العروض
"يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك فيه ما تركته"
كان ذلك موقفا خالدا يعلن ان المبدأ لا يباع وان الرسالات الكبرى لا تتراجع امام اغراء السلطة ولا امام اغراء المال وان الثبات الحقيقي يظهر حين تصبح كلفة الموقف باهظة
واليوم يعيد التاريخ نفسه بصورة اخرى فالجمهورية الاسلامية الايرانية تقف تحت ضغط العقوبات والحصار والتهديد العسكري وتحمل كلفة عالية بسبب تمسكها بخياراتها الاقليمية والاستراتيجية ورغم شدة الضغوط الاقتصادية والتحديات المرتبطة بمضيق هرمز وقيود تصدير النفط لم تتخل عن حلفائها
وفي احدث الوقائع قالت مصادر اخبارية محلية ودولية ان ايران حولت نحو مئتي مليون دولار الى حزب الله لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة رغم تشديد الخناق الاقتصادي عليها وصعوبة نقل الاموال في الوقت الذي نفت واشنطن وجود هذه الاموال واتهمت حزب الله بمحاولة صناعة صورة مختلفة عن واقعه المالي ..
وهنا تكمن دلالة المشهد فالمغريات كثيرة والضغوط اشد والاثمان اعلى لكن اصحاب المواقف الكبرى يقاس ثباتهم بقدرتهم على تحمل الكلفة لا بحجم المكاسب
‘‘ فما اشبه اليوم بالامس"
من شمس في اليمين وقمر في اليسار الى حصار وعقوبات وضغوط وتهديدات يبقى السؤال واحدا
هل يتخلى صاحب المبدأ عندما تصبح كلفة الثبات عالية ام يختار ان يدفع الثمن ويحفظ الموقف
وهنا يبقى درس النبي محمد ‘‘صلى الله عليه واله‘‘ حاضرا
المبدأ الذي يسقط امام الاغراء ليس مبدأ .. والموقف الذي يصمد امام الثمن هو وحده الموقف الذي يصنع التاريخ .